"خرج الإيرانية" تحت المجهر.. هل تتحول إلى ورقة ضغط أميركية؟
16:11 - 09 مارس 2026رغم دخول الصراع في الشرق الأوسط أسبوعه الثاني، لا تزال جزيرة خرج (أو خارك) الإيرانية — تلك البقعة الصغيرة ذات الأهمية الاستراتيجية في شمال الخليج العربي — بمنأى عن الضربات الأميركية والإسرائيلية حتى الآن.
وتُعد الجزيرة المرجانية، الواقعة على بُعد نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني، القلب النابض لصناعة النفط في البلاد، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 90 بالمئة من صادرات إيران من النفط الخام تمر عبرها قبل أن تتجه الناقلات إلى مضيق هرمز. كما تبلغ طاقتها التحميلية قرابة 7 ملايين برميل يومياً.
وتجعل الأهمية الاقتصادية الكبرى لجزيرة خرج منها هدفاً محتملاً لأي عمل عسكري، غير أن محللين يرون أن أي محاولة للسيطرة عليها ستتطلب على الأرجح عملية برية، وهو ما تبدو الولايات المتحدة مترددة في تنفيذه في الوقت الراهن.
كما أن أي هجوم محتمل قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسواق الطاقة، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل.
وقال بيترس كاتيناس، الباحث في شؤون المناخ والطاقة والدفاع في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن لشبكة سي إن بي سي، إن السيطرة على الجزيرة "ستقطع شريان النفط الإيراني"، الذي يمثل مصدراً حيوياً للنظام.
وأضاف أن السيطرة على خرج — حتى في ظل توقف الشحن عبر مضيق هرمز حالياً — قد تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط مهمة خلال أي مفاوضات مستقبلية، بغض النظر عن طبيعة النظام الذي قد يتولى السلطة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
ومع ذلك، شدد على أن مثل هذه الخطوة ستتطلب نشر قوات برية، وهو ما يبدو أن الإدارة الأميركية غير مستعدة للقيام به في الوقت الحالي.
تصعيد عسكري يدفع النفط للارتفاع
ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022 يوم الاثنين، عقب موجة جديدة من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
واستهدفت الهجمات عدة منشآت للوقود، من بينها مستودعات لتخزين النفط، في إشارة إلى دخول الحرب مرحلة جديدة مع استمرار الأزمة الإقليمية لليوم العاشر على التوالي.
وسجل خام برنت القياسي العالمي تسليم مايو ارتفاعاً بنحو 16 بالمئة ليصل إلى 107.18 دولاراً للبرميل صباح الاثنين، بعد تقليص مكاسب سابقة، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل بنسبة 12.5 بالمئة ليصل إلى 102.1 دولار للبرميل.
مخاطر السيطرة على الجزيرة
من جهته، قال تاماس فارغا، محلل النفط لدى شركة الوساطة PVM، إن قراراً أميركياً بالسيطرة على هذا المركز الحيوي سيوجه ضربة قوية للنظام الإيراني، عبر حرمانه من مصدر رئيسي للإيرادات، في خطوة قد تذكّر بالتدخل الأميركي في فنزويلا مطلع العام الجاري، حين فرضت واشنطن سيطرة فعلية على قطاع النفط هناك.
وأوضح أن مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام استئناف صادرات النفط الإيراني — ولكن تحت إشراف أميركي وبشرط إعادة فتح مضيق هرمز — إلا أنها ستظل عرضة لهجمات بالطائرات المسيّرة من داخل إيران، ما قد يزيد من تعقيد الوضع القائم بالفعل.
ويمر عادة نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية عبر مضيق هرمز، إلا أن حركة الشحن عبر هذا الممر البحري الحيوي تكاد تكون قد توقفت منذ اندلاع الحرب أواخر الشهر الماضي.
حسابات سياسية وعسكرية
وبحسب شبكة سي إن بي سي العالمية، يرى مارك غوستافسون، الرئيس السابق لغرفة العمليات في البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يجد عدة دوافع لإصدار أمر بالسيطرة على جزيرة خرج، من بينها تحقيق مكسب إعلامي كبير، وتأمين حاجز طبيعي للقوات الأميركية بعيداً عن البر الإيراني، فضلاً عن تعزيز النفوذ التفاوضي لواشنطن تجاه طهران.
غير أنه حذر من أن أي عملية من هذا النوع ستكون محفوفة بالمخاطر، إذ ستتطلب نشر قوات أميركية على الأرض، وقد تجعل الجزيرة هدفاً لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية لأسابيع.
كما نبه إلى أن مثل هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، وربما تدفع طهران إلى التفكير في تدمير خط الأنابيب المغذي للجزيرة كإجراء تخريبي ذاتي.
بدوره، قال يان فان إيك، الرئيس التنفيذي لشركة VanEck Funds، إن جزيرة خرج تمثل نقطة اختناق رئيسية لصادرات النفط الإيراني، حيث يمر عبرها نحو 90 بالمئة من صادرات البلاد، مشيراً إلى أن حرمان إيران من هذه الصادرات سيعني قطع تدفق العملات الصعبة، وهو ما قد يمنح واشنطن نفوذاً إضافياً في المرحلة المقبلة.







