رويترز: إجراءات ترامب عاجزة عن كبح أسعار الديزل
15:46 - 09 أكتوبر 2026خلص مقال تحليلي نشرته وكالة رويترز إلى أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة إمدادات الديزل لم تنجح حتى الآن في خفض الأسعار، لأن الأزمة ناتجة أساسا عن نقص عالمي حاد في منتجات التكرير، وليس عن الضرائب أو اضطرابات محلية مؤقتة.
ولا تزال أسعار الديزل في الولايات المتحدة قريبة من مستويات قياسية، بعدما ارتفعت بنحو 70 بالمئة منذ اندلاع حرب إيران.
وبلغ متوسط السعر 6.28 دولار للجالون الخميس، مقارنة بذروة قياسية قاربت 6.53 دولار في سبتمبر.
أزمة عالمية تتجاوز واشنطن
يربط تحليل رويترز ارتفاع الأسعار بتزامن اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط مع تضرر مصافي التكرير الروسية بسبب حرب أوكرانيا، فضلا عن انخفاض المخزونات العالمية ومحدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى المصافي.
ويعني ذلك أن قدرة الإدارة الأميركية على خفض الأسعار عبر قرارات داخلية محدودة، ما لم تتحسن تدفقات الخام والوقود عالميا أو تنته الصراعات التي تضغط على الإمدادات.
أثر محدود للسحب من الاحتياطيات
ضغطت إدارة ترامب على حلفائها للموافقة على طرح 100 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية من مخزونات الطوارئ، وقدمت الاتفاق باعتباره خطوة مهمة لتهدئة السوق.
لكن تحليل رويترز يشير إلى أن جانبا كبيرا من هذه الكميات يستكمل تعهدات سابقة قدمها أعضاء وكالة الطاقة الدولية في مارس، وبالتالي لا يمثل بالكامل إمدادات جديدة تضاف إلى السوق.
في المقابل، يؤكد البيت الأبيض أن الاتفاق يغير طبيعة الكميات وجدول طرحها، عبر تخصيص جانب أكبر للديزل وتسريع الإفراج عنها.
ومع ذلك، يرجح خبراء أن يظل تأثير السحب مؤقتا، لأنه لا يعالج نقص طاقة التكرير أو استمرار تعطل الإمدادات الدولية.
خطة الديزل الأحمر تتعثر
تمثلت الخطوة الثانية في السماح باستخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر على الطرق العامة حتى نهاية 2026، مع تأجيل تحصيل الضريبة الاتحادية والإعفاء من العقوبات المتعلقة باستخدامه في المركبات.
وهذا الوقود مماثل كيميائيا للديزل العادي، لكنه مخصص عادة للجرارات الزراعية ومعدات البناء والمولدات، ولذلك يعفى من ضريبة الطرق السريعة الاتحادية البالغة 24.4 سنتا للجالون.
لكن شركات تشغيل محطات الوقود والموزعين لم تتوسع في بيعه بسبب غموض الالتزامات الضريبية، والعقبات اللوجستية، واحتمال تعرض الشاحنات لمخالفات عند عبور حدود الولايات.
كما أن الإعفاء الضريبي يوفر أقل من ربع دولار للجالون، وهو أثر محدود عندما يتجاوز سعر الوقود ستة دولارات.
ولذلك يرى العاملون في القطاع أن الخطة لا تتناسب مع حجم الأزمة.
الديزل يتحول إلى أزمة انتخابية
يضع ارتفاع أسعار الوقود مزيدا من الضغوط على ترامب والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، خصوصا أن الديزل يمثل تكلفة أساسية للمزارعين وسائقي الشاحنات وسكان المناطق الريفية، وهم من القواعد التقليدية للحزب الجمهوري.
ولا يقتصر الأثر على مستخدمي المركبات، إذ تنتقل زيادة أسعار الديزل إلى تكاليف نقل الغذاء والسلع والبناء والخدمات، ما يوسع تأثيرها على التضخم ومستويات المعيشة.
وأظهر استطلاع لرويترز وإبسوس أن تكلفة المعيشة تتصدر مخاوف الناخبين، بينما هبطت نسبة تأييد الرئيس الأميركي إلى 32 بالمئة. كما حمّل 78 بالمئة من المشاركين سياسات ترامب جزءا من المسؤولية عن ارتفاع التكاليف.
لا حل دائم من دون زيادة المعروض
تتمثل الخلاصة الرئيسية لتحليل رويترز في أن السحب من الاحتياطيات والإعفاء الضريبي قد يمنحان السوق قدرا محدودا من الراحة، لكنهما لا يشكلان حلا طويل الأجل.
فانخفاض الأسعار بصورة مستدامة يتطلب تحسن إمدادات منتجات التكرير، وعودة تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط وروسيا، أو تراجعا كبيرا في الطلب العالمي. وبغير ذلك، ستظل الخيارات المتاحة أمام واشنطن محدودة وقد تؤدي بعض التدخلات إلى نتائج عكسية.




