ما هي خطة ترامب بشأن النفط الفنزويلي؟
10:37 - 06 يناير 2026تتصاعد الأسئلة في أسواق الطاقة مع عودة النفط الفنزويلي إلى صدارة المشهد السياسي والاقتصادي، في ظل إشارات أميركية تعكس توجهاً لإعادة النظر في معادلات النفوذ داخل واحدة من أغنى دول العالم بالاحتياطيات النفطية، بعد العملية التي أفضت إلى القبض على الزعيم الفنزولي نيكولاس مادورو وتقديمه للمحاكمة.
يعود هذا الملف، الذي ظل لسنوات رهينة العقوبات والتجاذبات الجيوسياسية، اليوم كأحد مفاتيح إعادة ترتيب موازين القوة في سوق الطاقة العالمية.
تتداخل في هذا المشهد اعتبارات اقتصادية بحتة مع حسابات استراتيجية أوسع، إذ يتعلق الأمر بكيفية توظيف الطاقة كأداة تأثير سياسي واقتصادي. وبينما تراقب الأسواق أي تحول محتمل في تدفقات النفط، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يعنيه ذلك لتحالفات الطاقة ومسارات الإمداد التقليدية.
في هذا السياق، يبرز الدور الأميركي كعامل حاسم في إعادة رسم خريطة النفوذ النفطي، وسط منافسة محتدمة مع قوى دولية كبرى على مصادر الطاقة ومناطق التأثير.
قال الرئيس دونالد ترامب إن استحواذ الولايات المتحدة على صناعة النفط الفنزويلية سيولد "قدراً هائلاً من الثروة" يمكن أن يدعم حكومة جديدة ويعوض شركات النفط الأميركية التي صودرت أصولها في عهد تشافيز.
تمتلك فنزويلا حوالي 17 بالمئة من احتياطيات النفط الخام العالمية، لكن الإنتاج انهار بأكثر من 75 بالمئة بين عامي 2013 و2020. وتضخ الولايات المتحدة الآن أكثر من 10 أضعاف كمية النفط.
ويشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إلى أن: الوصول إلى حقول فنزويلا من شأنه أن يساعد شركات النفط الأميركية الكبرى على تجديد الاحتياطيات وتوفير النفط الخام الثقيل لمصافي ساحل الخليج التي صُممت منذ عقود لمعالجة النفط من فنزويلا وكندا والمكسيك، بدلاً من أنواع النفط الصخري الأخف المنتجة محلياً.
بلغت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الفنزويلي 135 ألف برميل يومياً فقط بنهاية العام الماضي، بانخفاض عن 1.4 مليون برميل يومياً في عام 1998. وقدّرت شركة "إنرجي أسبيكتس" الاستشارية أن مصافي التكرير الأميركية قادرة على استيعاب مليون برميل إضافي يومياً بسهولة. كما أن زيادة التدفقات ستُقلل الاعتماد على كندا، التي تضاعفت صادراتها إلى الولايات المتحدة ثلاث مرات خلال الفترة نفسها.
كما أن السيطرة على الإمدادات الفنزويلية ستُمكّن واشنطن من الضغط على الصين، أكبر مشترٍ لكاراكاس حاليًا. وصرح ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، لبرنامج " ميت ذا برس" على قناة إن بي سي يوم الأحد: "لن نسمح بأن يكون نصف الكرة الغربي قاعدة عمليات لخصوم الولايات المتحدة ومنافسيها، الأمر بهذه البساطة".
وتتمتع شركة شيفرون بمكانة فريدة بين الشركات الأميركية. فهي توظف حوالي 3000 شخص في فنزويلا وتعمل بموجب ترخيص خاص يسمح لها بتصدير النفط الخام الثقيل إلى مصافي ساحل الخليج الأميركي.
- جاذبية الاستثمار واضحة: احتياطيات فنزويلا ضخمة، ومُحددة بدقة، ولا تنطوي على أي مخاطر استكشافية.
- أسهم التقدم التكنولوجي في خفض تكلفة إنتاج النفط الخام الثقيل، مما جعله منافسًا للنفط الصخري الأميركي.
سيطرة أميركية
من لندن، يقول الخبير الاقتصادي أنور القاسم، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- الرئيس الأميركي لم يُخفِ رغبته في السيطرة على النفط الفنزويلي بشكل مباشر.
- فنزويلا ليست منتجاً عادياً للنفط، إنما تمثل كنز النفط العالمي الأكبر على الإطلاق، مع احتياطيات مؤكدة تتجاوز 303 مليارات برميل، ما يضعها في المرتبة الأولى عالمياً.
- الولايات المتحدة تحتل حاليًا المرتبة العاشرة في ترتيب أكبر احتياطيات النفط العالمية.
ويضيف: في حال سيطرتها على فنزويلا فإنها ستتصدر دول العالم في هذا المجال، وتصبح لها اليد الطولى في قطاع الطاقة على المستوى العالمي، وهو ما يؤهلها للسيطرة على الأسعار أيضاً.
ويؤكد أن هذا النفوذ سيعزز من قدرة واشنطن على استخدام الطاقة كورقة ضغط سياسية واقتصادية ضد خصومها التجاريين، لاسيما في إطار صراعها الاستراتيجي مع الصين، لافتاً إلى أن المشهد سيمنح شركات النفط الأميركية أفضلية كبيرة في الاستثمار وإعادة الإنتاج.
ويتابع القاسم أن هذه السيطرة المحتملة ستفتح الباب أمام تحقيق أرباح طائلة لشركات الطاقة الأميركية، وتعزيز نفوذها العالمي، في ظل إعادة رسم خريطة الطاقة الدولية بما يخدم المصالح الأميركية، ويختم بالقول إن النفط الفنزويلي يظل أحد أهم مفاتيح الصراع الجيوسياسي في المرحلة المقبلة.
مكاسب
وأغلقت أسهم شركات النفط الأميركية تعاملات الاثنين على ارتفاع، مدفوعة باحتمال الوصول إلى احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستسيطر على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية عقب اعتقال رئيسها.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، لكن الإنتاج انخفض بشكل حاد في العقود الأخيرة بسبب سوء الإدارة، ومحدودية الاستثمار الأجنبي في أعقاب تأميم صناعة النفط والعقوبات.
قال ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية يوم الأحد إنه تحدث إلى "جميع" شركات النفط الأميركية "قبل وبعد" قيام القوات الأميركية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس بشأن خططه للاستثمار في البلاد، وفق ما نقلته رويترز.
أضاف ترامب: "إنهم يريدون الدخول بشدة. سنسمح لشركات النفط الكبرى بالدخول، وسوف تقوم بإصلاح البنية التحتية. سيستثمرون الأموال. لن نستثمر نحن أي شيء".
ذكرت رويترز سابقاً أن إدارة ترامب أبلغت المديرين التنفيذيين لشركات النفط الأميركية في الأسابيع الأخيرة أنهم سيحتاجون إلى العودة إلى فنزويلا بسرعة واستثمار رؤوس أموال كبيرة في البلاد لإحياء صناعة النفط المتضررة إذا أرادوا الحصول على تعويضات عن الأصول التي صادرتها فنزويلا قبل عقدين من الزمن .
نفوذ ترامب
من جانبه، يقول أستاذ الاقتصاد الدولي، الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- سيطرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو عودة النفوذ الأميركي المباشر أو غير المباشر إلى فنزويلا، قد تعيد تشكيل سوق النفط العالمية باعتبارات سياسية أكثر منها إنتاجية.
- فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، إلا أن تدهور قدراتها الإنتاجية يعني أن أي زيادة في المعروض النفطي ستكون تدريجية وعلى المدى المتوسط.
- الأثر الحقيقي لهذا التحول لا يكمن في حجم الإنتاج، بل في إعادة توجيه تدفقات النفط الفنزويلي من الصين وروسيا نحو الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما يقلّص هامش المناورة أمام بكين وموسكو، ويعزز في المقابل النفوذ الأميركي داخل سوق الطاقة العالمية، دون أن يؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في أسعار النفط.
ويشير إلى أن هذا المشهد ينعكس على توازن القوى بين اللاعبين الكبار، حيث ستضطر الصين إلى تعميق اعتمادها على نفط الشرق الأوسط وروسيا لتأمين احتياجاتها، في وقت تواجه فيه روسيا ضغوطًا إضافية على صادراتها النفطية نتيجة العقوبات الغربية والمنافسة غير المباشرة.
ويؤكد الإدريسي أنه مع تصاعد هذه التطورات، يتحول النفط تدريجيًا من كونه سلعة اقتصادية إلى أداة صراع جيوسياسي تُستخدم في فرض العقوبات والضغوط المتبادلة وإعادة رسم خريطة النفوذ العالمي.
ويختتم بالتحذير من أن السيناريو الأسوأ لسوق النفط يتمثل في اتساع دائرة التوتر لتشمل تعطيل الإمدادات أو فرض عقوبات متبادلة بين القوى الكبرى، ما قد يؤدي إلى صدمات سعرية حادة، وتقلبات مرتفعة في الأسواق، وتراجع الثقة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا ودفع الاقتصاد العالمي نحو موجة جديدة من التضخم وعدم الاستقرار.
