أوروبا تستعد لإطلاق "بازوكا" في مواجهة رسوم ترامب
21:27 - 19 يناير 2026
تدرس دول أوروبية فرض رسوم جمركية انتقامية واتخاذ إجراءات اقتصادية عقابية أوسع نطاقاً ضد الولايات المتحدة، وذلك عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جديدة على الصادرات الأوروبية، في خطوة من شأنها تعميق الخلاف المتصاعد بين الجانبين حول جزيرة غرينلاند.
وكان ترامب قد أعلن، السبت، أن ثماني دول أوروبية ستواجه زيادات تدريجية في الرسوم الجمركية، تبدأ عند 10 بالمئة اعتباراً من الأول من فبراير، وترتفع إلى 25 بالمئة في الأول من يونيو، في حال عدم التوصل إلى اتفاق يسمح لواشنطن بالاستحواذ على غرينلاند، الجزيرة الغنية بالمعادن والتي تتمتع بحكم ذاتي وتتبع مملكة الدنمارك.
وبموجب المقترح الأميركي، ستُفرض الرسوم على صادرات كل من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا، لتضاف إلى الرسوم الحالية المفروضة على الصادرات إلى الولايات المتحدة، والتي تبلغ حالياً 10 بالمئة على صادرات المملكة المتحدة و15 بالمئة على صادرات الاتحاد الأوروبي.
تحرّك دبلوماسي عاجل في بروكسل
عقد دبلوماسيون أوروبيون اجتماعاً طارئاً في بروكسل، الأحد بعد الظهر، لبحث كيفية الرد على تهديد ترامب بتصعيد الرسوم الجمركية.
وبحسب تقارير إعلامية، دفعت فرنسا خلال الاجتماع باتجاه لجوء الاتحاد الأوروبي إلى أقوى أدواته الاقتصادية المضادة ضد الولايات المتحدة، والمعروفة باسم "أداة مكافحة الإكراه" (Anti‑Coercion Instrument – ACI).
وتُوصف هذه الأداة بأنها "سلاحًا فتاكًا" في ما يتعلق بالإجراءات الاقتصادية المضادة، إذ تتيح للاتحاد الأوروبي فرض قيود واسعة تشمل تقييد وصول الموردين الأميركيين إلى السوق الأوروبية، واستبعادهم من المشاركة في المناقصات العامة داخل دول الاتحاد، إلى جانب فرض قيود على الصادرات والواردات من السلع والخدمات، ووضع حدود محتملة على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة.
وعلى الرغم من اعتبارها "بازوكا اقتصادية" في مواجهة سياسات الرسوم الجمركية التي يعتمدها ترامب، فإن هذه الأداة لم تُستخدم من قبل.
وقد أكد قادة أوروبيون، في الوقت نفسه، رغبتهم في إعطاء أولوية للحوار مع الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، في محاولة لاحتواء الخلاف حول غرينلاند قبل انزلاقه إلى مواجهة تجارية مفتوحة.
رسوم محتملة بقيمة 93 مليار يورو
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض رسوم جمركية بقيمة تصل إلى 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) على واردات من الولايات المتحدة، بالتوازي مع بحث خيار تفعيل أداة مكافحة الإكراه.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأن البرلمان الأوروبي قد يتجه إلى تعليق العمل على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الذي تم التوصل إليه في يوليو الماضي.
وكان من المقرر أن يصوّت البرلمان خلال الفترة من 26 إلى 27 يناير على خفض أو إزالة عدد من الرسوم الجمركية الأوروبية على السلع الأميركية، غير أن هذه الخطوة قد تتأجل في ضوء التطورات الأخيرة.
تحذيرات اقتصادية من تباطؤ النمو
وحذّر اقتصاديون من أن الخلاف الحالي قد يعيد سيناريو العام الماضي، عندما استمرت المفاوضات الشاقة بين واشنطن وبروكسل لأشهر عدة قبل التوصل إلى اتفاق تجاري، مشيرين إلى أن فصل الربيع المقبل قد يشهد جولات مماثلة من النقاشات المعقدة حول غرينلاند.
وقال موهيت كومار، كبير اقتصاديي أوروبا في "جيفريز"، في تصريحات لشبكة "CNBC"، إن السيناريو المرجّح يتمثل في تأجيل الموعد النهائي لفرض رسوم الأول من فبراير مع تحرّك القنوات الدبلوماسية.
وأضاف: "لكن هذه القضية تختلف عن النمط المعتاد لما يُعرف بـ(ترامب دائماً يتراجع). بالنسبة إلى غرينلاند، موقف أوروبا واضح تماماً: الجزيرة ليست للبيع، ولن يتم التساهل مع أي شكل من أشكال الضغوط".
وأشار كومار إلى أن إصرار ترامب على الملف قد يعني استمرار حالة عدم اليقين لفترة طويلة، موضحاً أن "الخلاف قد يمتد لأشهر، وربما لعدة فصول، ما يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق".
وحذر من أن تداعيات التصعيد ستكون سلبية على أوروبا، مع توقعات بتراجع النمو الاقتصادي، في وقت شهدت فيه البورصات الأوروبية جلسة تداول مضطربة خلال جلسة الاثنين.









