بشهادة من دافوس.. أبوظبي نموذج عالمي في النظم الصحية الذكية
11:58 - 20 يناير 2026
نشر المنتدى الاقتصادي العالمي ورقة بحثية جديدة تسلط الضوء على ريادة أبوظبي عالمياً في مجال النظم الصحية الذكية، ونجاحها في تأسيس بنية تحتية صحية ذكية، ما يرسخ ريادة الإمارة في تطوير الابتكار والرعاية الصحية التي تركز على الوقاية.
وجاء إصدار الورقة البحثية قبيل الاجتماعات السنوية للدورة الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والتي تقام فعالياتها خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير الجاري، بعنوان "عصر جديد للصحة الرقمية: قفزة أبوظبي نحو الذكاء الصحي"، وتستعرض نجاح أبوظبي في توظيف البيانات السريرية والجينومية والمالية وبيانات أنماط الحياة والبيئة ضمن بنية منظومة صحية واحد. ويدعم هذا النهج الوقاية المبكرة من الأمراض، ويسرّع وتيرة التدخل السريري، ويسهم في تحسين النتائج الصحية للسكان على نحو شامل، مع تعزيز استدامة المنظومة على المدى الطويل.
توسيع نطاق الابتكار
وتشير الورقة البحثية إلى أنه على الرغم من الاستثمارات العالمية الكبيرة في مجال الصحة الرقمية، فإن العديد من الأنظمة الصحية لا تزال تواجه تحديات جوهرية في توسيع نطاق الابتكار، نتيجة افتقارها للتكامل والشمول، وضعف قابلية التشغيل البيني، وغياب الذكاء الشامل على مستوى النظام.
وتعرض الورقة البحثية أبوظبي نموذجاً عملياً لمعالجة هذه التحديات، من خلال التعامل مع بحوث الصحة السكانية باعتبارها بنية تحتية أساسية، تضاهي في أهميتها المرافق الحيوية مثل شبكات الكهرباء أو شبكات النطاق العريض، وليس مجرد حل تقني إضافي.
وتسلّط الورقة البحثية الضوء على مجموعة من المؤشرات التي تُبرز حجم منظومة الصحة الذكية وتأثيرها في أبوظبي، ومن بينها دمج أكثر من 100,000 مسار بيانات، وربط 3.5 مليار سجل سريري عبر أكثر من 3,000 منشأة رعاية صحية، إلى جانب تحليل 2 مليار نشاط لمطالبات التأمين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل الهدر وتحسين الكفاءة التشغيلية.
ريادة عالمية لبرنامج الجينوم الإماراتي
وتتطرق الورقة البحثية إلى تسلسل أكثر من 850,000 جينوم ضمن برنامج الجينوم الإماراتي، ما يضع أبوظبي في مصاف البرامج الوطنية الرائدة عالمياً في مجال علم الجينوم. وتستعرض كيف أسهم هذا النهج القائم على مستوى المنظومة في تحقيق الكشف المبكر عن السرطان، وتطوير مسارات وقاية أكثر تخصيصاً، وتسريع الاستجابة لحالات الطوارئ، ويشمل ذلك خفض زمن الاستجابة لحالات النوبات القلبية بنسبة 30%، متجاوزاً بذلك المعايير والمؤشرات العالمية.
ترسيخ منظومة صحية ذكية
وقال منصور إبراهيم المنصوري، رئيس دائرة الصحة – أبوظبي، مؤكداً على تركيز أبوظبي على تبني التقنيات الذكية كبنية تحتية أساسية، لا كمبادرات ابتكار معزولة: "يتحقق التحوّل الحقيقي عندما يلتقي الابتكار مع القدرة على توسيع نطاق أثره. فوجود منظومة صحية ذكية يضع الأساس الذي يحوّل الوقاية والصحة الشخصية إلى واقع ملموس ينعم به جميع السكان".
وقال شيام بيشن، رئيس قطاع الصحة والرعاية الصحية في المنتدى الاقتصادي العالمي: "يُعدّ إدراك أهمية التكنولوجيا في رحلة المريض أمراً محورياً… إن قصة أبوظبي هي في جوهرها قصة إنسانية؛ تقوم على توظيف البيانات المترابطة والذكاء الاصطناعي المسؤول للتنبؤ بالمخاطر في مراحل مبكرة، والحد من الأمراض التي يمكن تجنبها، ومساعدة الأفراد على الحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب. ونأمل أن يوفّر هذا الكتاب الأبيض لقادة العالم دليلاً عملياً يعزز ثقتهم في توسيع نطاق الحلول التي أثبتت فاعليتها".
تحديث النظم الصحية
وقال براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس مايكروسوفت، مشدداً على الأهمية العالمية لمنهجية عمل أبوظبي: "يدخل قطاع الرعاية الصحية حقبةً جديدة تقوم على الدقة والسرعة وتيسير سبل الوصول إلى الرعاية. وفي أبوظبي، يسهم الذكاء الاصطناعي في تمكين الأطباء من التشخيص بشكل أسرع، ويزوّد صُنّاع السياسات بتحليلات آنية تتيح لهم الاستجابة سريعاً في وقت مبكر، ما يساعد المجتمعات على التمتّع بصحة أفضل".
ويمثل هذا البحث دراسة حالة ومرجعاً عملياً في ذات الوقت، ويمكن الحكومات وقادة الرعاية الصحية في العالم من الاسترشاد به لتحديث النظم الصحية، وتعزيز مرونتها، والانتقال من نماذج الرعاية القائمة على الاستجابة للمرض إلى نماذج قائمة على الوقاية أولاً.
نُشرت الورقة البحثية في 16 يناير 2026، وأعدّها المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، بإسهام من مايكروسوفت وM42 ومستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي وخدمات بيانات أبوظبي الصحية، ضمن مبادرة التحول الرقمي في الرعاية الصحية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وتشارك دولة الإمارات في الدورة الحالية من المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، بوفد رفيع المستوى يضم أكثر من 100 شخصية من رؤساء الشركات والقطاع الخاص والمسؤولين الحكوميين، مواصلة مشاركتها الفاعلة والمتميزة في هذا الحدث الدولي المهم، الذي يعد منصة عالمية سنوية تسهم في تعزيز التعاون الدولي الشامل في كل المجالات التنموية، لاسيما في المجالات ذات الصلة بالقطاع الاقتصادي.












