"أوراكل" تشطب 21 ألف وظيفة خلال 12 شهراً
14:49 - 23 يونيو 2026
كشفت شركة "أوراكل" أن عدد موظفيها تراجع بنحو 21 ألف وظيفة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، في خطوة تعكس تحولًا واسعًا في هيكلها التشغيلي، مدفوعًا بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والضغوط المالية الناتجة عن استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية.
وأوضحت الشركة، في إفصاحها المالي السنوي، أن إدماج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية أدى، وقد يستمر في أن يؤدي، إلى تقليص القوى العاملة. ويأتي هذا التوجه في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا إلى تعزيز استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة وخفض التكاليف.
وبحسب البيانات، انخفض إجمالي عدد موظفي "أوراكل" إلى نحو 141 ألف موظف بدوام كامل بنهاية السنة المالية في 31 مايو، مقارنةً بـ162 ألف موظف قبل عام. وأسفرت إجراءات إعادة الهيكلة عن تكاليف بلغت نحو 1.8 مليار دولار، ما يعكس حجم التحول الذي تشهده الشركة.
ضغوط مالية واستثمارات ضخمة
تواجه "أوراكل" ضغوطًا مالية متزايدة، في ظل إنفاق كثيف على تطوير مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، لخدمة عملاء كبار من بينهم شركة "أوبن إيه آي". وتُعد هذه الاستثمارات ضرورية لتعزيز موقع الشركة في سباق البنية التحتية السحابية، لكنها في الوقت ذاته تشكل عبئًا على التدفقات النقدية على المدى القصير.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الشركة بدأت بالفعل خلال العام الجاري تنفيذ عمليات تسريح واسعة للموظفين في إطار جهودها لترشيد النفقات، إلا أن الحجم الحقيقي لتلك التخفيضات لم يكن معلنًا بشكل رسمي حتى الآن.
هيكل التوظيف العالمي
وحتى نهاية مايو، بلغ عدد موظفي "أوراكل" في الولايات المتحدة نحو 49 ألفًا، بينما يعمل قرابة 92 ألف موظف في عملياتها الدولية، ما يعكس الانتشار العالمي الواسع للشركة واعتمادها على أسواق متعددة.
كما يشير تراجع عدد الموظفين إلى مستويات أقل قليلًا مقارنة بما كانت عليه قبل استحواذ "أوراكل" على شركة "سيرنر" المتخصصة في السجلات الصحية الإلكترونية عام 2022، في صفقة بلغت قيمتها نحو 28 مليار دولار. وكانت تلك الصفقة قد أضافت آلاف الموظفين، تركز عدد كبير منهم في منطقة كانساس سيتي.
تحول هيكلي في قطاع التكنولوجيا
تعكس هذه الخطوة اتجاهًا أوسع في قطاع التكنولوجيا، حيث تلجأ الشركات الكبرى إلى تقليص العمالة وإعادة هيكلة عملياتها بالتوازي مع تسريع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
ويُتوقع أن تستمر هذه التحولات خلال الفترة المقبلة، مع سعي الشركات لتحقيق توازن بين الاستثمار في الابتكار والحفاظ على الكفاءة التشغيلية.
ويؤكد مراقبون أن ما تقوم به "أوراكل" ليس مجرد إجراء تقشفي مؤقت، بل جزء من تحول استراتيجي طويل الأمد يعيد تعريف دور الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تصبح الكفاءة والمرونة التشغيلية عاملين حاسمين في المنافسة.






