هل بدأت الصين كسر احتكار ASML لصناعة معدات الرقائق؟
09:46 - 28 يوليو 2026تراجعت أسهم شركة "أيه. أس. أم. أل - ASML" الهولندية إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع يونيو، بعدما أثار تقرير إعلامي مخاوف المستثمرين بشأن احتكار الشركة لسوق معدات تصنيع أشباه الموصلات، في ظل أنباء عن بدء شركة صينية مدعومة من الدولة الإنتاج الكمي لبعض آلات صناعة الرقائق.
وذكرت صحيفة The Information، الاثنين، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن شركة مقرها شنغهاي بدأت إنتاج آلات الطباعة الضوئية الغاطسة بالأشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV Immersion Lithography)، وهي من المعدات الأساسية المستخدمة في تصنيع الرقائق الإلكترونية.
ولم يكشف التقرير عن اسم الشركة، لكنه أشار إلى أنها استعانت بفرق تطوير من شركات صينية أخرى، من بينها شركة "شانغهاي يوليانغشينغ للتكنولوجيا - Shanghai Yuliangsheng Technology"، وفقا لوكالة بلومبرغ نيوز.
وامتنعت ASML عن التعليق على التقرير.
موجة بيع تضرب أسهم قطاع معدات الرقائق
وهبط سهم ASML بما يصل إلى 8.3 بالمئة بعد أن كان يتداول على ارتفاع خلال جلسة الصباح في أمستردام، فيما امتدت موجة القلق سريعاً إلى شركات أخرى في قطاع معدات أشباه الموصلات.
فقد تراجع سهم شركة إيه إس إم إنترناشونال (ASM International NV) بنحو 7.3 بالمئة، بينما هبط سهم بي إي سيميكوندكتور إندستريز (BE Semiconductor Industries NV) بنسبة 9.9 بالمئة.
كما انخفض سهم أبلايد ماتيريالز (Applied Materials Inc.) الأميركية بنسبة 6.7 بالمئة، وتراجع سهم لام ريسيرش (Lam Research Corp.) بنحو 7.9 بالمئة.
وفي طوكيو، تكبدت أسهم شركتي نيكون وكانون، وهما من أبرز مصنعي معدات الطباعة الضوئية، خسائر حادة الثلاثاء.
وانخفض سهم كانون، التي تنتج معدات أقل تطوراً، بما يصل إلى 6.3 بالمئة، فيما هبط سهم نيكون، المتخصصة في أنظمة DUV الغاطسة، بنسبة 9.2 بالمئة، في أكبر تراجع للشركتين منذ أكثر من شهرين.
كما تراجع سهم شركة لازرتك (Lasertec Corp.)، إحدى موردي ASML، بنسبة وصلت إلى 12 بالمئة.
طموحات صينية لتوسيع الإنتاج
وبحسب التقرير، تستهدف الشركة الصينية المجهولة إنتاج نحو خمس آلات DUV خلال العام الجاري، مع رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 20 آلة في العام المقبل.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن عمليات التصنيع لا تزال في مرحلة مبكرة، ما يعني أن الطريق أمام تحقيق إنتاج واسع النطاق ما زال طويلاً.
تحدٍ محتمل لهيمنة ASML
ويُظهر رد فعل الأسواق مدى حساسية المستثمرين تجاه أي مؤشرات على تراجع هيمنة ASML على هذا الجزء الحيوي من سلسلة توريد أشباه الموصلات، فضلاً عن الاهتمام المتزايد بأي تقدم تحرزه الصين في تطوير قدراتها المحلية لإنتاج الرقائق رغم القيود الأميركية على صادرات التكنولوجيا المتقدمة.
وتُعد ASML الشركة الوحيدة في العالم القادرة على تصنيع أنظمة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، المستخدمة في إنتاج الرقائق الأكثر تطوراً، بما في ذلك رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
أما أنظمة DUV فتُعرف بأنها "عمود الصناعة الفقري"، نظراً لدورها الواسع في إنتاج مختلف أنواع الرقائق، رغم أنها أقل تقدماً من أجهزة EUV.
قيود تصدير وتقدم صيني
وتخضع صادرات ASML إلى الصين لقيود صارمة ضمن إجراءات تقودها الولايات المتحدة للحد من وصول بكين إلى تقنيات تصنيع الرقائق المتقدمة. وتمنع هذه القيود الشركة الهولندية من بيع أجهزة EUV إلى الصين، كما تحد من تصدير أكثر أنظمة DUV تطوراً إلى السوق الصينية.
ورغم ذلك، ظلت الصين ثالث أكبر سوق للشركة خلال الربع الثاني من العام، إلا أن المعدات التي تُصدر إليها تقل بثمانية أجيال تكنولوجية عن أحدث الطرازات التي تنتجها ASML.
وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد أفادت العام الماضي بأن شركة إس إم آي سي Semiconductor Manufacturing International Corp (SMIC)، أكبر مصنع للرقائق في الصين، بدأت اختبار معدات DUV طورتها شركة يوليانغشنغ (Yuliangsheng) الناشئة ومقرها شنغهاي، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على سعي الصين لتقليص اعتمادها على الموردين الأجانب في هذا القطاع الاستراتيجي.








