ديسكالزي: العالم يحتاج إلى النفط والغاز والاستثمار في الطاقة
10:43 - 04 نوفمبر 2026في وقت تتسارع فيه احتياجات الطاقة بفعل التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة ومراكز البيانات العملاقة، تتجه النقاشات في قطاع الطاقة نحو مراجعة معادلات الاستثمار والإنتاج، في ظل تزايد الطلب على مصادر الطاقة المختلفة.
ويرى الرئيس التنفيذي لشركة "إيني" الإيطالية، كلاوديو ديسكالزي، أن المرحلة المقبلة تفرض إعادة النظر في مقاربات قطاع الطاقة، مؤكداً أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يعني الاستغناء عن النفط والغاز، بل يستدعي إضافة مصادر جديدة وتعزيز الاستثمارات لضمان الإمدادات.
وفي حديثه إلى سكاي نيوز عربية على هامش أديبك 2026، شدد ديسكالزي على أهمية المنتدى باعتباره منصة تتجاوز تبادل الآراء إلى مناقشة الأفكار والتوصل إلى خطوات عملية، مشيراً إلى أن النقاشات تناولت الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات فائقة النطاق والروبوتات ومستقبل الطاقة، إلى جانب ضرورة التعامل مع التحديات الراهنة.
الطلب المتزايد يعيد رسم أولويات الاستثمار
يؤكد ديسكالزي أن قطاع الطاقة يحتاج إلى كميات كبيرة من الإمدادات، بعدما ركزت النقاشات خلال العقد الماضي على الاستدامة والطاقة النظيفة والمتجددة، وهي موضوعات يصفها بالمهمة، لكنها لم تعد كافية وحدها لتلبية احتياجات النظام العالمي.
ويستند في موقفه إلى أن التحولات التاريخية في قطاع الطاقة لم تقم على استبدال مصدر بآخر بصورة كاملة، بل على إضافة مصادر جديدة. ويرى أن نقص الاستثمار في النفط والغاز خلال السنوات العشر الماضية، وربما أكثر، ارتبط بالاعتقاد بأن هذه الموارد لم تعد ضرورية.
ومن منظور العرض والطلب، يعتبر أن إدراك أهمية أنشطة الاستكشاف والإنتاج مجدداً يفتح المجال أمام تنويع الإمدادات، خصوصاً في أميركا الجنوبية وأفريقيا، حيث يرى إمكانات إنتاجية غير مستغلة بالشكل الكافي، بما قد يسهم في زيادة المعروض وتطبيع الأسعار.
وفي هذا السياق، يرجح ديسكالزي أن الأسعار قد تحافظ على مستويات تتجاوز 80 إلى 90 دولاراً للبرميل، إذا اختفت علاوة المخاطر الحالية، مؤكداً أن النفط والغاز، ولا سيما الغاز، سيظلان ضروريين لفترة طويلة، بما يستوجب استثمارات إضافية في قطاعات المنبع والنقل والبنية التحتية.
إزالة الكربون لا تعني التخلي عن الوقود التقليدي
يفصل الرئيس التنفيذي لـ"إيني" بين إنتاج الطاقة والانبعاثات الناتجة عنها، معتبراً أن التحدي يكمن في إزالة الكربون، وليس التعامل مع النفط والغاز باعتبارهما خصماً للاستدامة.
ويشير إلى إمكان استخدام تقنيات احتجاز ثاني أكسيد الكربون والوقود الحيوي وغيرها من الحلول لخفض الانبعاثات، داعياً إلى الابتعاد عن توظيف التكنولوجيا باعتبارها أداة أيديولوجية أو سياسية، وإلى تبني مقاربة أكثر عقلانية، خصوصاً في أوروبا.
ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية، وفق ديسكالزي، مع النمو السكاني وتزايد احتياجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة ومراكز البيانات، التي تتطلب إمدادات مستقرة وحِمل أساس مستمراً. ويؤكد أن مصادر الطاقة المتجددة، حتى مع البطاريات الثابتة الكبيرة، لا تستطيع توفير حِمل الأساس المناسب لهذه التقنيات، ما يعزز الحاجة إلى الاستثمار في مختلف مصادر الطاقة.
اكتشافات جديدة ونمو دون استحواذات
على مستوى أداء "إيني"، يوضح ديسكالزي أن نمو الشركة يعتمد على اكتشافاتها وتطوير موارد جديدة، وليس على الاستحواذ على شركات أخرى لزيادة الإنتاج.
ويشير إلى تحقيق الشركة متوسط اكتشافات يتراوح بين 900 مليون ومليار برميل من الموارد خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية، واصفاً هذا المعدل بالضخم. كما تعمل الشركة على تطوير مواردها باستخدام نماذج اقتصادية مختلفة، بينها النموذج الموحد ونموذج الأقمار الصناعية، بهدف خفض المديونية وتعزيز الإنتاج.
ويقول إن الشركة نجحت خلال العامين الماضيين في تحقيق معادلة تجمع بين خفض المديونية وزيادة الإنتاج وتثبيت النفقات الرأسمالية وتعزيز عوائد المساهمين. وانعكس ذلك، بحسب تصريحاته، على القيمة السوقية التي سجلت نمواً بنحو 73 بالمئة خلال العام والنصف الماضي، فيما يرى أن مستهدف نمو إنتاج النفط والغاز بنسبة تتراوح بين 4 و5 بالمئة قابل للاستدامة.
التكنولوجيا تفرض تحديات داخل المؤسسة
لا يقتصر التحدي، بحسب ديسكالزي، على الإنتاج والاستثمار، بل يمتد إلى الحفاظ على الاتساق وسلامة الأصول وتطوير قدرات الموظفين ومهاراتهم.
ويوضح أن الشركة تستخدم بكثافة البيانات وأجهزة الاستشعار المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين استمرارية منشآتها، وهو ما يستدعي إعادة تأهيل العاملين وتطوير مهاراتهم باستمرار، ومواكبة التغيرات التكنولوجية المتسارعة.
ويشدد على أن التواصل مع الموظفين وشرح التحولات داخل الشركة يمثلان أولوية، باعتبار أن الأفراد هم المحرك الأساسي لخلق القيمة، وأن مسؤولية القيادة لا تقتصر على التواصل الخارجي، بل تشمل توضيح القرارات والتوجهات للعاملين.
الغاز الطبيعي المسال والتنويع الجغرافي
وفي ما يتعلق بالتوترات الإقليمية، يرى ديسكالزي أن الحروب لا تمثل حلاً، معرباً عن ثقته في إمكانية توصل القادة إلى تسويات تتيح تدفق الطاقة من المنطقة بصورة أكثر سلاسة.
ويعتبر الغاز الطبيعي المسال أحد الحلول الأساسية بفضل مرونته، إلى جانب خطوط الأنابيب والبنية التحتية التي تتيح الربط بين نقاط الإنتاج والاستهلاك. وفي هذا الإطار، تعمل "إيني" مع "أدنوك" في الأرجنتين لتطوير إحدى المحطات العائمة المهمة.
ويؤكد أن تنويع مصادر الإمدادات جغرافياً يمثل ضرورة، في انتظار زيادة إمدادات الغاز من الخليج، مشيراً إلى أهمية ضمان الوفرة وإعادة تعبئة مرافق التخزين التي استُخدمت خلال السنوات الماضية، وتوفير طاقة إضافية.
كما تتعاون الشركتان للوصول إلى مشاريع في فنزويلا والأرجنتين وأميركا الجنوبية عموماً، إضافة إلى أميركا الشمالية.
"غشا" وتعزيز إنتاج الغاز
وفي إطار الشراكة مع "أدنوك"، يبرز مشروع "غشا" باعتباره أحد المشاريع الكبرى التي تستهدف زيادة إنتاج الغاز. ويوضح ديسكالزي أن العمل يشمل المنطقتين الثانية والثالثة، حيث أُجريت عمليات استكشاف تحققت خلالها اكتشافات، وتتواصل جهود تطوير المزيد من الموارد الغازية.
ويشير كذلك إلى وجود فرص أخرى مع "أدنوك" لتطوير الغاز في مناطق مختلفة حول العالم، مؤكداً أن هذه المشاريع تمثل مساهمة خارجية مهمة لأبوظبي والشركة.
وتعكس تصريحات ديسكالزي توجه "إيني" نحو الجمع بين زيادة الإنتاج وتنويع الإمدادات وتطوير التقنيات اللازمة لخفض الانبعاثات، في ظل قناعة بأن تلبية احتياجات الطاقة المستقبلية تتطلب الاستثمار في مختلف المصادر، لا الاكتفاء باستبدال أحدها بآخر.








