هل أصبحت السندات الفرنسية رخيصة بما يكفي للشراء؟
10:49 - 08 أكتوبر 2026بدأت السندات الحكومية الفرنسية، التي تعرضت لضغوط قوية خلال الأشهر الماضية، في جذب اهتمام بعض المستثمرين الباحثين عن صفقات بأسعار مغرية، بعدما أدى ارتفاع العوائد إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد إلى تحسين جاذبية السوق، بحسب ما ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز.
وشهد الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الألمانية، التي تُعد الملاذ الآمن في أوروبا، ارتفاعاً إلى نحو 1.6 نقطة مئوية، وهو أعلى مستوى منذ 14 عاماً، ما دفع بعض مديري الأصول إلى إعادة النظر في مواقفهم تجاه الديون الفرنسية.
عودة حذرة للمستثمرين
وقال ستيف ويليامز، رئيس الدخل الثابت العالمي لدى شركة أموفا لإدارة الأصول، لوكالة بلومبرغ، إن الشركة أصبحت أكثر إيجابية تجاه السندات الفرنسية مقارنة بما كانت عليه قبل شهر.
وأوضح أنه أعاد شراء السندات الفرنسية خلال يوليو بعد تقليص حيازاته سابقاً، مشيراً إلى أنه يترقب فرصاً إضافية لزيادة الانكشاف على السوق.
من جانبه، قال نيال سكانلون من شركة ميديولانوم إنترناشونال فندز إنه استغل موجة البيع الأخيرة لتقليص موقفه السلبي تجاه السندات الفرنسية، معتبراً أن اتساع الفارق في العوائد تجاوز ما تبرره الأساسيات الاقتصادية.
مؤشرات على تراجع رهانات الهبوط
وتشير بيانات التداول إلى أن بعض المستثمرين بدأوا إغلاق رهاناتهم على استمرار تراجع السندات الفرنسية.
فقد انخفض حجم العقود المفتوحة على العقود الآجلة للسندات الفرنسية بنحو 5 بالمئة مطلع الأسبوع، في واحدة من أكبر التراجعات اليومية منذ أبريل 2025، ما يعكس تراجعاً في مراكز البيع على المكشوف.
ما الذي أشعل موجة البيع؟
كانت السندات الفرنسية تُعد لسنوات من أكثر أدوات الدين أماناً في أوروبا، إلا أن تصاعد المخاوف بشأن الدين العام والعجز المالي أضعف ثقة المستثمرين.
وزادت الضغوط الأسبوع الماضي بعد الكشف عن مشروع الموازنة الجديدة، الذي أعاد تسليط الضوء على حجم العجز المالي، بالتزامن مع اتساع الاحتجاجات الطلابية في أنحاء البلاد.
كما تواجه فرنسا انتخابات رئاسية في أبريل المقبل وسط تصاعد الاستقطاب السياسي بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف، وهو ما يضيف مزيداً من الضبابية أمام الأسواق.
السياسة تواصل التأثير
وحصلت السوق على بعض الدعم بعدما تعهدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بخفض العجز المالي إلى أقل من 3 بالمئة بحلول عام 2032.
لكن عدداً من المحللين أبدوا تشككهم في إمكانية تنفيذ هذه الوعود، ما أدى إلى عودة العوائد للارتفاع لاحقاً بأكثر من 16 نقطة أساس على السندات لأجل عشر سنوات.
ويؤكد مراقبون أن التقلبات السياسية الحادة تجعل من الصعب على المستثمرين بناء مراكز طويلة الأجل في السندات الفرنسية في الوقت الحالي.
مقارنة مع إيطاليا واليونان
يراقب المستثمرون أيضاً اتساع الفجوة بين السندات الفرنسية ونظيراتها في دول منطقة اليورو الأخرى، خصوصاً إيطاليا واليونان اللتين مرتا بأزمات ديون خلال السنوات الماضية.
ووصل الفارق بين السندات الفرنسية والإيطالية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى على الإطلاق وفق بيانات تعود إلى عام 1992، في إشارة إلى تنامي القلق بشأن الوضع المالي الفرنسي.
ومع ذلك، يرى بعض مديري الأصول أن الأسعار الحالية باتت تعكس بالفعل جزءاً كبيراً من هذه المخاطر، ما قد يوفر هامش أمان للمستثمرين الراغبين في العودة إلى السوق.
عقبة التقشف
لا يزال التحدي الأكبر يتمثل في قدرة الحكومة الفرنسية على إقناع الرأي العام بإجراءات خفض الإنفاق والعجز.
فحتى الآن، تتواصل الاحتجاجات التي يقودها الطلاب والمعلمون للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم، ما يعكس حساسية أي خطوات تقشفية محتملة.
ويرى بعض المستثمرين أن السندات الفرنسية ستصبح أكثر جاذبية عندما يقتنع الشارع الفرنسي بضرورة الإصلاحات المالية، وهو ما قد يمنح الأسواق ثقة أكبر في مسار خفض الديون.
الخلاصة
بعد أشهر من الخسائر الحادة، بدأت السندات الفرنسية تقترب من مستويات يعتبرها بعض المستثمرين مغرية للشراء. لكن رغم تحسن التقييمات، لا تزال المخاطر السياسية والمالية مرتفعة، ما يعني أن عودة الثقة الكاملة إلى سوق الديون الفرنسية ستظل مرتبطة بقدرة باريس على السيطرة على العجز وإقناع المستثمرين بأن أزمة المالية العامة تحت السيطرة.






