وول ستريت جورنال: إيران تبيع نفطا أكثر لكنها تجني أموالا أقل
10:56 - 26 يناير 2026رغم نجاح إيران في تصدير كميات من النفط تعد الأعلى منذ سنوات، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية وتهريب الخام، فإن عائداتها المالية من هذه الصادرات تتراجع بشكل حاد، ما يفاقم أزمتها الاقتصادية الداخلية، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
صادرات قوية… وإيرادات متآكلة
في عام 2025، صدّرت إيران نفطًا أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الأخيرة، متجهة بشكل أساسي نحو الصين. إلا أن أرباح النظام من هذه الصادرات انهارت، في مفارقة تعكس الضغوط المتزايدة التي تفرضها العقوبات وتراجع أسعار النفط العالمية.
وسطاء ومشترون يستغلون هشاشة طهران
ورغم أن الانخفاض العالمي في أسعار النفط أسهم في الضغط على الإيرادات، فإن العامل الأبرز يعود إلى شبكة من الوسطاء والمشترين الذين يستغلون الوضع الهش للاقتصاد الإيراني واعتماد طهران الكبير على عائدات النفط.
ويُدرك هؤلاء أن خيارات إيران لتسويق نفطها الخاضع للعقوبات محدودة للغاية، ولا تتجاوز الاعتماد على ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهو شبكة عالمية من ناقلات نفط قديمة تسعى إدارة ترامب إلى ملاحقتها عبر العقوبات والعمليات الخاصة.
رسوم أعلى وخصومات أعمق
في هذا السياق، بدأ المشاركون في تجارة النفط الإيراني بالمطالبة برسوم أعلى مقابل التعامل مع الخام، مستغلين المخاطر القانونية واللوجستية. كما يسعى المشترون إلى اقتناص النفط الإيراني بخصومات أكبر، معتمدين على القيود التي تكبل خيارات طهران.
أزمة اقتصادية تتفاقم داخل إيران
ويأتي هذا التراجع في عائدات النفط ليزيد من حدّة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها إيران، وهي الأزمة التي فجّرت موجات احتجاج دامية خلال الأسابيع الماضية، في ما يُعد أكبر تحدٍّ يواجه القيادة الدينية منذ أكثر من أربعة عقود.
الصين الوجهة الرئيسية… ومصافٍ صغيرة في الواجهة
تبيع إيران نفطها الخام بشكل أساسي إلى مصافٍ صينية صغيرة تُعرف باسم "تيبوتس" (Teapots)، وهي مصافٍ غير منخرطة في الأسواق الدولية الكبرى، وتعتمد على النفط منخفض السعر للحفاظ على قدرتها التنافسية داخل السوق الصينية.
وأدّى تراجع عائدات النفط إلى إضعاف تدفقات العملات الأجنبية إلى إيران، والتي تعتمد عليها البلاد لتمويل وارداتها الأساسية ودعم عملتها المحلية المتدهورة بشدة، الريال.
أسعار النفط العالمية في اتجاه هابط
كانت أسعار النفط قد شهدت تراجعًا خلال العام الماضي، نتيجة زيادة الإنتاج العالمي والمخاوف المتعلقة بأداء الاقتصاد العالمي. ويُتداول خام برنت حاليًا قرب 66 دولارًا للبرميل، بينما يبلغ سعر الخام الأميركي نحو 61 دولارًا، بانخفاض يقارب 20 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
وشهدت الأسعار تقلبات في الأيام الأخيرة، مع موازنة المتعاملين لاحتمالات تعطل الإمدادات.
صادرات مستمرة رغم العقوبات
ومنذ الحرب التي اندلعت في يونيو مع إسرائيل، تمكنت إيران من الحفاظ على مستويات صادراتها النفطية، بل وزيادتها في بعض الأشهر. وفي أكتوبر، شحنت طهران نحو مليوني برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ عدة سنوات، وفقًا لتقديرات مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس".
وعلى مدار عام 2025، باعت إيران نفطًا أكثر من أي عام منذ 2018.
"أسطول الظل" في قلب العمليات
ولتحقيق ذلك، اعتمدت إيران بشكل كبير على السوق الصينية وعلى "أسطول الظل" الخاص بها، الذي يضم حاليًا 613 ناقلة نفط، بينها 180 ناقلة عملاقة جدًا، بحسب بيانات موقع تتبع السفن TankerTrackers.com.
كلفة لوجستية متصاعدة
إلا أن إيصال الخام الإيراني إلى المصافي الصينية بات أكثر صعوبة وكلفة. فقد ارتفعت تكاليف عمليات "النقل من سفينة إلى سفينة"، وهي آلية تُستخدم لإخفاء المصدر الحقيقي للشحنات، في ظل تحميل جميع الأطراف المشاركة في سلسلة الإمداد تكاليف إضافية ورفع أسعار خدماتها.
اللوجستيات تلتهم الإيرادات
وفي هذا السياق، قال همايون فلاكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في شركة Kpler: "المشكلة الرئيسية هي الخدمات اللوجستية. اللوجستيات تعني كلفة أعلى، وتعني عددًا أكبر من الوسطاء، وهذا يعني إيرادات أقل".
التفاف مستمر… وعوائد أقل
ويرى محللون أن إيران ستواصل إيجاد طرق للالتفاف على العقوبات، لكنها ستُجبر في الوقت نفسه على التعايش مع واقع الإيرادات المتراجعة، في ظل تصاعد الكلفة والمخاطر.





