رئيس أرمينيا: أقررنا قانونا لبدء الانضمام للاتحاد الأوروبي
13:57 - 26 يناير 2026في لقاء خاص مع "سكاي نيوز عربية"، قدّم الرئيس الأرميني فاهاجن خاتشاتوريان قراءة معمّقة للتحولات الأخيرة في العلاقات الإقليمية والدولية، مسلطاً الضوء على الجهود المبذولة لتعزيز السلام مع أذربيجان وتوسيع التعاون الاقتصادي، في خطوة وصفها بالتحوّل التاريخي بعد أكثر من ثلاثين عاماً من النزاع.
تصريحات خاتشاتوريان مع لبنى بوظة رئيسة قسم الاقتصاد في سكاي نيوز عربية، تناولت أيضاً العلاقات مع روسيا، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، وإيران، مؤكداً أن أرمينيا تسعى إلى تحقيق مصالحها الوطنية ضمن إطار التعاون الدولي، مع الحفاظ على الشفافية والعلنية في كل سياساتها.
أرمينيا وأذربيجان: تجربة سلام ملموسة
أكد خاتشاتوريان أن اللقاء الأخير بين أرمينيا وأذربيجان، الذي جرى في واشنطن بحضور الرئيس الأميركي، مثّل نقطة تحول ملموسة في العلاقات الثنائية وتم خلال اللقاء توقيع وثائق أساسية، والاتفاق على التعاون الاقتصادي، وهو ما كان يبدو سابقًا مستحيلًا.
وأشار إلى أن ترسيم 12 كيلومتراً من الحدود بين البلدين، وإحلال حرس الحدود محل الجيش في المنطقة، أتاح بيئة آمنة، مع بناء منازل جديدة وإنشاء مدرسة، ما عزز الثقة والاطمئنان بين المجتمعات المحلية .
وأضاف: "الخطوات التالية ستكون إقامة علاقات دبلوماسية وتوسيع التعاون الحدودي، ونتطلع إلى تفاعل إيجابي بين مجتمعاتنا".
مجلس السلام الدولي: تعزيز الشرعية الدولية
وصف خاتشاتوريان مشاركة أرمينيا في مجلس السلام بالشرف الكبير، مشيراً إلى أن دعوة بلاده جاءت تقديراً لدورها الإقليمي وأهمية تجاربها في إحلال السلام بعد أكثر من ثلاثة عقود من النزاع.
وأوضح أن الهدف الرئيسي هو السلام، مؤكداً استعداد أرمينيا للمشاركة في خطط تتعلق بمناطق أخرى، مثل غزة، وفق ما تم الاتفاق عليه رسمياً.
علاقات أرمينيا متعددة الأبعاد مع روسيا
فيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا، أوضح الرئيس خاتشاتوريان أنها مستمرة على أساس ودي ومتعدد الجوانب، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا.
وأضاف أن موقف أرمينيا الحالي يركّز على السيادة والمصالح الوطنية، مع الحفاظ على تعاون بنّاء مع الشركاء الروس، ومواصلة الالتزامات ضمن الإطار الاقتصادي الإقليمي، مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
وأشار إلى أن كل التطورات السياسية في أرمينيا تُعلن بشفافية تامة، بما في ذلك عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن ذلك لا يتعارض مع مصالح أي طرف آخر.
مشروع "ترامب للسلام والازدهار الدولي": فرصة اقتصادية استراتيجية
سلط الرئيس الضوء على مشروع "ترامب للسلام والازدهار الدولي" كفرصة لتعزيز الاستثمارات الأميركية وربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشفان عبر السكك الحديدية، مع إمكانية مشاركة روسيا بشكل أكثر نشاطاً. واعتبر أن المشروع قد يزيد من ربحية خطوط السكك الحديدية الحالية، ويتيح لأرمينيا أن تصبح دولة عبور محورية.
كما أشار خاتشاتوريان إلى أن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي تسعى لجذب استثمارات البنية التحتية إلى أرمينيا، دون أن يكون هناك أي تعارض مع المشاريع الأميركية، مع تأكيد أهمية اتباع المعايير الأوروبية لضمان القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات المحلية.
ديناميكيات العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
تطرق الرئيس إلى التغيرات في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى تضارب المصالح الحالي لكنه اعتبره قابلاً للإدارة.
وأكد أن تبادل الحوار والمناقشات العلنية يعكس أسلوب إدارة أميركي جديد يسهم في تقديم الحلول السلمية للنزاعات، مع الحفاظ على القيم المشتركة المتمثلة في الحرية والديمقراطية.
وشدّد خاتشاتوريان على أن قانون بدء عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يمثل الخطوة الأولى ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد.
العلاقات مع إيران: جغرافيا وسياسة واستقرار اقتصادي
وصف خاتشاتوريان العلاقات مع إيران بالجيدة والخاصة، مؤكداً أن أي تطورات هناك تؤثر مباشرة على أرمينيا. وبيّن أن الاضطرابات الأخيرة في إيران، بما في ذلك إغلاق الحدود لثلاثة أيام وتأثر حركة الشحن، سلطت الضوء على أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي للجوار.
وأكد الرئيس أن أرمينيا لم تتخذ أي إجراءات ضد إيران، بل تعمل على تقديم الدعم والمساعدة ضمن مصالح مشتركة، بما يحقق الاستقرار الإقليمي ويمنع الصدمات الاقتصادية والاجتماعية المتبادلة.
استقرار إيران ضروري لأرمينيا
قال الرئيس الأرميني فاهاجن خاتشاتوريان في حديث خاص مع سكاي نيوز عربية إن إيران "دولة صديقة وجارة تاريخية"، مشدداً على أن "علاقتنا مع إيران خاصة جداً ولها دور مركزي في سياستنا الخارجية".
وأضاف أن أي تطورات في إيران تؤثر بشكل مباشر على أرمينيا، مشيراً إلى أن الإغلاق المؤقت للحدود بين البلدين أدى إلى توقف مرور 300 شحنة يومياً لمدة ثلاثة أيام، وهو ما أبرز الأثر الاقتصادي الفوري لهذه التطورات.
أسباب الأزمات في إيران
وأوضح خاتشاتوريان أن الاضطرابات الأخيرة في إيران كانت نتيجة مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك تدهور الوضع المعيشي وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى العقوبات الدولية طويلة الأمد التي أثرت سلباً على الاقتصاد الإيراني.
كما أشار إلى عوامل طبيعية، مثل ندرة المياه في بعض المناطق، التي ساهمت في تفاقم الأزمة، مؤكداً أن "أفعال أرمينيا لم تكن أبداً ضد إيران، ونحن دائمًا على استعداد لتقديم الدعم والمساعدة عند الحاجة".
تأثيرات إقليمية واسعة
وأكد الرئيس الأرميني أن أي تدهور في الوضع الإيراني لا يؤثر على أرمينيا فقط، بل على المنطقة بأسرها، بما في ذلك دول الخليج التي اتخذت إجراءات احترازية لمواجهة أي تحركات قوية محتملة من الولايات المتحدة. وأضاف خاتشاتوريان: "من المهم أن يكون هناك استقرار سياسي واقتصادي في إيران، لأنه يعكس مصالحنا المشتركة ويتيح لنا التعاون لمنع الصدمات في بلداننا".
تفاؤل بمستقبل مستقر وسلمي
واختتم الرئيس الأرميني حديثه بالتأكيد على ثقته في قدرة إيران على تجاوز التحديات الاقتصادية والسياسية، محققاً الاستقرار في البلاد مرة أخرى، مضيفاً: "أي شيء يزداد سوءاً في إيران له تأثير سلبي على المنطقة، لكنني واثق بأن الأمور ستُحل عبر مفاوضات سلمية وأن السلام سيعود".





