رئيسة المركزي الأوروبي: لن يقيدنا التردد بشأن إيران
14:59 - 25 مارس 2026قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن البنك سيتحرك بحزم وسرعة في حال أدى ارتفاع تكاليف الطاقة الحالي لموجة تضخم أوسع نطاقا، على الرغم من أن البنك مازال يقيم الصدمة الناجمة عن الحرب في إيران.
وذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أن لاغارد قالت الأربعاء إنه على الرغم من أن الوضع مختلف عما كان عليه عام 2022، عندما دفعت الحرب الروسية ضد أوكرانيا الأسعار للارتفاع، فإن هناك" أسبابا لتوخي الحذر".
وأضافت خلال مؤتمر في فرانكفورت: " لن نتحرك قبل أن تكون لدينا معلومات كافية بشأن حجم الصدمة واستمرارها وانتشارها".
وأوضحت قائلة: " ولكن التردد لن يقيدنا، التزامنا بتحقيق نسبة تضخم تقدر بـ 2 بالمئة على المدى المتوسط غير مشروط".
وتُؤجج تكاليف الطاقة المتصاعدة، نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط، المخاوف من موجة تضخم أخرى مماثلة لتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات.
وقد أشار رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، وآخرون إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض في أبريل المقبل إذا ما ساءت توقعات التضخم أكثر.
وقالت لاغارد: "نحن على استعداد، إذا اقتضى الأمر، لإجراء تغييرات على سياستنا في أي اجتماع".
عرضت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ثلاثة سيناريوهات لكيفية تعامل البنك مع الوضع الراهن:
- "إذا تبيّن أن صدمة الطاقة محدودة الحجم وقصيرة الأمد، فينبغي تطبيق النهج التقليدي القائم على تجاهل آثارها المؤقتة. إذ إن تأخر انتقال تأثير السياسة النقدية يعني أن أي استجابة قد تأتي متأخرة جداً، بل وقد تكون ذات نتائج عكسية."
- "أما إذا أدت الصدمة إلى تجاوز كبير - وإن كان غير مستمر - لمستهدف التضخم، فقد يكون من المبرر إجراء تعديل مدروس في السياسة النقدية. وتكون الاستجابة المثلى لمثل هذا الانحراف أقل حدة عندما يكون سببه اضطرابات خارجية في جانب العرض، وليس قوة الطلب، لكنها لا تكون بالضرورة صفراً." "وعلاوة على ذلك، فإن ترك هذا التجاوز دون معالجة بالكامل قد ينطوي على مخاطر تتعلق بالتواصل؛ إذ قد يصعب على الجمهور فهم نهج لا يستجيب للتطورات."
- "وإذا توقعنا أن ينحرف التضخم بشكل كبير ومستمر عن المستهدف، فيجب أن تكون الاستجابة قوية أو مستدامة بالشكل المناسب. وإلا فإن آليات التعزيز الذاتي قد تبدأ بالعمل، ما يزيد من خطر فقدان تثبيت توقعات التضخم."
وكان التضخم، الذي كان قبل أسابيع قليلة مهدداً بالتراجع دون مستوى 2 بالمئة، يبدو الآن في طريقه لتجاوز هذا الهدف بشكل ملحوظ خلال الأشهر المقبلة.
وتشير السيناريوهات الأساسية للبنك المركزي الأوروبي الصادرة الأسبوع الماضي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 2.6 بالمئة هذا العام، بينما قد يصل التضخم إلى 6.3 بالمئة في سيناريو متطرف يستمر فيه تعطل إمدادات الطاقة.
كما قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى تقويض اقتصاد أوروبا.
وأظهرت بيانات الثلاثاء أن نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو نما بأبطأ وتيرة منذ مايو الماضي.
وقالت لاغارد إن الأدلة التاريخية تشير إلى أن خطر انتقال ارتفاع أسعار الطاقة على نطاق واسع إلى بقية مكونات التضخم يُعد "الاستثناء وليس القاعدة" في منطقة اليورو. إلا أن هذه الصورة قد تتغير تبعاً لشدة الصدمة ومدتها، فضلاً عن مدى انتشارها، وهو ما يعتمد بدوره على البيئة الاقتصادية الكلية.
وأضافت: "من الضروري تحديد ما إذا كانت هناك مخاطر لتوسع نطاق الصدمة في أقرب وقت ممكن"، مشددة على أهمية "مرونة" البنك المركزي الأوروبي.
وفي الوقت الراهن، لا تبدو المؤشرات إيجابية، إذ حذرت لاغارد من أن الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج تقلل من احتمالات العودة السريعة إلى الأوضاع الطبيعية.
وقد يعني ذلك أن الشركات والعمال قد يتفاعلون بوتيرة أسرع هذه المرة مقارنة بما حدث قبل أربع سنوات، عندما تعرض البنك المركزي الأوروبي لانتقادات شديدة بسبب تقليله من المخاطر وتأخره في اتخاذ الإجراءات مقارنة بنظرائه.
وكان يواخيم ناغل قد صرّح لوكالة بلومبرغ الأسبوع الماضي بأن تجربة عام 2022 "ستلعب دوراً مهماً"، حتى وإن كان البنك المركزي الأوروبي ينطلق اليوم من وضع أفضل، في ظل انخفاض التضخم بشكل ملحوظ واعتماد سياسة نقدية محايدة بدلاً من تيسيرية.
واختتمت لاغارد بالقول: "لدينا ذاكرة حديثة للتضخم المرتفع، وهو ما قد يؤثر على سرعة انتقال التكاليف وسعي العاملين للحصول على تعويضات. ونحن مستعدون، عند الاقتضاء، لإجراء تغييرات على سياستنا في أي اجتماع."






