تحذير من السندات الأميركية: الفيدرالي قد يواجه الخيار الأصعب
13:20 - 18 أغسطس 2026
وصل العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عقدين، ما يعكس الارتفاع المستمر في العجز الحكومي، وتدفق مبيعات السندات طويلة الأجل، وارتفاع التضخم الذي ظل أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي لخمس سنوات متتالية، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.
كما أن الحركة التصاعدية مدفوعة بزيادة اقتراض الشركات لتمويل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتراجع الطلب من المشترين التقليديين لتلك السندات طويلة الأجل، في الوقت الذي تستمر فيه العجوزات السنوية للحكومة الفيدرالية الأميركية التي تقارب 2 تريليون دولار في دفع الدين الوطني نحو مستويات الـ 40 تريليون دولار .
ارتفع سعر الفائدة على السندات طويلة الأجل بنحو ست نقاط أساسية إلى 5.31 بالمئة أمس الاثنين، متجاوزاً أعلى مستوى له في الشهر الماضي ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007.
خطر أوسع على الأسواق
وبهذا الصدد، ذكرت شركة الاستشارات والوساطة المالية الأميركية سيتاديل سيكيوريتيز في مذكرة للعملاء أن تردد مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي في تشديد السياسة النقدية بعد استمرار معدل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة، يبقي على أسعار العائد على سندات الخزانة الأميركية عند أعلى مستوياتها منذ أعوام، وهو ما يمثل خطرا أوسع على الأسواق.
ونقلت وكالة بلومبرغ نيوز عن المذكرة التي كتبها نوهشاد شاه مدير إدارة الاستثمارات ذات العائد الثابت بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة سيتاديل سيكيورتيز القول إن العائد على سندات الخزانة طويلة الأجل عند أعلى مستوياته منذ حوالي عقدين، رغم أن سعر الفائدة الرئيسية الأميركية مازال أقل من أعلى مستوياته بمقدار 175 نقطة أساس.
وأضاف شاه "من وجهة نظري، هذا يعكس رؤية السوق بأن صناع السياسة النقدية في كل من مجلس الاحتياط والسلطات المالية يميلون إلى اتخاذ الطريق الأسهل عند مواجهة الخيارات الصعبة.. وطالما استمر هذا الوضع قائما، سيظل يشكل خطرا على الأسواق بصورة أوسع".
قرار الفائدة لا يزال مفتوحاً
وحذر شاه من تفسير التراجع الأخير في التضخم وضعف سوق العمل على أنهما إشارة واضحة لخفض أسعار الفائدة، مشيرا إلى أن أكثر من 55 بالمئة من أسعار السلع الأساسية ترتفع، مضيفا أن هذا يجعل اجتماع لجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة السياسة النقدية في مجلس الاحتياط الشهر المقبل "قرارا غير محسوم".
ويتمثل الخيار الأصعب أمام الاحتياطي الفيدرالي في مفاضلة حادة، فإما الخفض المبكر للفائدة وما يتبعه من مخاطر اشتعال التضخم مجدداً، أو الإبقاء على مستوياتها المرتفعة، مما يعمق أزمة الديون ويزيد الضغوط على قروض الرهن العقاري والنمو الاقتصادي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وعد مراراً وتكراراً بخفض هذه الأرقام، فضلاً عن خفض الإنفاق الحكومي. لكن بدلاً من ذلك، ارتفعت أسعار سندات الخزانة، مما أثر سلباً على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض، في حين أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران تزيد من إضعاف الاقتصاد بسبب صدمات أسعار النفط.
علاوة أجل أعلى وضغوط على التمويل
من جانبه، أكد رئيس قسم الأبحاث في كابيتال capital.com - مونتي صفي الدين أن حالة الشك في الأسواق بشأن التضخم المستقبلي تدفع المستثمرين لطلب "علاوة أجل" (Term Premium) أعلى لتعويض مخاطر التمسك بالسندات طويلة الأجل.
وأضاف في حديث خاص لسكاي نيوز عربية أن زيادة الإصدارات الحكومية لتمويل الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تؤدي إلى ارتفاع المعروض من السندات في السوق، ما يفرض مزيداً من الضغوط على الأسعار والعوائد.
وأشار إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تعد مرجعاً أساسياً لتسعير الائتمان، ينعكس مباشرة على تكلفة قروض الرهن العقاري وتمويل الشركات والديون الاستهلاكية.
كما لفت إلى أن اقتراب الدين الأميركي من مستوى 40 تريليون دولار يعزز المخاوف المالية ويدفع ما يعرف بـ"حراس السندات" إلى التحرك.
ويُطلق مصطلح "حراس السندات" (Bond Vigilantes) على المستثمرين الذين يعبرون عن اعتراضهم على السياسات المالية أو النقدية التي يعتبرونها تضخمية أو غير منضبطة عبر بيع السندات، ما يؤدي إلى ارتفاع عوائدها وزيادة تكلفة الاقتراض على الحكومات.

