أكبر صفقة في تاريخ شنايدر.. استحواذ بـ23 مليار دولار
09:34 - 06 أكتوبر 2026أعلنت شركة "شنايدر إلكتريك" الفرنسية التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على شركة البرمجيات الصناعية الأميركية "بي تي سي" (PTC Inc.) مقابل نحو 22.6 مليار دولار، في أكبر صفقة استحواذ بتاريخ الشركة، وذلك في إطار مساعيها لتوسيع حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي والاستفادة من الطفرة المتسارعة في الطلب على الحلول الرقمية والصناعية.
وقالت شنايدر، المتخصصة في تصنيع المنتجات والمعدات الكهربائية، إن الصفقة ستُنفذ بالكامل نقداً، وستستحوذ بموجبها على الشركة الأميركية التي تتخذ من بوسطن مقراً لها.
ومن المتوقع أن تضيف الصفقة إلى محفظة شنايدر مجموعة من برمجيات الهندسة والتصميم المستخدمة في قطاعات السيارات والطيران والتكنولوجيا الطبية، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.
وتأتي هذه الخطوة ضمن موجة استحواذات تشهدها الشركات الصناعية العالمية الساعية إلى تعزيز قدراتها في المجالات المزدهرة بفضل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بمراكز البيانات.
وكانت شركة "إيه بي بي" السويسرية قد أبرمت في يوليو الماضي صفقة للاستحواذ على شركة "روتورك" البريطانية للمكونات الصناعية بقيمة 5.5 مليار دولار، بهدف تعزيز أعمالها في مجالات الأتمتة والكهرباء.
كما وافقت شنايدر في الشهر ذاته على شراء شركة "كوجنايت" مقابل 3.1 مليار دولار لتوسيع أنشطتها في برمجيات البيانات الصناعية والذكاء الاصطناعي.
علاوة كبيرة للمساهمين
وقدمت شنايدر عرضاً يتضمن علاوة تزيد على 40 بالمئة مقارنة بسعر إغلاق سهم "بي تي سي" الأخير، ما دفع أسهم الشركة الأميركية إلى الارتفاع بقوة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق.
في المقابل، تراجع سهم شنايدر بما يصل إلى 10 بالمئة في بورصة باريس، مسجلاً أكبر هبوط يومي منذ يناير 2025.
ويرى محللون أن الصفقة تعزز بشكل كبير القدرات البرمجية للمجموعة الفرنسية.
وقال لوكاس فرهاني، المحلل لدى "جيفريز"، لوكالة بلومبرغ نيوز، إن الاستحواذ "يسد واحدة من آخر الفجوات المتبقية في محفظة البرمجيات لدى شنايدر".
سباق صناعي في الذكاء الاصطناعي
ورغم تخلف أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين، فإن شركات صناعية كبرى مثل "سيمنس" و"شنايدر" و"إيه بي بي" لا تزال في موقع قوي لخدمة العملاء الصناعيين وتوفير التقنيات اللازمة لمراكز البيانات.
وفي هذا السياق، أعاد عملاق الصناعة الألماني "سيمنس" مؤخراً هيكلة أعماله الأساسية بهدف تعزيز التكامل بين منتجاته الرقمية وحلوله الصناعية على أرض الواقع.
وقال الرئيس التنفيذي لشنايدر، أوليفييه بلوم، إن صفقة "بي تي سي" ستؤدي إلى إنشاء "أكثر منصة متكاملة للبرمجيات والذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي".
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة "بي تي سي"، نيل باروا، أن الشركة ستحصل من خلال الصفقة على "موارد وإمكانات أكبر لتسريع الابتكار وتوسيع حضورها الجغرافي".
تمويل ضخم ومخاوف من المديونية
وأوضحت شنايدر، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 158 مليار يورو، أن قيمة الصفقة البالغة قرابة 22 مليار يورو مؤمنة من خلال تسهيل تمويلي مؤقت قدمه مصرفا "مورغان ستانلي" و"سوسيتيه جنرال".
ورحب محللو بنك "آر بي سي" بالاستحواذ، معتبرين أن "بي تي سي" تمثل أصلاً عالي الجودة ومرتفع الهوامش الربحية، إلا أنهم حذروا في الوقت نفسه من التحديات المرتبطة بدمج أعمال الشركتين وبناء محفظة متقدمة في البرمجيات والذكاء الاصطناعي.
وأشاروا كذلك إلى أن الزيادة الكبيرة المتوقعة في مستويات الاقتراض قد تعيد إلى الواجهة تساؤلات المستثمرين بشأن سياسة تخصيص رأس المال لدى شنايدر.
ومن المنتظر إتمام الصفقة بحلول الربع الثالث من عام 2027، على أن يجري تمويلها عبر مزيج من إصدار أسهم جديدة بقيمة تصل إلى 6 مليارات يورو وإصدارات دين جديدة قد تبلغ 17 مليار يورو.
يُذكر أن شركة "أوتوديسك" كانت قد أبدت اهتماماً بالاستحواذ على "بي تي سي" في يوليو من العام الماضي عبر صفقة نقدية وأسهم، لكنها تراجعت لاحقاً وفضّلت التركيز على استحواذات أصغر حجماً، بحسب تقارير سابقة.
وتولى "مورغان ستانلي" دور المستشار المالي الرئيسي لشنايدر في الصفقة، فيما قدمت شركة "إيفركور" الاستشارات المالية لشركة "بي تي سي".












