مجموعة السبع: سنعزز جهود معالجة أعباء الديون عالميا
08:27 - 17 يونيو 2026تعهد زعماء مجموعة السبع أمس الثلاثاء بتعزيز الجهود الرامية إلى معالجة أعباء الديون المرتفعة التي تثقل كاهل البلدان النامية، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المتوسط غير المؤهلة للاستفادة من مبادرة تخفيف عبء الديون التي أطلقتها مجموعة العشرين الأوسع نطاقا خلال جائحة كوفيد.
وفي إعلان مشترك صدر عقب جلسة شاركت فيها دول ضيوف وهي كينيا ومصر والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية، أكد قادة مجموعة السبع التزامهم بالتعاون الدولي في مجال التنمية، وحثوا في الوقت نفسه على إجراء إصلاحات والتركيز بشكل أكبر على الاستثمار الخاص.
وأكد قادة مجموعة السبع التزامهم بإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الدولي تقوم على "الشراكات ذات المنفعة المتبادلة"، مع التركيز على إصلاح منظومة التمويل التنموي العالمية وتعزيز قدرة الدول النامية على الاعتماد على مواردها الذاتية وجذب الاستثمارات الخاصة.
وشدد القادة على أن تمويل التنمية والاستثمار الدولي لا يزالان عنصرين أساسيين لدعم النمو الاقتصادي العالمي والحد من الفقر وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية والطبيعية، مع استمرار الدور الاستراتيجي للمساعدات الإنمائية الرسمية إلى جانب التمويل الخاص والمختلط.
إصلاح النظام التنموي العالمي
أقرت المجموعة بأن هيكل التنمية الدولي الحالي يحتاج إلى تحديث شامل لمواكبة التحديات الجديدة واحتياجات الأجيال المقبلة، مشيرة إلى أن السياسات التنموية التقليدية حققت نتائج مهمة لكنها لم تنجح دائماً في تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية أو تحفيز النمو المستدام وتعزيز الملكية الوطنية للمشروعات التنموية.
وأوضح الإعلان أن تعقيد منظومة التمويل الحالية أدى إلى استخدام غير أمثل للموارد، في وقت تزداد فيه الضغوط الناتجة عن الأزمات الاقتصادية والصراعات وارتفاع مستويات الفقر وأعباء الديون، ما يستدعي إصلاحات هيكلية ترفع كفاءة الإنفاق التنموي وتعزز أثره.
دعم الاعتماد على الموارد المحلية
وأكد قادة المجموعة عزمهم دعم الدول الشريكة في تعزيز قدراتها على حشد الموارد المحلية وتطوير أنظمة الإدارة الضريبية، مشيدين بالتقدم الذي أحرزته منصة التعاون الضريبي الدولية خلال مؤتمر طوكيو في مارس 2026.
كما تعهدت دول المجموعة بتطوير برامج تشجع الاستثمار المشترك وتربط التمويل بالإصلاحات المؤسسية، بما يساعد الدول النامية على زيادة الإيرادات العامة وتحسين كفاءة الإنفاق وإدارة الديون والمخاطر المالية بصورة أكثر استدامة.
أولوية لمعالجة أزمة الديون
ومن أبرز محاور الإعلان، تعهد مجموعة السبع بتكثيف الجهود لمعالجة هشاشة الديون العالمية التي تهدد الاستقرار الاقتصادي وتقيد الإنفاق على الخدمات الأساسية.
ودعت المجموعة إلى إحراز تقدم إضافي داخل مجموعة العشرين بشأن إعادة هيكلة ديون الدول متوسطة الدخل الهشة، وتسريع تنفيذ "الإطار المشترك" لمعالجة الديون بطريقة منظمة ويمكن التنبؤ بها.
كما شددت على ضرورة تعزيز الشفافية في بيانات الديون وممارسات الإقراض، وحثت جميع دائني مجموعة العشرين على الانضمام إلى آليات تبادل البيانات التي يقودها البنك الدولي.
تعبئة رؤوس الأموال الخاصة
وأعلنت المجموعة أنها ستعمل على توسيع دور القطاع الخاص في تمويل التنمية طويلة الأجل عبر تعزيز استخدام أدوات تقاسم المخاطر والضمانات والتمويل المختلط وآليات التمويل المشترك.
كما رحبت بجهود المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها بنك التنمية الأفريقي ومجموعة البنك الدولي والوكالة متعددة الأطراف لضمان الاستثمار (MIGA)، في دعم بيئات الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الخاصة إلى القارة الأفريقية.
وأكد القادة أن إزالة العوائق أمام الاستثمار وتحسين الأطر التنظيمية والسياساتية في الدول الشريكة يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
التركيز على البنية التحتية والمعادن الحيوية
وفي إطار تعزيز سلاسل التوريد العالمية، تعهدت مجموعة السبع بتوسيع الاستثمارات في البنية التحتية للنقل والطاقة والاقتصاد الرقمي من خلال شراكة البنية التحتية والاستثمار العالميين (PGII)، مع تبني نهج جديد للممرات الاقتصادية والتنموية يهدف إلى خفض المخاطر وجذب التمويل الخاص.
كما أكدت أهمية بناء سلاسل قيمة موثوقة للمعادن الحيوية، من خلال شراكات دولية تقوم على الشفافية والمعايير العالية وتعظيم القيمة المضافة محلياً في الدول المنتجة.
دعم الدول الأكثر هشاشة
وأشار الإعلان إلى أن الموارد الميسرة ستُوجَّه بشكل أكبر نحو أقل البلدان نمواً والدول الأكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمناخية والنزاعات، مع التركيز على قطاعات التنمية البشرية مثل الصحة والتعليم والتغذية وتنمية الطفولة المبكرة.
وأكدت المجموعة استعدادها لدعم الدول الشريكة في تطوير وتنفيذ خططها الوطنية في مجالات الصحة والتنمية الاجتماعية وفق أولوياتها الوطنية.
إصلاح المؤسسات المالية الدولية
كما جددت دول مجموعة السبع التزامها بإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف لجعلها أكثر فعالية وتأثيراً، مع تعزيز التنسيق بينها وبين مؤسسات التمويل التنموي وبنوك التنمية العامة.
وأكد القادة أهمية توسيع مشاركة مستثمري القطاع الخاص إلى جانب هذه المؤسسات في تمويل المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والتنموي الكبير.
تحالف دولي أوسع
وشددت المجموعة على أن نجاح هذه الأجندة يتطلب تعاوناً دولياً واسع النطاق يضم الحكومات والجهات المانحة الناشئة والقطاع الخاص والمؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني.
وأشار الإعلان إلى مبادرات دولية عدة تدعم هذا التوجه، من بينها "قمة أفريقيا إلى الأمام"، و"مؤتمر الشراكات العالمية"، و"خطة ماتي لأفريقيا"، و"مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية"، و"مبادرة البوابة العالمية"، مؤكداً السعي نحو نظام تمويل تنموي أكثر عدالة وشفافية واستدامة على المستوى العالمي.




