كيف تعيد انتخابات التجديد النصفي تشكيل اقتصاد أميركا؟
13:36 - 03 نوفمبر 2026قد تحدد انتخابات التجديد النصفي، التي تجرى اليوم الثلاثاء، مصير سياسات حكومية مهمة، مما يؤثر على مسار الاقتصاد الأميركي، وهو أمر يأمله الكثير من الناخبين.
ففي حال نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما، فقد يتمكنون من التأثير على السياسات الحكومية، بما في ذلك الضرائب، والرعاية الصحية، والحرب في إيران، والتعريفات الجمركية، وجوانب أخرى عديدة من السياسة العامة.
وتشهد الانتخابات الأميركية منافسة محتدمة على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، إلى جانب نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، في وقت يتمتع فيه الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في كلا المجلسين.
وبحسب تقرير أعده موقع "investopedia"، واطّلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، يؤكد قادة الحزب الديمقراطي أنهم في حال فوزهم، سيعملون خلال الساعات المئة الأولى من تسلّمهم زمام السلطة في الكونغرس على طرح مشاريع قوانين تهدف إلى إلغاء التخفيضات التي أجراها الرئيس ترامب على برنامجي Medicaid وMedicare، وإنهاء التعريفات الجمركية التي فرضها، ووقف الحرب في إيران ما لم تحصل على تفويض من الكونغرس.
ويتوقف مسار الاقتصاد الأميركي في المرحلة المقبلة، وفقاً لتقديرات الاقتصاديين، على عدد المقاعد التي سيتمكن الديمقراطيون من الفوز بها في هذه الانتخابات. ومع ذلك، فإن حصولهم على الأغلبية لن يكون كافياً بالضرورة لتمرير جميع مشاريعهم، إذ سيحتاجون على الأرجح إلى دعم بعض الجمهوريين لتجاوز حق النقض (الفيتو) الرئاسي.
ويتوقف مسار الاقتصاد الأميركي في المرحلة المقبلة، وفقاً لتقديرات الاقتصاديين، على عدد المقاعد التي سيتمكن الديمقراطيون من الفوز بها في هذه الانتخابات. ومع ذلك، فإن حصولهم على الأغلبية لن يكون كافياً بالضرورة لتمرير جميع مشاريعهم، إذ سيحتاجون على الأرجح إلى دعم بعض الجمهوريين لتجاوز حق النقض (الفيتو) الرئاسي.
ومع تصاعد الضغوط المعيشية واستمرار الجدل بشأن السياسات التجارية، تبرز مجموعة من الملفات الاقتصادية التي قد تتأثر بنتائج الانتخابات الأميركية، وفي مقدمتها:
التضخم
تُعد تكلفة المعيشة قضيةً رئيسية في الانتخابات الأميركية، حيث يُلقي الديمقراطيون باللوم على سياسات الرئيس ترامب في رفع الأسعار. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي، فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.7 بالمئة على أساس سنوي حتى شهر سبتمبر 2026، مبتعدةً بذلك أكثر فأكثر عن المستهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند معدل 2 بالمئة سنوياً.
ويرى خبراء التوقعات في بنك "ويلز فارغو" أن آفاق التضخم في أميركا قد تتغير بناءً على الطرف الذي سيحقق الفوز في انتخابات التجديد النصفي، ففي حال فوز الديمقراطيين فقد ينخفض بعض الضغط الصعودي على الأسعار، وذلك إذا قام الكونغرس بتقييد قدرة الرئيس ترامب على فرض تعريفات جمركية.
في المقابل، قد يتسبب استمرار سيطرة الجمهوريين على الكونغرس ببعض المخاطر التي تزيد التضخم، خصوصاً إذا استمرت السياسات التجارية القائمة على فرض الرسوم الجمركية، بالتزامن مع تبني إجراءات أكثر تشدداً في ملف الهجرة، بما قد يؤدي إلى زيادة الطلب أو الحد من عروض العمالة.
ويرى المحللون أن التعريفات الجمركية واحدة من أسهل السياسات التي يمكن للكونغرس تغييرها، في حال سيطر عليه الديمقراطيون، وذلك نظراً لغياب دعم واسع النطاق لهذه التعريفات داخل حزب ترامب نفسه.
وبشأن الحرب، يرى خبراء في مؤسسة "Brookings Institution" البحثية أن أي محاولة من الديمقراطيين لفرض إنهاء الحرب في إيران ستواجه عقبات، في ظل الصلاحيات الدستورية التي يتمتع بها الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
مجلس الاحتياطي الفيدرالي
قد يكون للجهة التي تسيطر على مجلس الشيوخ تأثير كبير على القيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي)، كما قد تؤثر على قدرة الرئيس ترامب على بسط نفوذه على البنك، وهذا بدوره قد ينعكس على سياسة أسعار الفائدة، إذ سبق أن ضغط ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.
وسيتعين على مجلس الشيوخ الأميركي المصادقة على تعيينات الرئيس ترامب في مجلس المحافظين للبنك المركزي والمكون من سبعة أعضاء، حيث من المتوقع شغور منصب واحد على الأقل خلال الأشهر المقبلة. ففي يناير 2028، تنتهي ولاية جيروم باول كعضو في مجلس المحافظين وحينها سيتعين على مجلس الشيوخ تثبيت خلفٍ له والذي ستتم تسميته من قبل الرئيس ترامب.
وفي هذا الصدد، كتب خبراء اقتصاديون في "دويتشه بنك"، أنه إذا غادر باول أو أي عضو آخر من أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي قبل انتهاء ولايتهم، فقد يتمكن مجلس الشيوخ في حال سيطر عليه الديمقراطيون من عرقلة تثبيت أي مرشح يختاره الرئيس ترامب.
النمو والذكاء الاصطناعي
قد تؤثر نتائج السباق الانتخابي الأميركي على الطفرة في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في البلاد، والتي تُعد حالياً المصدر الرئيسي لنمو الاقتصاد الأميركي.
ولكن بحسب المحللين فإن نتائج انتخابات الكونغرس سيكون لها تأثيرٌ بطيءٌ على إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث قام الرئيس ترامب بإزالة أكبر قدر ممكن من العقبات التي تعترض عمليات بناء مراكز البيانات، وذلك من خلال إصدار اللوائح التنظيمية والأوامر التنفيذية.
ويرى مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، أن أبرز التهديدات التي تواجه مشاريع بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة تتمثل في قرارات المجالس المحلية التي يمكنها تعليق هذه المشاريع لفترات محددة.
أعباء تثقل الاقتصاد الأميركي
ويقول أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة نيويورك كامل وزنة، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن الانتخابات التي تجري اليوم تتجاوز الصراع التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين، لتطرح سؤالاً أساسياً مفاده "هل تستطيع أميركا المحافظة على ازدهارها الاقتصادي في ظل تضخّم الدَّين العام، وارتفاع تكاليف الحروب، والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل؟".
وبحسب وزنة فإن الدين الأميركي تجاوز حالياً حاجز الـ 40 تريليون دولار، مقارنة بنحو 5.7 تريليونات دولار في عام 2000، ومع ارتفاع كلفة خدمة الدَّين إلى مستويات تتجاوز التريليون دولار سنوياً، وتزايد نفقات الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية نتيجة شيخوخة السكان، باتت واشنطن أمام تحديات مالية قد تحدّ من قدرتها على الاستثمار وتحفيز النمو، في حين أضافت الحروب التجارية والرسوم الجمركية أعباء جديدة على الشركات والمستهلكين، ورفعت تكاليف العديد من السلع، وأثّرت في العلاقات التجارية مع الشركاء الأساسيين، ولا سيما كندا، لافتاً إلى أن الحرب مع إيران ساهمت في ارتفاع أسعار النفط والوقود، ما انعكس على تكاليف النقل والزراعة والإنتاج وأسعار المواد الغذائية.
هل تغيّر الانتخابات مسار الاقتصاد؟
ويرى وزنة أن الشارع الأميركي يتطلع إلى اقتصاد يتسم بالاستقرار والازدهار، ويضمن حماية الوظائف والقوة الشرائية وتحقيق النمو المستدام، بيد أن التحول نحو هذا المسار يرتكز على اقتناع الرئيس ترامب بالتغييرات التي فرضها الواقع السياسي، وتعديل خياراته في ملف السياسات العسكرية والحرب مع إيران، فضلاً عن التعاطي مع الاستحقاقات الداخلية بطريقة مختلفة، مشيراً إلى أنه حتى الآن لا يعترف الرئيس الأميركي بأن هناك مشكلة في الولايات المتحدة، ولذلك فإن غياب هذا الاعتراف يمثل العائق الأول أمام معالجة المشكلة.
ويشدد وزنة على أن نتائج الانتخابات وحدها لا تكفي لتحديد مسار الاقتصاد أو حسم الأزمات القائمة في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الديمقراطيين، في حال فوزهم، يملكون القدرة على وقف تمويل الحرب، ولكنهم لا يستطيعون فرض تغيير كلي على اتجاهات السياسة الخارجية.
ويرى وزنة أن التوافق والتعاون بين الجمهوريين والديمقراطيين يُعد المقدمة الأساسية لرسم أولويات السياسات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، فضلاً عن ملف التعريفات الجمركية، إلا أن المعضلة تكمن في صعوبة بناء هذا التعاون الحزبي، لا سيما في ظل تمسك الرئيس ترامب بموقفه ورؤيته للواقع الأميركي.
شلل تشريعي
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي واستراتيجي الأسواق المالية ميشال صليبي، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن الرهان على تغيير جذري في اتجاهات الاقتصاد الأميركي عبر صندوق الاقتراع يحمل قدراً كبيراً من التبسيط، إذ إن النتيجة الأقرب للتحقق في هذه الإنتخابات تتمثل في دخول واشنطن في حالة من "الشلل التشريعي" والمماطلة السياسية مع فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس، بما يحدّ من قدرة الرئيس الأميركي على تمرير أجندته الاقتصادية، ولكن من دون أن يتيح ذلك للحزب الديمقراطي تنفيذ برنامجه بالكامل.
حدود التغيير المرتقب
ويوضح صليبي أنه في حال انقسام السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس، ستتحول السياسة الاقتصادية من صناعة الاستراتيجيات طويلة الأجل إلى إدارة أزمات مستمرة، خصوصاً عند المحطات الحساسة المتعلقة برفع سقف الدين العام وموافقات الميزانية الفيدرالية، وهو ما سيعيق من قدرة الحكومة الأميركية على التفاعل السريع مع أي صدمات خارجية جديدة، مشيراً إلى أن حالة السجال السياسي المستمر وتنازع الصلاحيات قد يضعفان الثقة العالمية باستقرار البيئة التشريعية والاستثمارية في الولايات المتحدة، مما يرفع كلفة الاقتراض السيادي ويفرض ضغوطاً إضافية على جاذبية الأصول الأميركية على المدى المتوسط، بغض النظر عن الطرف الذي سيحقق الأغلبية في الكونغرس.
ويخلص صليبي إلى أن نتائج الانتخابات الأميركية قد تعيد رسم حدود العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولكنها لن تكون كافية وحدها لإطلاق مرحلة اقتصادية جديدة في أميركا.




