الذهب يتجاوز 5247 دولارا للمرة الأولى
07:34 - 28 يناير 2026تجاوز سعر الذهب 5247 دولار للأونصة (الأوقية)، في تعاملات الأربعاء المبكرة، وسجل مستوى غير مسبوق، مواصلا بذلك موجة صعود تاريخية وسط زيادة الطلب على المعدن الأصفر الذي يمثل ملاذا آمنا في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وارتفع الذهب بأكثر من 21 بالمئة منذ بداية 2026، وهو ما يضاف إلى مكاسب حققها العام الماضي بأكثرمن 64 بالمئة بسبب عوامل منها استمرار الطلب على أصول الملاذ الآمن وسط الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية ومشتريات البنوك المركزية القوية.
ويتوقع دويتشه بنك وسوسيتيه جنرال أن تصل أسعار الذهب إلى 6000 دولار للأونصة في 2026، مما يسلط الضوء على وجود آفاق لتحقيق المزيد من المكاسب.
وقال دويتشه بنك "وفقا لسيناريوهات بديلة، ربما يكون سعر الأوقية عند 6900 دولار في الواقع أكثر انسجاما مع الأداء القوي للغاية على مدى العامين الماضيين".
وقال مورغان ستانلي الاثنين، إن الذهب ربما يواصل الصعود، مشيرا إلى احتمال وصوله إلى 5700 دولار للأونصة.
الدولار الضعيف
تعرّض الدولار الأميركي لضغوط حادة، الأربعاء، ليقترب من أدنى مستوياته في عدة سنوات، بعدما أقدم المستثمرون على بيعه بكثافة، في وقت بدا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مكترث بتراجعه الأخير، بينما واصلت وول ستريت تسجيل مستويات قياسية جديدة.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان يعتقد أن الدولار تراجع أكثر من اللازم، اكتفى بالقول: "الدولار يحقق أداءً رائعاً".
وقبل هذا التصريح، كان الدولار قد سجل أكبر خسارة له خلال ثلاثة أيام منذ تداعيات موجة الرسوم الجمركية التي أُعلنت في أبريل من العام الماضي، في وقت زادت فيه حالة القلق في الأسواق بفعل سياسات ترامب المتقلبة بشأن غرينلاند، إضافة إلى إشارات تفيد باستعداد الولايات المتحدة لمساعدة اليابان في دعم الين.
وساهم ضعف الدولار في دفع أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد بلغ 5247 دولاراً للأونصة، بينما اخترق الخام الأميركي حاجز متوسطه المتحرك لـ200 يوم للمرة الأولى في ستة أشهر، ليصل إلى 62.54 دولاراً للبرميل.
وأدى هبوط الدولار إلى دفع اليورو فوق مستوى 1.20 دولار للمرة الأولى منذ عام 2021، كما صعد الدولار الأسترالي متجاوزاً 70 سنتاً أميركياً، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام، في حين قفزت أسعار الذهب والسلع الأولية المقومة بالدولار بشكل ملحوظ.
وفي الوقت نفسه، ابتعد الين الياباني عن مستوياته المتدنية الأخيرة، قبل أن تستقر التداولات خلال الساعات الأولى من جلسة آسيا.
في المقابل، لم يستفد بتكوين من موجة الصعود، وظل مستقراً دون مستوى 90 ألف دولار، في حين سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً طفيفاً إلى 4.237 بالمئة خلال تعاملات طوكيو.
وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات التأمين الصحي في وول ستريت بعد أن اقترحت إدارة ترامب زيادة أقل بكثير من المتوقع في المدفوعات الحكومية المخصصة لهذه الشركات.
ورغم ذلك، ارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.4 بالمئة مسجلاً أعلى إغلاق في تاريخه، فيما صعدت العقود الآجلة للمؤشر بشكل طفيف خلال تعاملات آسيا.
وفي الأسواق الآسيوية، حققت الأسهم الأسترالية مكاسب محدودة، وقفز مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة 1.7 بالمئة إلى مستوى قياسي جديد، بينما تراجع مؤشر "نيكاي" الياباني بنسبة 0.7 بالمئة، متأثراً بقوة الين، إذ يتحرك عادة في اتجاه معاكس للعملة اليابانية.
وقال ستيف إنغلاندر، رئيس أبحاث عملات مجموعة العشرة في بنك ستاندرد تشارترد بنيويورك، إن "المتداولين في سوق العملات يبحثون دائماً عن اتجاه واضح للانضمام إليه". وأضاف: "في العادة، يسارع المسؤولون إلى كبح التحركات الحادة للعملات، لكن عندما يُظهر الرئيس لا مبالاة أو حتى دعماً لهذه التحركات، فإن ذلك يشجع بائعي الدولار على مواصلة الضغط".
وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد قام الأسبوع الماضي بمراجعة أسعار صرف الدولار مقابل الين، بحسب مصدر مطلع تحدث إلى رويترز آنذاك، وهو ما فسره السوق على أنه إشارة إلى أن السلطات الأميركية لا تعارض ضعف الدولار، وربما تكون مستعدة لدعم أي تحرك ياباني لتعزيز الين.
وشهد العام الأول المضطرب من الولاية الثانية لترامب تراجع الدولار بأكثر من 9 بالمئة منذ بداية 2025، في أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2017، وسط مخاوف المستثمرين من هجماته المتكررة على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب سياساته الإنفاقية والخارجية.


