السودان يتصدر الدول العربية في عبء الدين العام
10:47 - 30 يوليو 2026
أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن السودان تصدر الدول العربية في عام 2025 من حيث نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط المالية التي يواجهها الاقتصاد السوداني مع استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي والإيرادات العامة.
وبحسب قاعدة بيانات آفاق الاقتصاد العالمي التابعة لصندوق النقد الدولي، سجل السودان أعلى نسبة للدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الدول العربية خلال عام 2025، وهو المؤشر الذي يستخدمه الصندوق لقياس عبء الدين العام مقارنة بحجم الاقتصاد، ويعد أحد أهم المؤشرات المعتمدة دولياً لتقييم الاستدامة المالية للدول.
ويشير الصندوق إلى أن ارتفاع هذه النسبة يعكس اتساع الفجوة بين حجم الالتزامات الحكومية والقدرة الاقتصادية على توليد الدخل، وهو ما يزيد من الضغوط على المالية العامة ويحد من قدرة الحكومات على تمويل الخدمات الأساسية والاستثمار، كما يرفع تكلفة الاقتراض ويضعف فرص التعافي الاقتصادي.
ويأتي تصدر السودان لهذا المؤشر في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة تفاقمت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مع انكماش الإنتاج، وتراجع الإيرادات الضريبية، وتعطل قطاعات اقتصادية رئيسية، فضلاً عن استمرار الضغوط على المالية العامة وارتفاع احتياجات التمويل.
وتُظهر أحدث بيانات صندوق النقد أن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي في السودان واصلت البقاء عند مستويات مرتفعة للغاية، إذ تُقدَّر بنحو 169.1 بالمئة في عام 2026، وهو ما يعكس استمرار الضغوط المالية حتى بعد عام 2025.
وفي المقابل، يبلغ متوسط نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي في منطقة الشرق الأوسط نحو 44.7 بالمئة، ما يبرز الفارق الكبير بين السودان ومتوسط دول المنطقة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن مؤشر الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا يقيس القيمة المطلقة للديون، وإنما يقيس حجم الدين مقارنة بالقدرة الاقتصادية للدولة، ولذلك يعد المعيار الأكثر استخداماً لدى المؤسسات المالية الدولية عند تقييم أوضاع المالية العامة ومخاطر الاستدامة المالية.
وبينما كانت الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك قد اقتربت من تحقيق أكبر عملية إعفاء للديون في تاريخ السودان، بعد إحراز تقدم كبير في مسار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبك)، التي كان من شأنها شطب نحو 80 بالمئة من الديون الخارجية، أدى انقلاب الجيش في أكتوبر 2021 ثم اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى توقف هذا المسار.
كما تسببت الحرب في تدمير أجزاء واسعة من البنية الاقتصادية، وتوقف الإنتاج في قطاعات رئيسية، وانهيار النشاط التجاري والاستثماري، وتشريد ملايين السودانيين إلى مراكز النزوح واللجوء، في وقت اتجهت فيه موارد الدولة بصورة متزايدة إلى تمويل العمليات العسكرية على حساب الخدمات الأساسية والتنمية. وبذلك انتقل السودان من مرحلة السعي لتخفيف عبء الديون إلى تصدر الدول العربية في عبء الدين العام مقارنة بحجم اقتصاده.
ويرى اقتصاديون أن الحرب لم تؤد فقط إلى انكماش الاقتصاد، بل أدت أيضاً إلى إعادة توجيه جانب كبير من الموارد العامة نحو الإنفاق العسكري على حساب الخدمات الأساسية والاستثمار والتنمية، في وقت تراجعت فيه الإيرادات الضريبية وعائدات القطاعات الإنتاجية، واتسعت مظاهر الاقتصاد غير الرسمي والفساد، وهو ما عمّق أزمة الدين العام، وأضعف قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وقوّض فرص التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمار.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تعرض الاقتصاد السوداني لانكماش حاد، فيما خلف النزاع عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وأدى إلى انهيار واسع في مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.








