البنك الدولي: الإمارات شريك استراتيجي ونصدر تجربتها التنموية
10:50 - 15 يونيو 2026أكدت المديرة المنتدبة لشؤون العمليات في البنك الدولي، آنا بيردي، في لقاء خاص مع سكاي نيوز عربية، على عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البنك بدولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن هذه العلاقة تتجاوز التعاون التقليدي إلى تبادل المعرفة والخبرات العالمية.
الإمارات: من استيراد الخبرات إلى تصديرها
استهلت المسؤولة الدولية حديثها بالتعبير عن سعادتها بالعودة إلى الإمارات، قائلة: "أولاً، شكراً جزيلاً لاستضافتي، ويسعدني حقاً العودة إلى دولة الإمارات. إن الغرض من الزيارة هو التواصل المنتظم مع شركائنا، ودولة الإمارات شريك قوي حقاً لمجموعة البنك الدولي".
وأوضحت أن العلاقة مع الإمارات "متعددة الأوجه"، حيث تشهد تبادلاً رائعاً للمعرفة لا يكتفي بجلب الخبرات العالمية إلى الدولة فحسب، بل يمتد لنقل تجربة الإمارات "الاستثنائية" إلى دول أخرى.
وأضافت: "نحن نعمل في قطاعات متنوعة مثل المياه، والتعليم، والصحة، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، لنتعلم حقاً من تجربة الإمارات وننقلها إلى البلدان النامية، وخاصة ذات الدخل المنخفض، التي تسعى لتسريع رحلتها التنموية".
100 مليار دولار لمواجهة الصراعات
وفي سياق الاستجابة للأزمات العالمية، كشفت المسؤولة عن استعداد البنك الدولي لتقديم دعم ضخم يصل إلى 100 مليار دولار خلال الـ 15 شهراً القادمة للدول المتضررة من النزاعات.
وأوضحت أن هذا الدعم يركز على نهج متسلسل يهدف في المدى القريب إلى "حماية الناس وتعزيز الاستقرار"، وذلك عبر توفير السيولة لضمان قدرة الدول على تحمل ارتفاع الأسعار، تزامناً مع دعم أجندة خلق فرص العمل.
نمو عالمي متباطئ وأزمة ديون متفاقمة
وحول التوقعات الاقتصادية العالمية، أشارت إلى أن البنك خفض توقعاته للنمو إلى 2.5% لهذا العام، وهو أبطأ معدل منذ جائحة كورونا.
وأرجعت هذا التباطؤ إلى زيادة الأسعار، ونقص الإمدادات، وتأثيرات التضخم، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بارتفاع الديون العالمية.
وأعربت عن قلقها قائلة: "عدم اليقين ليس جيداً أبداً للنمو. إذا نظرنا من منظور الدول النامية، نجد أن معظمها لم يحرز تقدماً ملموساً في زيادة دخل الفرد خلال العقد الماضي، مما يعني أنها تتخلف عن الركب".
وحذرت من أرقام الديون التي وصفتها بـ "الضخمة"، حيث ارتفعت ديون الدول النامية من 40% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 إلى 70% حالياً، مما أدى لارتفاع تكاليف الاقتراض وتقليص المساحة المالية لهذه الدول.
تداعيات صراع الشرق الأوسط
وحذرت المسؤولة من أن استمرار الصراع في منطقة الشرق الأوسط يمثل أكبر "مخاطر الجانب السلبي" للاقتصاد العالمي، خاصة إذا أدى لتعطل إمدادات الطاقة، ما قد يدفع النمو للانخفاض أكثر والتضخم للارتفاع.
وعن تأثر دول الخليج، قالت: "تتأثر المنطقة بشكل مباشر عبر قنوات عدة؛ فالدول المصدرة للنفط تتأثر بسبب انعكاس الصراع على عائدات التصدير والإيرادات والنمو". كما أشارت إلى تأثر قطاعات السياحة والطيران والتجارة والارتباط العالمي، بالإضافة إلى تضرر التحويلات المالية التي تخرج من الخليج إلى بقية العالم.
وصفة الصمود الاقتصادي
رغم هذه التحديات، أعربت المسؤولة عن تفاؤلها بقدرة المنطقة على الصمود، مؤكدة أن "الاقتصادات المتنوعة تميل إلى الأداء بشكل أفضل".
واختتمت حديثها بالقول: "العديد من دول المنطقة بدأت بالفعل التنويع نحو القطاعات غير النفطية، وهذا يوفر هوامش أمان. كما أن الإدارة المالية والاقتصادية الكلية السليمة خلقت مساحة مالية لامتصاص آثار النزاع".
وأكدت أن أفضل وصفة للاستعداد والقدرة على الصمود هي الاستمرار في مسار الإصلاحات ووضع أسس مالية واقتصادية متينة تسمح بجذب الاستثمارات والحفاظ على وظائف العمل.






