أدنوك للغاز ترسّخ نموذجها المقاوم للتقلبات بأرباح قياسية
20:03 - 09 فبراير 2026
في أداء يعكس متانة القطاع ومرونته أمام تقلبات الأسواق العالمية، أنهت «أدنوك للغاز» عام 2025 بنتائج مالية قياسية، محققة أرباحاً بلغت 5.2 مليار دولار بنمو سنوي يقارب 3%، مدفوعة بقوة الطلب المحلي على الغاز واستمرار توسع أعمالها دولياً.
وجاءت هذه النتائج مترافقة مع إعلان توزيع أرباح نقدية عن الربع الأخير بقيمة 896 مليون دولار تُصرف في أبريل المقبل، لترتفع بذلك التوزيعات الإجمالية إلى 3.584 مليار دولار عن العام بأكمله، في وقت سجلت فيه الشركة أرباحاً صافية فصلية قدرها 1.2 مليار دولار، وإيرادات سنوية وصلت إلى 18.5 مليار دولار، فيما بلغت قيمة أصولها 32.5 مليار دولار بنهاية العام. وعلى صعيد التوسع الاستثماري، تترقب الأسواق صدور القرار النهائي للاستثمار في المرحلتين الثانية والثالثة من مشروع تطوير الغاز الغني قبل نهاية مارس، وهو مشروع استراتيجي يستهدف رفع الطاقة الإنتاجية بنسبة 30% بحلول عام 2029.
في حديث اتسم بالأرقام الدقيقة والرسائل الاستثمارية الواضحة، رسمت الرئيسة التنفيذية لشركة أدنوك للغاز، فاطمة النعيمي، خلال لقائها في برنامج «بزنس مع لبنى» على سكاي نيوز عربية، صورة تفصيلية لأداء الشركة المالي، واستراتيجيتها في التحوط من تقلبات السوق، ومسار التوسع في السعات الإنتاجية، إضافة إلى توجهاتها تجاه المستثمرين وسياسة التوزيعات. تصريحات النعيمي جاءت محملة بمؤشرات ربحية قوية، ونشاط تعاقدي واسع، ورؤية نمو طويلة الأمد.
أرباح رغم تراجع أسعار النفط
أكدت النعيمي أن صافي أرباح أدنوك للغاز في العام الماضي بلغ 5.2 مليار دولار، موضحة أن هذه النتائج تحققت في فترة انخفضت فيها أسعار النفط بنسبة 14%. واعتبرت أن هذا الأداء يشكل دليلاً على أن نموذج أعمال الشركة «بمعزل عن تغيرات السوق» ومحمي من التقلبات السائدة، بما يعكس متانة القاعدة التشغيلية والمالية التي تعتمد عليها.
نشاط تعاقدي واسع في سوق الغاز المسال
ورغم الإشارة إلى أن أدنوك للغاز ليست الأكبر عالمياً في سوق الغاز الطبيعي المسال، شددت النعيمي على أن الشركة كانت «الأنشط» خلال العام الماضي، لافتة إلى أن قيمة العقود الموقعة في عام 2025 وحده بلغت 60 مليار دولار بين مشروعي "داس" و"الرويس" للغاز الطبيعي المسال. واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس ثقة السوق باسم أدنوك، مستندة إلى سجل يمتد منذ عام 1977، لم تشهد خلاله الشركة إخفاقاً في تسليم أي شحنة، وهو ما عزز صورتها كمورد موثوق للأسواق العالمية.
العقود الطويلة أداة للتحوط والاستقرار
أوضحت النعيمي أن نحو 80% من مبيعات الشركة تقوم على عقود طويلة الأمد، في خطوة تهدف إلى تقليل التعرض لتذبذبات الأسواق الفورية التي قد تشهد تقلبات تفوق العقود الممتدة لآجال طويلة. واعتبرت أن هذه السياسة تشكل إحدى الأدوات الأساسية للحفاظ على استقرار الأسعار وبناء قاعدة متينة للعوائد.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن معظم هذه المبيعات ترتبط بمشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، وهو مشروع حديث سيبدأ الإنتاج في نهاية عام 2028، ما يجعل تأمين الأسعار والإيرادات عبر العقود الطويلة أمراً ضرورياً لضمان استدامة الاستثمار فيه. كما أكدت قناعة الشركة بأن دورات السوق تتغير بين ارتفاع وانخفاض، وأن زيادة المعروض قادرة على خلق أسواق جديدة للمنتج.
توسع في السعات واستثمارات متسارعة
وضعت النعيمي استراتيجية النمو في صلب توجهات أدنوك للغاز، كاشفة أن خطط زيادة السعة الإنتاجية تبلغ 30%، مع التركيز على مراحل تطوير الغاز الغني بوصفها من أهم محركات هذا التوسع. وأشارت إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد ترسية عقود والإعلان عن قرارات الاستثمار النهائي للمرحلتين الثانية والثالثة من هذه المشاريع.
كما لفتت إلى أن العام الماضي شهد ترجمة فعلية لهذه الخطط عبر زيادة كبيرة في الاستثمارات الرأسمالية، حيث سجل الإنفاق على «الكابكس» نمواً بنسبة 98% وفق النتائج المعلنة، ما يعكس حركة نشطة في بناء المصانع. وأعلنت الانتهاء من أحد المشاريع وتسليمه وبدء تشغيله، وهو مشروع (IGD2)، إلى جانب توقع استكمال أحد أبرز مشاريع الاستدامة خلال العام الجاري، والمتعلق بمد خطوط الإنتاج للوصول إلى أسواق جديدة، مع تأكيدها استمرار نمو الطلب العالمي على الغاز.
رسالة واضحة للمستثمرين
في خطابها للمساهمين، فرّقت النعيمي بين المستثمر قصير الأجل وطويل الأجل، موضحة أن الأول يستفيد من توزيعات سنوية تقارب 5% تُدفع بشكل ربع سنوي، ما يوفر عائداً سريعاً، بينما يجد المستثمر طويل الأمد في الشركة نموذجاً يقوم على نمو مستدام بنسبة 30% مدعوماً بقاعدة تشغيلية مرنة قادرة على امتصاص تقلبات الأسواق.
وأكدت أن هذه «المرونة» تمثل الأساس الذي بُنيت عليه استراتيجية أدنوك للغاز، معتبرة أن الشركة تشكل «خيار المستثمر الذكي» في ظل وضوح الرؤية وتماسك الأداء.
آفاق 2026 وسياسة توزيعات شفافة
وختمت النعيمي حديثها بالإشارة إلى أن عام 2026 سيشهد مزيداً من القرارات الداعمة لمسار النمو، مع تأكيدها أن سياسة التوزيعات للمساهمين واضحة وشفافة، وتعكس التزام الشركة بتقديم قيمة مستدامة. وأعربت عن تطلعها إلى استمرار التحسن في الأداء، بما يعزز مكانة أدنوك للغاز في الأسواق العالمية ويكرس استراتيجيتها القائمة على التوسع المدروس والتحوط المالي طويل الأمد.





