إفريقيا.. مشروعات الطاقة المتجددة تتجاوز "التقليدية"
11:03 - 27 مايو 2026
تشهد قارة إفريقيا تزايدا في اعتماد مشروعات الطاقة الجديدة على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبطاريات تخزين الكهرباء، في ظل تحول الحكومات والمستثمرين عن الفحم ومحطات الطاقة الكهرومائية الضخمة بحثا عن كهرباء أرخص وأسرع في بدء الإنتاج وأكثر موثوقية.
ويتجلى هذا التحول في اتفاقية تم توقيعها بين الصين وزامبيا في وقت سابق من الشهر الحالي بقيمة 1.5 مليار دولار، وتشمل ثلاثة مشاريع منفصلة بقدرة 300 ميغاوات لكل مشروع وتتنوع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكهرباء المولدة بالفحم.
وبينما يؤكد إدراج الفحم حاجة القارة المستمرة إلى طاقة كهربائية أساسية مستقرة، فإن الدول الأفريقية التي تواجه ارتفاعا في فواتير استيراد الوقود نتيجة للحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وعدم استقرار إمدادات الكهرباء، وتزايد الطلب الصناعي عليها، تتجه بشكل متزايد إلى مشاريع الطاقة المتجددة التي يمكن نشرها بشكل أسرع وبتكلفة أقل من محطات الكهرباء التقليدية.
ومن بين 322 مشروعا للطاقة تم الإعلان عنها في جميع أنحاء إفريقيا عام 2025، كان 173 منها مشاريع طاقة شمسية، تليها مشاريع الطاقة الكهرومائية وعددها 46 مشروعا، ثم مشاريع طاقة الرياح وعددها 34 مشروعا، ومحطات الكهرباء الغازية وعددها 22 محطة ومشاريع الطاقة الهجين وعددها 14 مشروعًا، وفقًا لشركة أبحاث الطاقة (إلكترون إنتليجنس).
وقال موجوي مانجا، مسؤول تمويل المناخ في مؤسسة (إف.إس.دي كينيا) إن "إفريقيا ليست على هامش التحول العالمي في مجال الطاقة، بل هي في قلب هذا التحول. فالقارة تمتلك أفضل موارد الطاقة المتجددة في العالم، وقد تحولت الجدوى الاقتصادية بشكل حاسم لصالح الطاقة النظيفة".
أما أولاميد نيي-أفوي، الرئيس التنفيذي لجمعية مطوري الشبكات المصغرة في إفريقيا (أيه.إم.دي.أيه)، فيقول إن القارة تمر بتحول استراتيجي أوسع نطاقا في كيفية تطوير البنية التحتية للطاقة، مع التركيز على الأنظمة التي يمكن نشرها بسرعة وتوسيعها تدريجيا بتمويل مرن.
وأشار نيي-أفوي إلى الدور المتنامي للطاقة الشمسية ضمن أنظمة الشبكات المصغرة. بحسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أضافت إفريقيارقماً قياسيا من قدرات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بلغ 11.3 غيغاوات خلال العام الماضي، أي ثلاثة أضعاف ما أضافته القارة في العام السابق. وساهمت جنوب إفريقيا ومصر وإثيوبيا بجزء كبير من هذا النمو.
وجاء نمو الطاقة المتجددة في إفريقيا بفضل توافر التكنولوجيا بأسعار معقولة بشكل متزايد، حيث انخفضت تكاليف الطاقة الشمسية على نطاق المرافق العامة بنحو 90 بالمئة عالميا منذ عام 2010، بينما انخفضت تكاليف طاقة الرياح البرية بنحو 70 بالمئة، مما يجعل مصادر الطاقة المتجددة أرخص مصدر لتوليد الكهرباء في العديد من الأسواق الأفريقية.
ويقول مات تيلارد، الرئيس التنفيذي لشركة كروس باوندري إنرجي، التي تستثمر في الطاقة المتجددة بإفريقيا: " تعد الطاقة المتجددة الآن بلا منازع، أسرع وأرخص وأكثر الطرق جدوى لتوفير الكهرباء التي يحتاجها الأفراد والشركات والاقتصادات للنمو".
ويأتي جزء كبير من هذا النمو للطاقة المتجددة في إفريقيا من خلال استخدام أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات التي يتم تركيبها مباشرة في المناجم والمصانع وأبراج الاتصالات والمنازل.
ويضيف: "لا تزال معظم الإحصاءات الرسمية تقيس التحول في قطاع الطاقة بالطريقة التقليدية، من خلال حساب كمية الكهرباء التي تتم إضافتها إلى شبكات الكهرباء الوطنية في أي دولة، لكن الطاقة الشمسية والبطاريات لا تحتاج إلى مرافق مركزية" وبالتالي قد لا تظهر في الإحصاءات الرسمية.
وتشير بيانات من رابطة صناعة الطاقة الشمسية الأفريقية إلى تسجيل إنتاج 23.4 غيغاوات كهرباء من مشاريع الطاقة الشمسية العاملة في جميع أنحاء إفريقيا بنهاية عام 2025.
لكن أرقام الصادرات الصينية تشير إلى أنه تم شحن أنظمة ألواح شمسية بقدرة 58.1 غيغاوات إلى الدول الأفريقية منذ عام 2017، مما يشير إلى أن الطاقة الشمسية تنمو في إفريقيا بوتيرة أسرع بكثير مما تظهره الأرقام الرسمية.












