حين تخشى الأسواق الأسوأ: حرب إيران تشعل المخاوف
12:14 - 27 مارس 2026مع قرب دخول الحرب في إيران شهرها الثاني، بدأت الأسواق المالية العالمية تفقد هدوءها النسبي، وسط تصاعد المخاوف من توسّع الصراع وما قد يخلفه من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد.
ووفقا لتقارير منشور على وكالة بلومبرغ نيوز، فإن هذا القلق المتزايد لا يقتصر على المستثمرين فحسب، بل يفرض نفسه أيضًا على الجهات الرقابية التي تواجه اختبارًا جديدًا لقدرتها على احتواء المخاطر.
تراجع جماعي في الأسهم والسندات
بعد فترة وجيزة من الاستقرار، بدا أن المستثمرين يعيدون تسعير المخاطر المرتبطة بالحرب. فقد تراجعت أسعار الأسهم والسندات في آن واحد، مع انخفاض مؤشر MSCI العالمي بأكثر من 5 بالمئة، في إشارة إلى اتساع نطاق القلق.
وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو (VIX)، المعروف بـ "مؤشر الخوف"، أعلى مستوياته منذ إعلان الولايات المتحدة عن رسوم "يوم التحرير" قبل نحو عام، ما يعكس تزايد التوتر في الأسواق المالية.
مخاطر إضافية تعقّد المشهد الاقتصادي
ولا تأتي الحرب في إيران بمعزل عن عوامل ضاغطة أخرى، إذ تتزامن مع حالة من عدم اليقين بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، وعمق المشكلات المتنامية في قطاع الائتمان الخاص، إلى جانب التساؤلات حول استدامة المسار المالي للحكومة الأميركية.
هذا التداخل بين المخاطر يجعل من الصعب حصر السيناريوهات المحتملة أو تقدير احتمالاتها بدقة، في وقت تبقى فيه المفاجآت عاملًا حاسمًا قد يقود إلى اضطرابات مفاجئة في الأسواق، وفقا لوكالة بلومبرغ نيوز.
دروس أزمة 2008… هل تم تجاهلها؟
كان من الممكن للنظام المالي العالمي أن يكون في وضع أفضل لو استوعب صانعو السياسات دروس أزمة الرهن العقاري عالية المخاطر في عام 2008، التي تسببت في فقدان ملايين الوظائف وأهدرت أكثر من تريليون دولار من الناتج الاقتصادي السنوي.
فقد كانت متطلبات رأس المال الصارمة، وضبط مستويات الرافعة المالية، وتوفير آليات دعم فعّالة، كفيلة بتعزيز قدرة البنوك والمؤسسات المالية الكبرى على امتصاص الصدمات وتقليل اعتمادها على التمويل قصير الأجل.
تراجع الرقابة وزيادة الرافعة المالية
غير أن الاتجاه الحالي يسير عكس تلك الدروس. فقد اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتقليص مستويات رأس المال التي راكمتها البنوك بعد أزمة 2008، رغم أنها كانت محدودة أصلًا، ما شجع أوروبا على اتباع المسار ذاته.
ويقترن ذلك بتوسّع الرافعة المالية لدى الشركات عالية المخاطر، واحتمال امتداد هذه الظاهرة إلى قطاع العملات المشفرة، في وقت تتراجع فيه الرقابة المالية رغم تصاعد المخاطر داخل مؤسسات تمتد من شركات التأمين إلى صناديق الاستثمار، كما يظهر في الخسائر والاستردادات الأخيرة في صناديق الائتمان الخاص.
دور المنظمين… أسئلة حاسمة في توقيت حرج
في ظل هذه البيئة المشحونة، تتزايد أهمية أن تعمل الجهات الرقابية على تحديد نقاط الضعف الأكثر خطورة ومعالجتها.
وبحسب تقرير بلومبرغ نيوز، فإن أبرز الأسئلة المطروحة:
- أين تشكل الرافعة المالية تهديدًا حقيقيًا؟
- وأين قد تؤدي صدمات السيولة إلى موجات من البيع القسري وانخفاض الأسعار؟
- وكيف يمكن للبنوك المركزية التدخل لضمان استمرار عمل الأسواق بسلاسة من دون أن تؤدي الضغوط إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الحقيقي؟
اختبارات ضغط جديدة وتجارب أوروبية
تبدو الإجابة عن هذه الأسئلة اليوم أكثر واقعية مما كانت عليه في السابق. فقد طوّر بنك إنجلترا نموذجًا جديدًا لاختبارات الضغط على مستوى النظام المالي ككل، يهدف إلى فهم الروابط المعقّدة بين البنوك والمؤسسات الأخرى، وهو نهج يسير فيه أيضًا البنك المركزي الأوروبي.
كما وفّرت متطلبات الإفصاح التي فُرضت بعد أزمة 2008 بيانات أكثر تفصيلًا، تساعد المنظمين على رصد تركّز المخاطر، كما حدث في انهيار شركة أرشيغوس لإدارة رأس المال عام 2021، واضطرابات سوق السندات البريطانية في 2022.
هشاشة قائمة وصدمات محتملة
يبقى النظام المالي العالمي معرضًا للصدمات التي قد تفرضها تطورات الحرب في إيران. وفي ظل هذه الهشاشة المتزايدة، تصبح مسؤولية الجهات الرقابية في استغلال كل ما هو متاح لها من أدوات وموارد أمرًا بالغ الأهمية لتفادي أزمة مالية جديدة قد تكون كلفتها أكبر من سابقاتها.












