تجار الكويت: شراكة اقتصادية تاريخية مع الإمارات منذ البدايات
16:24 - 30 يناير 2026
قبل قيام اتحاد دولة الإمارات، لم تكن التجارة مجرد نشاط اقتصادي، بل شكّلت أحد أهم جسور التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين مجتمعات الخليج العربي، حيث اضطلع التجار بدور محوري في ربط الأسواق وتبادل السلع والخبرات، وبناء علاقات راسخة قوامها الثقة والشراكة.
وبرز الحضور الكويتي المبكر في المشهد الاقتصادي الإماراتي من خلال عائلات تجارية أسهمت في تطوير الحركة التجارية ونهضة الاقتصاد المحلي.
واستفادت دولة الإمارات، لا سيما مدنها الساحلية، من موقعها الجغرافي المنفتح على طرق التجارة البحرية، ما جعلها نقطة جذب للتجار القادمين من الكويت الذين وجدوا بيئة مرنة وقابلة للنمو تواكب طموحاتهم التجارية، وقد تزامن ذلك مع تحولات اقتصادية إقليمية دفعت رأس المال الخليجي إلى البحث عن أسواق واعدة قادرة على استيعاب الاستثمارات طويلة الأمد.
وحملت العائلات الكويتية معها خبرات متراكمة في التجارة البحرية والبرية، وإدارة الوكالات التجارية، وسلاسل التوريد، وأسهمت في تنشيط الأسواق المحلية الإماراتية، وتوسيع حركة الاستيراد والتوزيع، وربط الاقتصاد المحلي بأسواق الخليج والعالم، وتميّز حضور هذه العائلات بالاستمرارية، وتنوع القطاعات، والقدرة على التكيف مع متطلبات كل مرحلة.
وشكّلت في هذا الإطار، عائلة البحر، نموذجاً بارزاً لهذا الحضور، إذ امتدت جذورها التجارية من الكويت إلى الإمارات، ولعبت دوراً محورياً في دعم قطاعات حيوية، أبرزها المعدات الثقيلة والطاقة والخدمات اللوجستية، وأسهمت شركة محمد عبد الرحمن البحر، في توفير الآليات التي اعتمدت عليها مشاريع البنية التحتية الكبرى، ما جعل اسم العائلة جزءاً من المشهد التنموي الإماراتي على مدى عقود.
كما رسخت عائلة الساير، وجودها الاقتصادي في دولة الإمارات منذ وقت مبكر، عبر استثمارات صناعية وتجارية ومع مرور الوقت، توسعت أنشطة العائلة لتشمل استثمارات متنوعة، عكست قدرة نموذج الأعمال الكويتي على الاندماج في السوق الإماراتية المتنامية.
وتركت عائلة الخرافي، بصمتها الواضحة في قطاعات الإنشاءات والتطوير والبنية التحتية، عبر مشاريع كبرى عززت مكانتها كأحد أكبر المقاولين العاملين في دولة الإمارات، كما أسهمت استثماراتها في قطاعي الضيافة والأغذية في تعزيز النمو الاقتصادي ودعم منظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات.
وامتد هذا الحضور إلى عائلات كويتية أخرى، من بينها عائلة الروضان، التي شاركت في أنشطة تجارية وخدمية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، مستفيدة من خبراتها المتراكمة في المجالات البحرية والتجارية، ومواكبة للتوجهات الحديثة في قطاعات البيئة والنقل والتجارة العامة، ما كرس حضورها ضمن المشهد التجاري والخدمي المتنامي في الإمارات.
وجسدت عائلة الرفاعي، نموذجاً للتنوع الاقتصادي، من خلال شركات عاملة في المقاولات، وقطع غيار السيارات، والصناعات الغذائية، والخدمات القانونية، ما أسهم في تعزيز قطاعات متعددة داخل الاقتصاد الإماراتي.
كما لعبت عائلة الحساوي، دوراً مبكراً في الاستثمار العقاري والفندقي في دولة الإمارات منذ خمسينيات القرن الماضي، وارتبط اسمها بعدد من المشاريع الفندقية البارزة في دبي والشارقة، وواصلت العائلة توسعها في مجالات التبريد والمقاولات والمشاريع الطبية، مسهمة في تطوير البنية الخدمية والسياحية.
وبرز أيضاً حضور عائلة بوخمسين، بوصفها من أوائل المستثمرين في القطاعين العقاري والمصرفي في الإمارات، وأسهمت في تأسيس مؤسسات مالية كبرى، من بينها بنك الخليج الأول في أبوظبي عام 1979، الذي اندمج لاحقاً مع بنك أبوظبي الوطني ليشكلا معاً بنك أبوظبي الأول، ويعكس هذا الدور ثقة مبكرة بالاقتصاد الإماراتي وقدرته على النمو والاستدامة.
وتُظهر هذه التجارب أن استقرار العائلات التجارية الكويتية في دولة الإمارات لم يكن مجرد انتقال لرأس المال، بل شراكة اقتصادية وإنسانية أسهمت في بناء الأسواق، ونقل المعرفة، وخلق فرص العمل، ودعم مسيرة التنمية، كما شكّل هذا الحضور نموذجاً للتكامل الخليجي القائم على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة.







