ارتفاع أسعار الدواء في إيران بسبب الحصار والعقوبات الأميركية
10:24 - 30 سبتمبر 2026
تتضاعف معاناة المرضى وعائلاتهم في إيران مع الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية وصعوبة الحصول على أصناف حيوية منها، وذلك تحت وطأة الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات المالية، ما وضع صناعة الدواء المحلية في مواجهة أزمة معقدة.
وسجلت أسعار بعض العقاقير الطبية قفزات تجاوزت ثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة، ليزيد ذلك من الضغوط المعيشية على الإيرانيين في ظل تضخم قياسي وشح في السلع الأساسية، مع ارتفاع معدل البطالة إلى جانب الهبوط التاريخي لعملة البلاد التي فقدت نصف قيمتها مؤخراً.
وتتحول التطورات الراهنة إلى اختبار قاسية للقدرة على الصمود الاقتصادي. وسعت إيران إلى رفع أسعار الطاقة العالمية عبر شن هجمات على مسارات شحن النفط في المنطقة، وبخاصة عبر مضيق هرمز في الخليج، بينما استهدفت الولايات المتحدة -في المقابل- تدمير الاقتصاد الإيراني من خلال فرض حصار على موانئ البلاد منذ يونيو وتطبيق عقوبات تزداد صرامةً عليها، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
في الوقت نفسه تعد صناعة الأدوية في إيران قطاعا ضعيفا في مواجهة العقوبات الأميركية والحصار نظرا لاعتمادها الكبير على الواردات. ورغم عدم ظهور مؤشرات على وجود نقص حاد في الأدوية داخل المستشفيات الإيرانية، إلا أن الصعوبات بدأت تتجلى بوضوح في الصيدليات.
رحلة بحث شاقة
قضى غلام رضا رحماني، وهو عامل لحام من طهران، وزوجته يومين كاملين في البحث بين عدة صيدليات، عن أربعة أصناف دوائية لابنتهما البالغة من العمر 12 عاما، والتي كانت تعاني من اضطرابات في المعدة. وقال رحماني: "كانت كل صيدلية توفر صنفا أو صنفين فقط، وليس جميعها"، مشيرا إلى أنهما لم يجدا أحد الأدوية المطلوبة في أي مكان. وكلفه البحث عن الأدوية خسارة أجر يومي عمل، لعدم تمكنه من الذهاب إلى عمله.
وعلى الرغم من أن البيانات الرسمية تشير إلى توفير إيران أكثر من 80 بالمئة من احتياجاتها الدوائية عبر الإنتاج المحلي، إلا أن هذه الصناعة تظل شديدة الحساسية للعوامل الخارجية نظراً لاعتمادها المكثف على المكونات والمواد الخام المستوردة.
و لجأ مستوردو المستلزمات الطبية إلى مسارات الشحن الجوي الأكثر تكلفة، غير أن هذا المسار بات مهددا أيضا بسبب عقوبات أمريكية جديدة تم فرضها على عدد من شركات الطيران الإيرانية، مما أدى إلى توقف بعض الرحلات الجوية الدولية.
وفي هذا السياق، أكد بهمان صبور، عضو "رابطة صيدليات طهران"، أن قطع خطوط الشحن البحري بفعل الحصار أجبر المستوردين على اللجوء إلى الشحن الجوي المرتفع التكلفة، وهو مسار واجه بدوره تعثرات إضافية عقب حظر رحلات عدد من شركات الطيران الإيرانية.
تعقد المعاملات المالية وقصف المصانع
من جانبه، أوضح رضا مجد زاده، الأستاذ في كلية الصحة والرعاية الاجتماعية بجامعة إسيكس بإنجلترا، أن العقوبات وإن لم تستهدف القطاع الطبي صراحة، إلا أن قيود المعاملات المصرفية تخلق عوائق إجرائية حادة. فالعديد من البنوك وشركات الشحن الدولية تتجنب تسوية شحنات الأدوية خضوعاً لسياسات الامتثال الحذر وخشية الوقوف تحت طائلة العقوبات.
ويضيف قائلا: "قد يكون بيع دواء ما لإيران قانونيا تماما، لكن البنك قد يرفض تسهيل عملية الدفع. كما قد تقرر شركة أدوية أو شركة شحن ببساطة أن التعامل مع إيران لا يستحق المخاطرة... فالصفقة قانونية على الورق، لكنها لا تتم على أرض الواقع".
ولا تتوقف الأزمة عند قيود الاستيراد والتمويل فحسب؛ إذ ينقل مسؤولون محليون أن الغارات الجوية ألحقت أضراراً مادية بأكثر من 40 مصنعاً إيرانياً للأدوية، شملت منشآت لتصنيع علاجات الأورام والسرطان، مما يضاعف التعقيدات أمام إنتاج الدواء المحلي.








