عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تقترب من 5%
14:14 - 11 سبتمبر 2026
يدفع المضاربون في سوق السندات عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية نحو مستوى الـ5 بالمئة الذي تترقبه الأسواق عن كثب، وذلك قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية التي ستحدد ملامح توقعات رفع الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.
عائد السندات لأجل 10 سنوات يسجل أعلى مستوى منذ 2023
وبالفعل ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات نحو 20 نقطة أساس هذا الأسبوع، ليتداول عند مستوى أدنى بقليل من الحاجز النفسي المهم عند 5 بالمئة، وهو المستوى الذي قد يجذب مشتري الانخفاضات، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر موجة بيع إضافية قد تمتد إلى الأسواق العالمية. وبلغ العائد نحو 4.95 بالمئة خلال تعاملات الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023، ويقترب من أعلى مستوياته منذ عام 2007.
ضغوط تضخمية وأسعار نفط مرتفعة تؤجج التوترات
يأتي ارتفاع العوائد في وقت يتصارع فيه المتداولون مع ارتفاع أسعار النفط ومعدلات تضخم تجاوزت هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي منذ نصف عقد. وتُعد قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المرتقبة اليوم الجمعة من أكثر البيانات أهمية منذ سنوات، إذ يُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة تقارب 70 بالمئة لرفع الفائدة في اجتماع "الفيدرالي" المقرر في 16 سبتمبر.
وفي هذا السياق، قال بادريك غارفي، رئيس أبحاث الأميركيتين في مجموعة "آي إن جي" الهولندية، لوكالة بلومبرغ نيوز، إن بلوغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات مستوى 5 بالمئة بات أقرب إلى حتمية منه إلى مجرد توقع، مضيفاً أن هذه أوقات مقلقة لأسواق السندات.
عوائد السندات القصيرة والطويلة الأجل ترتفع معاً
ارتفع عائد السندات لأجل سنتين، الأكثر حساسية لتحركات فائدة "الفيدرالي"، إلى مستوى بلغ 4.59 بالمئة هذا الأسبوع. كما سجّل عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007، ما جذب طلباً استثنائياً في مزاد أُجري مؤخراً على هذه السندات.
موجة بيع عالمية تطال أسواق السندات في أوروبا وآسيا
امتدت هذه التحركات إلى أسواق السندات حول العالم، إذ لامس عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2009 يوم الخميس، وفقاً لبيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي بشأن مخاطر التضخم. كما بلغت العوائد القياسية الأسترالية مستويات لم تُشهد منذ أكثر من عقد يوم الجمعة، بينما تداولت العوائد اليابانية المماثلة قريباً من المستوى النفسي المهم عند 3 بالمئة.
وكانت سندات نيوزيلندا الأسوأ أداءً، إذ قفز عائد السندات لأجل سنتين بمقدار 25 نقطة أساس. وبلغ مؤشر عالمي لعوائد السندات أعلى مستوى له منذ عام 2007.
وقال مايكل تانغ، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك "كومنولث" الأسترالي بسيدني، لوكالة بلومبرغ نيوز، إن انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي ورفع "الفيدرالي" للفائدة يمثلان في الوقت الراهن "قاطعي الدائرة" الوحيدين الذي يمكن أن يوقفا هذا المسار، وإلا فلن يشعر أحد بالارتياح للاحتفاظ بمراكز طويلة في أسعار الفائدة، مؤكداً أن مشاعر التشديد النقدي المتشائمة تسيطر حالياً على الأسواق بشكل كبير.
ترقب حذر قبل صدور بيانات التضخم
يترقب المتداولون بحذر أهم حدث اقتصادي هذا الأسبوع، خصوصاً أن مسؤولي "الفيدرالي" شددوا في الأسابيع الأخيرة على تركيزهم على ملف التضخم. وترى مولي بروكس، استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في "تي دي سكيوريتيز"، أن صدور قراءة أعلى من المتوقع قد يعزز توقعات السوق برفع الفائدة في سبتمبر، إلى جانب مزيد من التشديد النقدي لاحقاً.
وبحسب استطلاع أجرته بلومبرغ لآراء الاقتصاديين، من المتوقع أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني قطاعي الغذاء والطاقة، ارتفاعاً شهرياً بنحو 0.2 بالمئة خلال أغسطس.
ويأتي هذا التقرير بعد يوم واحد من صدور مؤشر أسعار المنتجين الذي أظهر ضغوطاً متجددة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة الشهر الماضي.
اختراق حاجز الـ5 بالمئة.. تحدٍّ متصاعد لوزير الخزانة الأميركي
يمثل تجاوز عائد السندات لأجل عشر سنوات مستوى 5 بالمئة تحدياً متزايداً لسوق سندات الخزانة التي تبلغ قيمتها 32 تريليون دولار، ولوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي يواجه صعوبة في كبح موجة البيع في سوق السندات قبيل الانتخابات النصفية. ووفقاً لبيانات صادرة الخميس، اشترت وزارة الخزانة كمية أقل من المتوقع خلال أول عملية إعادة شراء موسّعة للسندات طويلة الأجل.
وسعى بيسنت إلى التخفيف من حدة المخاوف الناجمة عن موجة البيع الأخيرة، مؤكداً أن سوق سندات الخزانة "في وضع جيد جداً"، مشيراً إلى قوة أداء مزادين أُجريا في الأيام الأخيرة، ومسلطاً الضوء على تفوق الأداء الأميركي مقارنة بنظرائه العالميين. ووفقاً لمؤشر بلومبرغ للعائد الإجمالي، تراجعت سندات الخزانة الأميركية بنسبة 1.4 بالمئة منذ بداية العام، مقابل تراجع بنسبة 1 بالمئة في المؤشر العالمي الأوسع.
من جانبه، قال أندرو تايسهرست، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في "نومورا" بسيدني، إن الاتصالات والإجراءات غير التقليدية الصادرة عن الإدارة الأميركية تثير قلق المستثمرين في سوق السندات، موضحاً أن البيئة الأساسية كانت هشة أصلاً بفعل ارتفاع أعباء الدين الحكومي وضخامة احتياجات التمويل.
تداعيات على الرهون العقارية والأسواق العالمية
تؤثر تحركات العوائد على تكلفة رأس المال بالنسبة لكل شيء تقريباً، بما في ذلك معدلات الرهن العقاري الأميركية، وهو مؤشر ذو حساسية سياسية بالنسبة للناخبين الأميركيين قبيل الانتخابات النصفية، والتي بلغت بالفعل أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام.
وبصفتها المعيار العالمي للسندات، تُعد عوائد سندات الخزانة الأميركية السعر المرجعي لأسواق الدين في مختلف أنحاء العالم، والتي تخضع بدورها لضغوط مماثلة. وقد يكون اختراق مستوى 5 بالمئة كافياً لإثارة اضطرابات في أسواق الأسهم أيضاً.
وبحسب جون هيغينز، كبير المستشارين الاقتصاديين للأسواق المالية في "كابيتال إيكونوميكس"، يرى البعض أن مستوى 5 بالمئة "عتبة قد تنزلق فوقها الأسواق المالية نحو الانهيار"، مضيفاً أنه رغم عدم اقتناعه بأن رقم 5 بالمئة يحمل هذه "القوة السحرية"، فإن ارتفاع عوائد سندات الخزانة سيشكل بالتأكيد خطراً على استدامة المالية العامة الأميركية، إضافة إلى تهديد أسواق الأسهم.









