خطأ تسويقي يُكلف ستاربكس إغلاقاً شاملاً في كوريا الجنوبية
12:37 - 15 يونيو 2026أعلنت شركة ستاربكس كوريا الجنوبية عن خطوة غير مسبوقة بإغلاق جميع فروعها مبكراً في 22 يونيو، لإخضاع كامل قوة العمل لدورات تدريبية في التاريخ والحساسية الاجتماعية، وذلك عقب حملة ترويجية فاشلة أثارت موجة غضب عارمة ونتج عنها مقاطعة من العملاء.
وقالت الشركة الأم شينسيغاي غروب (Shinsegae Group) إن جميع متاجر ستاربكس في كوريا الجنوبية ستوقف عملياتها عند الساعة الثالثة مساءً بالتوقيت المحلي يوم الإثنين المقبل، من أجل المشاركة في تدريب إلزامي. كما سيشارك رئيس مجلس الإدارة تشونغ يونغ-جين إلى جانب كبار التنفيذيين والمديرين في برامج تدريبية مماثلة بشكل منفصل.
خلفية الأزمة: حملة تسويقية تصطدم بذاكرة تاريخية حساسة
تعود جذور الأزمة إلى حملة "يوم الدبابة" (Tank Day) الشهر الماضي، التي تضمنت خصومات على سلسلة أكواب تحمل اسم "Tank".
غير أن الحملة أثارت غضباً واسعاً بسبب ارتباطها غير المقصود بمجزرة غوانغجو عام 1980، وهي حادثة شديدة الحساسية في تاريخ كوريا الجنوبية، حيث استخدم النظام العسكري آنذاك الدبابات لقمع احتجاجات شعبية، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص.
والحملات التسويقية تهدف عادة إلى زيادة المبيعات وتعزيز العلامة التجارية، لكن عند تجاهل الأبعاد الثقافية والتاريخية، قد تتحول إلى أزمة سمعة (Reputational Crisis)، وهي خسارة في ثقة الجمهور يمكن أن تؤثر مباشرة على الإيرادات.
ردود فعل سياسية وشعبية.. وخسائر مالية
أثارت الحملة انتقادات حادة من العملاء والسياسيين، من بينهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.
وعلى إثر ذلك:
- قدم رئيس شينسيغاي اعتذاراً علنياً
- تم إقالة الرئيس التنفيذي لستاربكس كوريا
- أبلغت الإدارة عن تراجع كبير في الإيرادات
إغلاق تاريخي لأول مرة منذ 1999
يمثل قرار الإغلاق المبكر لجميع المتاجر سابقة في تاريخ الشركة منذ دخولها السوق الكورية عام 1999، ما يعكس حجم الأزمة وتأثيرها على الشركة.
وقالت شينسيغاي في بيان: "هذه الخطوة تعكس مدى جدية تعاملنا مع هذا الحادث التسويقي، والتزامنا بمنع تكراره مستقبلاً"، وفقا لوكالة بلومبرغ نيوز.
إصلاحات داخلية وتعزيز الرقابة
وأوضحت الشركة أن التدريب يهدف إلى ردم الفجوة بين الرسائل التسويقية للشركات ومشاعر الجمهور، وسيتناول موضوعات مثل التاريخ الكوري الحديث والقضايا الاجتماعية الحساسة، بما في ذلك حقوق الإنسان والعمل والمساواة وخطاب الكراهية.
كما تعتزم "ستاربكس كوريا" إجراء مراجعة شاملة لآليات اتخاذ القرار داخلها، بعد ما وصفته بوجود خلل في سلسلة الموافقات سمح بإطلاق الحملة المثيرة للجدل.
وتشمل الإجراءات الجديدة:
- تطبيق "قائمة تدقيق للحساسية الاجتماعية" بالتعاون مع خبراء خارجيين
- تعزيز عمليات المراجعة عبر إشراك الفرق القانونية وفرق مراقبة الجودة
- فرض موافقات متعددة من الإدارات المختلفة قبل إطلاق أي حملة
يذكر أن تطوير قائمة تدقيق للحساسية الاجتماعية (Social Sensitivity Checklist) تعد أداة تُستخدم للتأكد من أن الحملات التسويقية لا تتعارض مع القيم المجتمعية أو القضايا الحساسة
سوق حيوية خارج الولايات المتحدة والصين
تُعد كوريا الجنوبية أكبر سوق لستاربكس خارج الولايات المتحدة والصين، ما يزيد من أهمية استقرار عملياتها في هذا البلد.
ويمتلك:
- سلسلة متاجر "إي-مارت" التابعة لشينسيغاي حصة تبلغ 67.5% من الشركة
- فيما تعود الحصة المتبقية إلى صندوق ثروة سيادي مقره سنغافورة
سوابق عالمية.. عندما تتحول الحملات التسويقية إلى أزمات سمعة
ليست أزمة "ستاربكس كوريا" حالة معزولة، إذ شهدت الأسواق العالمية خلال السنوات الماضية سلسلة من الأزمات التي واجهتها شركات كبرى بسبب حملات تسويقية أو قرارات تجارية اصطدمت بحساسيات اجتماعية أو تاريخية، ما أدى إلى ردود فعل غاضبة ومقاطعات واسعة.
- بيبسي (الولايات المتحدة): إعلان "كيندال جينر" وأزمة استغلال القضايا الاجتماعية
- هاينكن (هولندا): رسائل إعلانية تثير اتهامات بالعنصرية
- نايكي (المملكة المتحدة): استخدام عبارات حساسة تاريخياً
- كوكاكولا تعرضت لانتقادات بسبب إعلان تم إنتاجه بالذكاء الاصطناعي، وُصف بأنه "غير واقعي" ويعاني من خلل بصري
- غوغل سحبت إعلاناً يروّج لاستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رسالة شخصية، بعد اتهامات بأنه يستبدل التجارب الإنسانية بالتكنولوجيا
- ومن أبرز الحالات التاريخية، ما واجهته شركة "نستله" منذ سبعينيات القرن الماضي، بسبب التسويق المكثف لحليب الأطفال الصناعي في الدول النامية.
الخلاصة
تكشف هذه الأزمة كيف يمكن لحملة تسويقية غير مدروسة أن تتحول سريعاً إلى أزمة سمعة تؤثر في الأداء المالي، خاصة في الأسواق التي تتميز بحساسية تاريخية وثقافية عالية، ما يدفع الشركات إلى تعزيز الرقابة الداخلية وتبني معايير أكثر صرامة في التواصل مع الجمهور.






