من القوة الناعمة للذكية: الاقتصاد العربي على طاولة السبع
12:11 - 15 يونيو 2026
تنطلق أعمال القمة الثانية والخمسين لمجموعة السبع في ظرف دولي بالغ التعقيد، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع رهانات اقتصادية وتقنية متسارعة.
وفي تغطية ميدانية من قلب الحدث، رصد موفد سكاي نيوز عربية ماجد الفارسي أبرز ملامح هذه القمة التي تحمل في طياتها مؤشرات على تحول عميق في طبيعة التحالفات الدولية وأولوياتها.
قمة في سياق جيوسياسي متغيّر
أوضح الفارسي أن القمة لا تنحصر في الدول السبع المؤسسة، بل تستضيف دولاً أخرى لإضافة أبعاد متعددة تتعلق بقضايا الشرق الأوسط وسلاسل التوريد والذكاء الاصطناعي ومحاور أخرى.
وأشار إلى أن هذه الدورة تأتي في "ظرف جيوسياسي مختلف"، في ظل خلافات وصراعات قائمة في الشرق الأوسط، فضلاً عن التوترات بين الدول الكبرى والصين وروسيا.
وفي هذا السياق، لفت الفارسي إلى ما اعتبره "حدثاً استراتيجياً مختلفاً"، يتمثل في حضور الرئيس الأميركي ترامب، ومشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في آخر قمة له قبل مغادرته الرئاسة، إلى جانب مشاركة رئيسة وزراء اليابان لأول مرة، وهي أول امرأة تتولى قيادة البلاد.
حضور موسّع وسط إجراءات أمنية مشددة
أشار الفارسي إلى أن القمة شهدت مشاركات أوسع من دول الشرق الأوسط ودول مختلفة، حيث استضيفت بعض دول بريكس، من بينها الهند والبرازيل، إضافة إلى حضور كوريا الجنوبية، ووصف هذا التوسع بأنه يعكس أبعاداً متعددة لهذا الحدث الدولي الكبير.
وتطرق الفارسي إلى الانتشار الأمني الكبير المصاحب للقمة، حيث شارك أكثر من 16 ألف عنصر من القوات الأمنية والجيش، بينها قوات فرنسية وسويسرية، لتأمين الحدث.
وأوضح أن هذا الانتشار يأتي "على أذن صاغية" لما قد يستجد من تطورات، خصوصاً فيما يتعلق باتفاق محتمل بين الجانبين الإيراني والأميركي، وضمان سلامة سلاسل التوريد في مضيق هرمز ومناطق حيوية أخرى تهم الدول السبع.
الذكاء الاصطناعي والمنافسة مع دول بريكس
من بين الملفات البارزة على طاولة القادة، تصدّر الذكاء الاصطناعي النقاشات، ليس فقط من زاوية التقنين، بل أيضاً من جهة الحماية الآمنة الكاملة من هذه المنظومات المتطورة التي تشهد تطوراً سنوياً متسارعاً.
وربط الفارسي هذا الملف بتعاطي دول السبع مع الصين كمنافس حقيقي، مشيراً إلى أن دول بريكس شهدت نمواً مطرداً وصل إلى 4%، مقارنة بنمو لم يتجاوز 1.1% لدى دول السبع، وهو ما يعكس بحسبه حالة من "المنافسة الكبيرة" تشمل أيضاً قضايا الطاقة وسلاسل التوريد والملفات الأمنية المرتبطة بالشرق الأوسط.
اليوم الثاني.. حضور عربي بارز
وفقاً للفارسي، يشهد اليوم الثاني من القمة جلسات تجمع دول السبع بالدول التي تستضيفها القمة، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، إلى جانب جمهورية مصر العربية ودولة قطر. وتركز هذه الجلسات على أهمية أمن وسلامة الممرات المائية، في إشارة مباشرة إلى التطورات الجارية في الشرق الأوسط ومستقبلها وانعكاساتها، وسط محاولات لإيجاد مخرج حقيقي عبر التواصل مع جميع الدول.
مشاركة الإمارات.. أجندة الاقتصاد والمناخ والازدهار
نوّه الفارسي إلى أن البيان الرسمي الصادر عن دولة الإمارات العربية المتحدة أكد مشاركة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في اليوم السادس عشر من القمة، التي تمتد من الخامس عشر إلى السابع عشر من الشهر الجاري.
وستتركز المشاركة الإماراتية على أهمية الاقتصاد، وآليات دعم المشاركة الدولية، وتطوير العملية المناخية، وملف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قضايا الازدهار وخفض التصعيد العالمي.
وأوضح الفارسي أن مشاركة رئيس دولة الإمارات، إلى جانب رؤساء آخرين من مصر وقطر، تأتي في إطار حديث موسّع يهدف إلى إعادة تنشيط الازدهار والاقتصاد في الشرق الأوسط والعالم، وتعزيز سلاسل التوريد التي تأثرت بشكل كبير جراء الصراعات الأخيرة والسابقة، فضلاً عن البحث عن عوامل وأهداف توصل إلى إيقاف الحروب وخفض التصعيد.
القوة الناعمة والقوة الذكية
ختم الفارسي تصريحاته بالإشارة إلى أن السياسات المختلفة التي تتبناها دول المنطقة لا تنحصر في إطار "القوة الناعمة" فقط، بل تتجه أيضاً نحو ما وصفه بـ"القوة الذكية"، التي تعمل عليها دولة الإمارات وكثير من الدول العربية لتحقيق أهدافها في الازدهار والاستقرار.


