ترامب وكارني.. من يكسب معركة التجارة؟
08:46 - 10 سبتمبر 2026شهدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تصعيداً متسارعاً، ما أدى إلى تصدع واحدة من أقوى الشراكات الاقتصادية في العالم.
لكن هذا النزاع يبدو غير متكافئ، إذ يبلغ حجم الاقتصاد الأميركي نحو 31 تريليون دولار، أي ما يعادل تقريباً 13 ضعف حجم الاقتصاد الكندي، ما يثير تساؤلات حول حدود قدرة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على مواصلة التحدي.
ويرى خبراء أنه إذا واصل كارني اعتماد سياسة الردود الانتقائية والمدروسة، فإن الاقتصاد الكندي قد يتمكن من تحمل الضغوط ضمن حدود مقبولة، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتراضات متزايدة من بعض الأوساط داخل الولايات المتحدة.
إلى أي مدى تستطيع كندا المضي قدماً؟
يُعد اعتماد كندا الاقتصادي على الولايات المتحدة حالة فريدة بين الديمقراطيات الغربية المتقدمة، إذ كان نحو 75 بالمئة من إجمالي الصادرات الكندية يتجه إلى السوق الأميركية قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.
ومع ذلك، يقول درو فاغان، الخبير في العلاقات الاقتصادية الكندية الأميركية بجامعة تورونتو، إن كارني لم يكن يملك خياراً سوى رفض العرض التجاري الذي قدمه ترامب الشهر الماضي، رغم إدراكه لاحتمال تعرض بلاده لإجراءات انتقامية.
وأضاف فاغان في تصريحات لوكالة فرانس برس: "كان عرضاً سيئاً للغاية".
وتابع: "عندما لا يكون هناك اتفاق قابل للتطبيق، لا بد من الانسحاب".
وأدى قرار كارني تعليق المحادثات التجارية إلى دفع ترامب لفرض جولة جديدة من الرسوم، ردت عليها كندا هذا الأسبوع بإجراءات مماثلة، ما دفع الرئيس الأميركي إلى الإعلان عن عقوبات إضافية طالت مجموعة من المنتجات الكندية، من بينها المشروبات الكحولية ومنتجات الألبان.
وقال فاغان: "السؤال الذي يطرح نفسه بالنسبة لكندا هو: ماذا تفعل عندما يقرر الطرف الأقوى رفع سقف المواجهة؟".
واعتبر أن على كارني "التفكير ملياً في خطوته التالية"، مع الحرص على أن تكون أي إجراءات مضادة جديدة مدروسة استراتيجياً، مع إدراك أن كندا "ستبقى دائماً في موقع الطرف الأضعف".
من جهته، أشار ويندونغ تشانغ، أستاذ الاقتصاد التطبيقي والسياسات العامة في جامعة كورنيل، إلى أن "كندا هي الاقتصاد الأكثر عرضة للخسائر في جميع السيناريوهات".
وأوضح أن الرد الشامل على الولايات المتحدة ينطوي على مخاطر كبيرة، لكنه شدد على أن "الرد الانتقائي قصة مختلفة"، لافتاً إلى وجود قطاعات تستطيع كندا من خلالها إلحاق ضرر محدود بالولايات المتحدة من دون أن ينعكس ذلك سلباً على المستهلكين الكنديين، مثل مبيعات النبيذ.
بدوره، قال كبير الاقتصاديين في بنك "تي دي"، أندرو هينسيتش، الأربعاء، إن المؤسسة تعتقد أن "احتمالات التصعيد الكندي الإضافي تبقى محدودة".
هل يمكن أن يساعد تنويع الشراكات؟
أصبح تقليص اعتماد الاقتصاد الكندي على الولايات المتحدة أولوية قصوى لحكومة كارني.
وفي هذا السياق، دعم رئيس الوزراء خطط إنشاء خط أنابيب جديد يصل إلى ساحل المحيط الهادئ، بهدف زيادة صادرات النفط إلى الأسواق الآسيوية.
أما على صعيد تعزيز الشراكات الخارجية، فتُعد السوق الأوروبية الهدف الرئيسي لكارني.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء الكندي إلى مدينة ستراسبورغ الفرنسية خلال الشهر الجاري، ليصبح أول رئيس حكومة يشارك في إلقاء خطاب "حالة الاتحاد الأوروبي".
وقال السفير الكندي لدى الاتحاد الأوروبي، جوناثان ويلكينسون، الأسبوع الماضي: "لم تكن علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي أكثر أهمية مما هي عليه اليوم".
وأضاف: "لكن الفرص الأكبر ما تزال أمامنا"، مشيراً إلى المعادن الحيوية، وتطوير الصناعات النظيفة، وأمن القطب الشمالي باعتبارها مجالات واعدة للتعاون.
ويرى فاغان أن استراتيجية التنويع التي يتبناها كارني قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
وقال: "ليس من المبالغة القول إن العالم يريد ما نملكه"، واصفاً التنويع بأنه استراتيجية متوسطة الأجل بدأت بالفعل تؤتي ثمارها.
هل يؤثر التصعيد على ترامب؟
وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت كندا هذا الأسبوع بأنها "كلب صغير كثير النباح" يحاول افتعال مواجهة مع كلب راعٍ ألماني ضخم.
كما دأب ترامب على التأكيد أن كندا لا تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد الأميركي.
غير أن مؤشرات عدة توحي بأن للضغوط الكندية تأثيراً سياسياً داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي تفصلها أقل من شهرين.
وتُعتبر حملة إعادة انتخاب السيناتور الجمهورية سوزان كولينز في ولاية مين عاملاً أساسياً في آمال الحزب الجمهوري للحفاظ على أغلبيته في مجلس الشيوخ، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى احتمال خسارتها.
وقالت كولينز هذا الأسبوع إن إدارة ترامب "قللت بشكل كبير من أهمية كندا بالنسبة لمجتمع الأعمال في ولاية مين".
كما أظهرت استطلاعات الرأي تقارباً في المنافسة بولاية كانساس، التي لطالما اعتُبرت معقلاً آمناً للجمهوريين.
والثلاثاء، انتقد السيناتور الجمهوري روجر مارشال تهديد ترامب بفرض عقوبات على شركة صناعة الطائرات الكندية "بومباردييه"، التي توظف نحو 1200 شخص في الولاية.





