رويترز: قطاعات جديدة تعيد رسم خريطة النفوذ في واشنطن
15:50 - 20 أغسطس 2026يرى مقال نشرته وكالة رويترز، أن شركات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والمراهنات الإلكترونية، أصبحت من أبرز القوى التي تمول انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، لتنافس قطاعات تقليدية هيمنت لعقود على دوائر النفوذ السياسي في واشنطن.
وبحسب المقال، يقود عدد محدود من المليارديرات والشركات موجة غير مسبوقة من الإنفاق على انتخابات الكونغرس، في محاولة لكسب حلفاء والتأثير في القواعد التي ستنظم أعمال قطاعاتهم خلال السنوات المقبلة.
ويأتي صعود هذه القوى الجديدة بالتزامن مع تحركات تشريعية لفرض رقابة أكبر على العملات المشفرة، وتنظيم الذكاء الاصطناعي، وتحديد متطلبات الطاقة لمراكز البيانات، وتشديد القواعد المنظمة للمراهنات الإلكترونية.
إنفاق قياسي قبل الانتخابات
أظهرت بيانات جمعتها منظمة "المواطن العام" غير الربحية، أن الشركات الأميركية أنفقت 517 مليون دولار على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، خلال الأشهر الخمسة عشر المنتهية بنهاية الربع الأول من العام الجاري.
ويتجاوز هذا المبلغ الرقم القياسي السابق البالغ 461 مليون دولار، الذي أنفقته الشركات على امتداد دورة انتخابات 2024 بأكملها.
ويأتي ذلك قبل المرحلة الأكثر كثافة في تمويل الحملات، التي تسبق انتخابات الثالث من نوفمبر، حيث يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وقال مدير الأبحاث في منظمة "المواطن العام" ريك كلايبول إن "حجم الإنفاق المؤسسي في هذه الدورة الانتخابية لا يشبه أي شيء رأيناه من قبل".
قطاعات حديثة تتصدر المشهد
استحوذت قطاعات العملات المشفرة والتكنولوجيا والمراهنات الإلكترونية مجتمعة، على ما لا يقل عن 294 مليون دولار من إجمالي الإنفاق المؤسسي على انتخابات التجديد النصفي، خلال الفترة من بداية يناير 2025 وحتى نهاية الربع الأول من 2026.
وتصدرت شركات العملات المشفرة قائمة المنفقين، بعدما ضخت نحو 189 مليون دولار حتى نهاية يونيو، متجاوزة إنفاقها البالغ 170 مليون دولار خلال دورة انتخابات 2024.
كما أنفقت شركات المراهنات الرياضية الإلكترونية أكثر من 72 مليون دولار، لتصبح ثالث أكبر مصدر للإنفاق المؤسسي بعد قطاعي العملات المشفرة والتكنولوجيا.
وتسعى هذه القطاعات إلى دعم مرشحين يتبنون مواقف أكثر ملاءمة لمصالحها، بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، خصوصا مع تصاعد الجدل بشأن الضرائب والرقابة وحماية المستهلك وتنظيم استخدام البيانات.
شبكات تمويل لا تخضع لحدود
تستخدم الشركات والمؤسسون شبكة من "لجان العمل السياسي الكبرى" واللجان التابعة لها والمنظمات غير الربحية ذات التمويل الخفي، التي لا يلزمها القانون بالكشف عن هوية جميع المانحين.
ويمكن لهذه الجهات تلقي مبالغ غير محدودة، لكنها لا تستطيع التبرع مباشرة للمرشحين أو تنسيق أنشطتها معهم. وبدلا من ذلك، تمول الإعلانات والتجمعات الانتخابية وحملات حشد الناخبين.
ويكرر قطاعا الذكاء الاصطناعي والمراهنات الإلكترونية نهجا استخدمته شركات العملات المشفرة خلال انتخابات 2024، يقوم على توجيه الأموال إلى مرشحين مؤيدين لمصالح القطاع عبر مجموعات تمويلية متعددة، بدلا من الاعتماد على التبرعات المباشرة فقط.
ماسك وبرين وميتا بين كبار المنفقين
خصص إيلون ماسك، مؤسس شركة سبيس إكس، أكثر من 90 مليون دولار للانتخابات الاتحادية لعام 2026، مع خطط لزيادة إنفاقه قبل موعد التصويت في نوفمبر، بحسب ملفات تمويل الحملات.
كما أنفق سيرجي برين، المؤسس المشارك لغوغل، أكثر من 106 ملايين دولار في كاليفورنيا لمعارضة ضريبة مقترحة على الثروات، إلى جانب قضايا أخرى على مستوى الولاية.
وتبرعت ميتا، المشغلة لفيسبوك وإنستغرام، بنحو 65 مليون دولار لأربع لجان عمل سياسي تدعم مرشحين من الحزبين في ولايات من بينها كاليفورنيا وتكساس وإيلينوي.
الاقتصاد اليومي خارج الأولويات
يحذر منتقدو هذا الإنفاق من أنه يمنح مجموعة محدودة من الشركات والأثرياء قدرة كبيرة على تحديد أولويات الكونغرس، وقد يدفع قضايا تنظيمية متخصصة إلى مزاحمة ملفات ترتبط مباشرة بتكاليف معيشة الأميركيين.
وقال كلايبول إنه عندما تهيمن أموال الشركات على النقاش السياسي، تتراجع مساحة الحديث عن القضايا التي تهم المواطنين، مثل أسعار الغذاء والطاقة والرعاية الصحية.
وفي المقابل، يرى مؤيدو هذا التمويل أن القطاعات الناشئة تستحق امتلاك نفوذ سياسي مماثل لذلك الذي تتمتع به منذ عقود قطاعات الأدوية والنفط والإعلام والمؤسسات المالية.
ولا يضمن الإنفاق الضخم تحقيق النتائج المطلوبة، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين تعتقد أن المال يتمتع بنفوذ مفرط في السياسة.
كما بنى عدد من المرشحين الديمقراطيين التقدميين حملاتهم على مواجهة تأثير الشركات والمانحين الأثرياء في واشنطن.
وتتوقع شركة أبحاث الإعلانات السياسية "أد إمباكت" أن يبلغ الإنفاق على الإعلانات السياسية في دورة انتخابات التجديد النصفي مستوى قياسيا قدره 11.6 مليار دولار، متجاوزا الرقم السابق البالغ 11.2 مليار دولار خلال دورة 2023-2024.










