مصر تنفي مزاعم حول سلامة مشروع الضبعة النووي
10:54 - 18 أغسطس 2026
أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عدم صحة المزاعم المتداولة بشأن وجود مشكلات تتعلق بمعايير السلامة خلال تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، مشيراً إلى أن ما نُشر قدّم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع.
وأوضح المركز، في بيان، أنه تواصل مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، التي أكدت أن بعض الملاحظات الفنية المتداولة تم تفسيرها بشكل خاطئ وربطها باستنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضعها في إطارها الفني والرقابي المعتمد، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.
التنفيذ وفق أعلى معايير الأمان النووي
وشددت الهيئة على أن مشروع محطة الضبعة يُنفذ وفق أعلى معايير السلامة والأمان النووي المطبقة عالمياً، مؤكدة أن جميع أعمال الإنشاء والهندسة والتركيبات تخضع لفحوصات وتفتيشات مستمرة لضمان توافقها الكامل مع متطلبات الجودة المعتمدة.
وأضافت أن أي أعمال إنشائية لا يتم اعتمادها أو استلامها إلا بعد استكمال جميع المعالجات الفنية اللازمة والحصول على الموافقات الرقابية المطلوبة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، بصفتها الجهة الرقابية الوطنية، وفي إطار هذا الالتزام الصارم، يتم التعامل الفني المبكر مع أي ملاحظات هندسية أو عيوب ظاهرية، خاصة ما يتعلق بصب الخرسانات، عبر تطبيق "إجراءات عدم المطابقة" (NCRs)، إذ لا تُعتمد أو تُستلم أي مرحلة إنشائية إلا بعد إتمام المعالجة الفنية المعتمدة واختبارها هيدروليكيًا وهيكليًا.
مفاعلات من الجيل الثالث المطور
وأشارت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء إلى أن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تُحدد بناءً على تقديرات شخصية أو مشاهدات بصرية، وإنما وفق منظومة متكاملة من تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وخطط الرفع، واعتماد المعدات، والإشراف الرقابي المستمر، وهي جميعها وثائق وإجراءات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ أي عملية رفع حرجة، حيث يتم العمل في مشروع محطة الضبعة النووية من خلال نظام إداري شامل للسلامة الصناعية، والصحة المهنية، وثقافة السلامة، وجودة البناء.
وأضافت أن جميع الأحداث الخاضعة للتسجيل يتم النظر فيها وتوثيقها وفقًا للإجراءات السارية ومتطلبات الجهات الرقابية بشكل صارم، وتخضع جميع عمليات الإنشاءات والهندسة والتركيبات في موقع محطة الضبعة النووية لنظام صارم متعدد المستويات لضمان السلامة.
وتابعت الهيئة أن تُطبق أيضًا، بالتعاون مع المقاول العام الروسي للمشروع الرئيسي (شركة أتوم ستروي إكسبورت)، أقصى درجات ثقافة السلامة النووية والصحة المهنية لحماية الكوادر العاملة والبيئة، مشددةً على أنه يتم التعامل فورًا مع أية ملاحظات فنية أو إجرائية وفق آليات المتابعة والتدقيق التعاقدية والتنظيمية، لضمان جودة سلامة المنشآت قبل الانتقال لأي مرحلة تالية.
إشادة دولية بالإطار الرقابي المصري
وأوضحت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أنه تم تصميم محطة الضبعة للطاقة النووية وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبقة عالميًا من الجيل الثالث المطور (Generation III+)، وهي تمثل أحدث ما توفّر عالميًا في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تمامًا مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وما يؤكد سلامة ومتانة هذا التصميم وجود محطات مرجعية تعمل بنجاح وكفاءة عالية، وتعتمد محطة الضبعة للكهرباء على تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور (Gen 3+) الأعلى أمانًا عالميًا؛ حيث تطبق فلسفة "الدفاع عن العمق" بحواجز متعددة ونظم أمان سلبية تعمل بالظواهر الطبيعية (كالجاذبية) دون الحاجة للكهرباء، كما يتميز تصميم المفاعل الروسي بأنه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل (core catcher) لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعي بداخله، كما أن المفاعل له وعاء احتواء مزدوج الجدران يستطيع تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 400 طن وتسير بسرعة 150 مترًا على الثانية، كما يستطيع تحمل تسونامي والزلازل ويستطيع تحمل الأعاصير والرياح.
وشددت الهيئة على أن سلامة الأعمال بمحطة الضبعة النووية لا تخضع لتقييم طرف واحد أو لمجرد بيانات الجهة المالكة للمشروع، وإنما تخضع لمنظومة رقابية وطنية مستقلة، مدعومة بخبرات فنية دولية، وبإجراءات ترخيص وتفتيش وتقييم مستمرة طوال مراحل تنفيذ المشروع، وذلك بالإضافة إلى الزيارات المستمرة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموقع المحطة النووية بالضبعة، موضحةً أن الأعمال بالمحطة تخضع لرقابة تنظيمية مستقلة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA)، حيث إنها الجهة الوطنية المستقلة المختصة بالرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية والتحقق الرقابي من استيفاء متطلبات الأمان والسلامة.
وأشارت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء إلى أن هذه المنظومة الرقابية تأكدت مؤخرًا بنجاح بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة (IRRS) التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أنهت مهامها في مصر خلال شهر يونيو 2026 بعد مراجعة ميدانية وتقييم شامل لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA) وموقع محطة الضبعة، وخلصت البعثة الدولية إلى أن مصر تمتلك إطارًا تنظيميًا ورقابيًا شاملًا وقويًا لأمان المنشآت النووية والإشعاعية، كما أشادت بالمستوى العالي للجاهزية والمهنية والكفاءة التي تتولى بها الجهة الرقابية الوطنية الإشراف المستمر على عمليات الإنشاء والتنفيذ بمشروع الضبعة، بما يؤكد مجددًا مطابقة المشروع لأعلى المعايير والممارسات العالمية.
وأهاب المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري برواد مواقع التواصل الاجتماعي تحري الدقة، والرجوع إلى المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة والاعتماد عليها، وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية المتبعة في مثل هذه المشروعات الاستراتيجية العملاقة.








