"أسترازينيكا" تبحث اندماجا بـ400 مليار دولار مع شركة أميركية
15:40 - 03 أغسطس 2026
أجرت شركة أسترازينيكا (AstraZeneca) البريطانية مناقشات أولية مع شركة بريستول مايرز سكويب (Bristol Myers Squibb) الأميركية بشأن اندماج محتمل، قد ينشئ واحدة من أكبر شركات الأدوية عالميا، بقيمة سوقية مجمعة تقارب 400 مليار دولار.
وأفادت صحيفة "فاينانشال تايمز"، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن المناقشات جرت خلال الشهر الماضي، وقد تفضي إلى اتفاق قريبا، لكنها قد تتأجل أو تنهار دون التوصل إلى صفقة نهائية.
ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات لا تزال مستمرة، فيما امتنعت أسترازينيكا عن التعليق، ولم ترد بريستول مايرز سكويب على طلب للتعقيب.
ويمثل رقم 400 مليار دولار القيمة السوقية المجمعة للشركتين، وليس القيمة النهائية لصفقة الاستحواذ المحتملة، التي قد تتضمن علاوة لمساهمي بريستول مايرز سكويب.
توسع أكبر في السوق الأميركية
من شأن الاندماج، في حال إتمامه، تعزيز حضور أسترازينيكا في الولايات المتحدة، أكبر أسواق الأدوية عالميا، وإضافة محفظة واسعة من العلاجات ومشروعات تطوير الأدوية.
وكانت الشركة البريطانية قد حولت شهادات الإيداع الأميركية إلى إدراج مباشر لأسهمها في بورصة نيويورك خلال يوليو، في خطوة تستهدف الاستفادة من التقييمات الأعلى في السوق الأميركية وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وحددت أسترازينيكا هدفا لرفع إيراداتها السنوية إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2030، على أن يأتي نحو نصفها من السوق الأميركية.
وتواجه بريستول مايرز سكويب، في المقابل، ضغوطا لتعويض التراجع المتوقع في مبيعات بعض أدويتها القديمة مع انتهاء فترات الحماية القانونية لبراءات الاختراع، ما يجعل الاندماج المحتمل فرصة لإعادة تنشيط محفظتها الدوائية.
علاجات السرطان تعقد الصفقة
تمثل علاجات السرطان أهم مصادر النمو لدى الشركتين، لكنها تشكل أيضا العقبة التنظيمية الرئيسية أمام إتمام الاندماج، بسبب التداخل المباشر بين عدد من منتجاتهما ومشروعاتهما البحثية.
وحققت أدوية السرطان نحو 25 مليار دولار من مبيعات أسترازينيكا خلال عام 2025، بما يقارب نصف إيراداتها الإجمالية، بينما شكلت علاجات الأورام أكثر من 40 بالمئة من مبيعات بريستول مايرز سكويب خلال النصف الأول من 2026.
وتتنافس الشركتان في مجال العلاج المناعي للسرطان، ومن أبرز المنتجات المتداخلة عقارا "إيمفينزي" التابع لأسترازينيكا و"أوبديفو" التابع لبريستول مايرز سكويب.
ويرجح محللون أن تخضع الصفقة لتدقيق مكثف من سلطات مكافحة الاحتكار الأميركية، وقد تضطر الشركتان إلى بيع بعض الأدوية أو مشروعات الأبحاث المتداخلة للحصول على الموافقة.
المستثمرون يشككون في جدوى الاندماج
تراجعت أسهم أسترازينيكا بأكثر من 6 بالمئة عقب ظهور أنباء المحادثات، في إشارة إلى مخاوف المستثمرين من التكلفة المرتفعة للصفقة ومخاطر دمج شركتين بهذا الحجم.
ويرى بعض المحللين أن أسترازينيكا تحقق نموا قويا بالفعل بفضل أدوية السرطان والأمراض النادرة، ولا تحتاج إلى صفقة ضخمة قد تربك عمليات البحث والتطوير وتضغط على أدائها المالي.
في المقابل، قد يمنح الاندماج الشركة البريطانية حضورا أوسع في الولايات المتحدة، ويوفر وفورات في التكاليف، ويجمع بين محفظتين كبيرتين من الأدوية المطروحة والمشروعات العلاجية قيد التطوير.
لكن حجم الصفقة والتداخل في علاجات السرطان والتداعيات السياسية لاستحواذ شركة بريطانية على واحدة من أكبر شركات الأدوية الأميركية، تجعل إتمام الاندماج أكثر تعقيدا من التوصل إلى اتفاق مالي بين الشركتين.



