تسارع نمو الاقتصاد الياباني يعزز توقعات رفع الفائدة
08:17 - 08 سبتمبر 2026أظهرت بيانات حكومية يابانية، الثلاثاء، أن الاقتصاد الياباني حقق نمواً أقوى من التقديرات الأولية خلال الربع الثاني من العام، في حين سجلت الأجور أكبر زيادة لها منذ ما يقرب من ثلاثة عقود خلال يوليو، ما يدعم التوقعات المتزايدة بأن بنك اليابان يتجه إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.
ووفقاً لبيانات مكتب مجلس الوزراء الياباني، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.1 بالمئة. ورغم أن الرقم جاء أقل من متوسط توقعات محللي وكالة بلومبرغ نيوز عند 1.8 بالمئة، فإنه يعزز رؤية بنك اليابان بأن الاقتصاد يسير بصورة عامة وفق المسار المتوقع.
وتدعم هذه النتائج مبررات تشديد السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض عندما يجتمع مجلس إدارة البنك المركزي في 18 سبتمبر، إذ تشير عقود المبادلة في الأسواق المالية إلى ترجيح كبير لاتخاذ هذه الخطوة.
الإنفاق الحكومي والتجارة يقودان النمو
وجاء النمو الاقتصادي مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإنفاق الحكومي وتحسن الأثر الإجمالي للتجارة الخارجية. كما ساهم تراجع الاستثمار الثابت للشركات بوتيرة أقل من المتوقع في رفع القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي بعد إدراج بيانات إضافية للفترة.
وأظهرت البيانات أن الإنفاق الرأسمالي للشركات انخفض بنسبة 0.9 بالمئة مقارنة بالربع السابق، مقابل قراءة أولية أشارت إلى تراجع بنسبة 1.2 بالمئة.
وقال كبير اقتصاديي الأسواق في شركة نومورا للأوراق المالية، كوهي أوكازاكي لوكالة بلومبرغ نيوز: "لا يوجد في البيانات ما قد يعرقل رفع أسعار الفائدة في سبتمبر"، مضيفاً أن "الطلب المحلي لا يزال مستقراً من الناحية الأساسية".
الأجور والإقراض يدعمان موقف البنك المركزي
وفي مؤشر إضافي يدعم توجهات بنك اليابان، أظهرت بيانات منفصلة صدرت الثلاثاء أن الأجور ارتفعت بأسرع وتيرة منذ عام 1997، بينما واصل الإقراض المصرفي النمو بأكثر من 5 بالمئة للشهر الخامس على التوالي، ما يشير إلى أن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة لم تؤثر سلباً بشكل ملحوظ على النشاط الاقتصادي.
وعلى الرغم من الضغوط الناجمة عن استمرار التوترات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، فإن الطلب العالمي القوي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي ساعد في تخفيف تلك التأثيرات.
كما سجلت أرباح الشركات اليابانية مستويات قياسية خلال الربع الماضي، رغم ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، ما وفر دعماً إضافياً للاستثمار والنشاط الاقتصادي.
ضغوط على الإنفاق الاستهلاكي
في المقابل، بقي الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي لليابان، دون نمو يذكر خلال الربع الثاني، وهو ما يشكل مصدر قلق لصناع السياسات.
وتعرضت ميزانيات الأسر لضغوط مستمرة نتيجة سنوات من ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يُتوقع أن يتسارع التضخم مجدداً خلال الأشهر المقبلة. وكانت بيانات صدرت الأسبوع الماضي قد أظهرت تراجع إنفاق الأسر للشهر الثامن على التوالي في يوليو.
وأشار التقرير إلى أن بعض العوامل الفنية أثرت على الاستهلاك، من بينها تطبيق برنامج الوجبات المدرسية المجانية، الذي نقل جزءاً من الإنفاق من الأسر إلى الحكومة. ونتيجة لذلك، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 6.9 بالمئة على أساس سنوي، مسجلاً أكبر زيادة منذ الربع الثاني من عام 2024.
الحرب مع إيران تعقد المشهد الاقتصادي
وأثرت الحرب مع إيران على صورة النمو الاقتصادي، بعدما لجأت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى السحب من المخزونات النفطية الوطنية عقب الهجوم الأميركي على إيران، ما انعكس سلباً على مساهمة المخزونات العامة في الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى أساس اسمي، نما الاقتصاد الياباني بنسبة 5.5 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مدعوماً جزئياً بارتفاع الأسعار. وجاء ذلك بالتزامن مع دعوات أميركية متزايدة لليابان لإنهاء سياسات إعادة التضخم، بعدما اعتبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن عصر الانكماش السعري في البلاد قد انتهى، ما يستدعي مزيداً من رفع أسعار الفائدة.
خطط مالية لدعم الاستهلاك
وتراهن حكومة تاكائيتشي على تسارع النمو الاقتصادي لزيادة الإيرادات الضريبية اللازمة لتمويل برنامجها للإنفاق العام. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى 3 بالمئة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاثة عقود.
وفي محاولة لتحفيز الاستهلاك، تعتزم الحكومة خفض ضريبة المبيعات على الأغذية والمشروبات غير الكحولية إلى 1 بالمئة لمدة عامين اعتباراً من أبريل المقبل، بهدف تعزيز ثقة المستهلكين وتشجيع الإنفاق التقديري.
أكبر نمو للأجور منذ 1997
وعززت بيانات سوق العمل الثقة في استدامة التعافي الاقتصادي، بعدما ارتفعت الأجور الاسمية بنسبة 4.7 بالمئة في يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهي أكبر زيادة منذ عام 1997.
كما سجلت الأجور نمواً يفوق 3 بالمئة للشهر السادس على التوالي، في أطول سلسلة من هذا النوع منذ 34 عاماً، مدفوعة بقوة أرباح الشركات واستمرار ضيق سوق العمل.
وقال كبير اقتصاديي الأسواق في شركة نومورا للأوراق المالية، كوهي أوكازاكي لوكالة بلومبرغ نيوز، إن المؤشرات الحالية تحمل "إشارات إيجابية لمسار الاقتصاد في المستقبل"، مضيفاً أن هناك "احتمالاً حقيقياً لرفع إضافي لأسعار الفائدة في ديسمبر أيضاً".







