أنثروبيك تحذر: نماذج الذكاء الاصطناعي قد تستنسخ نفسها قريباً
14:48 - 13 أكتوبر 2026
حذرت شركة أنثروبيك (Anthropic) من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تصبح خلال أشهر قليلة قادرة على تطوير المهارات اللازمة لاستنساخ نفسها والانتشار عبر الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت، في أحدث تحذير يصدر عن إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي بشأن المخاطر الأمنية المحتملة للتكنولوجيا المتسارعة التطور.
وأوضحت الشركة، في تدوينة بحثية نشرتها أمس الاثنين، أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تتمكن مستقبلاً من التسلل إلى أجهزة متصلة بالشبكة مثل الأفران الذكية وأجهزة التلفزيون العاملة بنظام أندرويد، واستغلال قدراتها الحاسوبية لتشغيل نفسها والانتقال إلى أجهزة أخرى، من دون الحاجة إلى الاعتماد على مراكز البيانات الضخمة والمكلفة.
وقالت أنثروبيك إن مثل هذا السيناريو قد يجعل إيقاف النموذج أمراً بالغ الصعوبة، نظراً لعدم وجود نقطة مركزية واحدة يمكن فصلها لإنهاء عمله، وهو ما يختلف عن الأنظمة التقليدية التي تعتمد على خوادم مركزية.
لا وجود بعد لـ"مستنسخ متمرد"
ورغم هذه التحذيرات، أكدت الشركة أنه لا يوجد حتى الآن نموذج ذكاء اصطناعي قادر بالكامل على العمل كمستنسخ ذاتي مستقل وخارج عن السيطرة.
لكنها أشارت إلى أن ما يعرف بـ"الوكلاء الذكيين" باتوا يحققون تقدماً ملحوظاً في إنجاز الخطوات الفردية اللازمة لعملية الاستنساخ الذاتي، فضلاً عن قدرتهم على نقل التحسينات والتعديلات إلى النسخ المستقبلية من أنفسهم.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل القطاع بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، بدءاً من تنفيذ هجمات إلكترونية متطورة وصولاً إلى احتمال فقدان السيطرة على نماذج فائقة القدرة مستقبلاً.
تجارب على أجهزة رخيصة وضعيفة الحماية
وفي إطار أبحاثها، أجرت أنثروبيك سلسلة من الاختبارات لقياس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التكاثر الذاتي.
وتضمنت إحدى التجارب تشغيل نموذج Gemma4-26B-A4B التابع لغوغل عبر شبكة مؤلفة من 15 جهاز تلفزيون يعمل بنظام أندرويد ومنخفض التكلفة.
وأشارت الشركة إلى أن هذه النوعية من الأجهزة غالباً ما تعاني ضعفاً في أنظمة الحماية الإلكترونية، ما قد يجعلها أهدافاً سهلة للاختراق.
وأضافت أن النموذج، إذا كان حجمه أكبر من قدرة جهاز واحد، يمكن أن ينقسم إلى أجزاء أو "شظايا" موزعة على عدد من الأجهزة المختلفة، بحيث تعمل معاً وكأنها نظام موحد.
"دودة رقمية" تتكون من أسراب من النماذج
وترى أنثروبيك أن السيناريو الأكثر خطورة قد لا يعتمد على نموذج واحد فقط، بل على مجموعة من النماذج المختلفة المنتشرة على أنواع متعددة من الأجهزة وتستخدم أساليب متنوعة للانتشار والتكاثر.
وقالت الشركة إن ما يشبه "الدودة الرقمية" قد يتألف من سرب من نماذج الذكاء الاصطناعي المتعاونة، بما يجعل اكتشافها أو احتواءها أكثر تعقيداً.
وفي المقابل، شددت الشركة على أن الشكل النهائي الذي قد تتخذه أنظمة الاستنساخ الذاتي المستقبلية لا يزال غير واضح.
بين أجهزة منزلية ومراكز بيانات
ووفقاً للباحثين، قد يظهر هذا النوع من الأنظمة في صورة شبكات بطيئة وموزعة تعمل على أجهزة ضعيفة الحماية، أو في هيئة نماذج إلكترونية فائقة القدرة تتمكن من اختراق مراكز بيانات متقدمة بوتيرة سريعة، أو حتى نماذج تستغل المستخدمين للحصول على موارد حاسوبية إضافية.
وتوقعت أنثروبيك مستقبلاً تنتشر فيه أعداد كبيرة من الوكلاء الأذكياء العاملين على مختلف أنواع الأجهزة، بعضها قد لا يكون خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة البشر.
وأضافت أن ظهور النماذج القادرة على التكاثر البطيء قد يمثل مؤشراً مبكراً على وصول جيل أكثر تطوراً وسرعة، قادر على اختراق أنظمة أكثر تعقيداً أو سرقة مفاتيح الوصول الرقمية الحساسة.
الخلاصة
تعكس تحذيرات أنثروبيك تصاعد القلق داخل صناعة الذكاء الاصطناعي من أن التطور السريع للنماذج المتقدمة قد يسبق الأطر التنظيمية والضوابط الأمنية اللازمة لاحتوائه. وبينما لا يزال سيناريو "الاستنساخ الذاتي" في مراحله النظرية والتجريبية، فإن الشركات الرائدة في القطاع باتت تدق ناقوس الخطر مبكراً تحسباً لوصول الذكاء الاصطناعي إلى مستويات أعلى من الاستقلالية والانتشار.









