قبلاوي: سوريا نحو 800 ألف برميل نفط يومياً بـ 2030
07:21 - 16 سبتمبر 2026كشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي عن خطة متكاملة لتوسيع قدرات التكرير وزيادة إنتاج النفط وتطوير البنية التحتية لنقل الطاقة، بالتوازي مع التحرك نحو استكشاف النفط والغاز في مياه البحر المتوسط. وجاءت تصريحات قبلاوي في حديث إلى "سكاي نيوز عربية" على هامش النسخة الرابعة والخمسين من معرض ومؤتمر "غازتك 2026" (Gastech)، المنعقد في العاصمة التايلاندية بانكوك حتى 17 سبتمبر الجاري.
وتتوزع الخطة، وفق ما عرضه قبلاوي، بين معالجة تحديات التكرير والإمدادات الحالية، وبناء أربع مصافٍ جديدة بطاقة إجمالية تتراوح بين 120 و150 ألف برميل يومياً، وإنشاء مصفاة كبيرة في الفرقلس بديلاً عن مصفاة حمص، إلى جانب رفع إنتاج حقل رميلان من نحو 80 ألف برميل يومياً حالياً إلى 200 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2027، مع استهداف الوصول بإنتاج سوريا النفطي إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في 2029 و2030.
كلفة الشحن وأسعار الخام تضغط على المشتقات
عزا قبلاوي ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا إلى ارتفاع كلفة الشحن، مشيراً إلى أن تداعيات مضيق هرمز جعلت وصول الشحنات إلى سوريا أكثر كلفة، ولا سيما إلى مصفاة بانياس.
وأوضح أن الناقلة التي كانت تصل سابقاً إلى المصفاة بكلفة محددة، أصبحت تصل بكلفة أعلى بأضعاف، في وقت يشكل فيه ارتفاع سعر النفط الخام ضغطاً إضافياً على المشتقات الخارجة من المصافي. وأشار إلى أن سعر الخام يتجاوز حالياً 100 دولار للبرميل، لافتاً إلى مستويات عند 105 و110 دولارات.
وفي هذا السياق، أوضح أن سوريا تنتج النفط الخام، ويذهب جزء منه إلى المصافي، فيما تعمل مصفاة بانياس بالنفط الخفيف المستورد، بينما تعمل مصفاة حمص بالنفط السوري الثقيل.
بانياس بعد التأهيل: 130 ألف برميل
في 15 أغسطس، أُغلقت مصفاة بانياس لإجراء عملية إعادة تأهيل كاملة، تشمل تغيير المفاعل والمضخات والعنفات، بحسب قبلاوي، الذي وصف أعمال الصيانة الجارية بأنها أول عملية صيانة كبرى من نوعها في تاريخ سوريا، وذات كلفة كبيرة.
وقال إن المصفاة تنتج حالياً نحو 85 ألف برميل، على أن يرتفع إنتاجها بعد نحو شهرين إلى شهرين ونصف إلى 130 ألف برميل. وأضاف أن المصفاة ستنتج بعد انتهاء أعمال التأهيل كمية جيدة من المشتقات النفطية، بما يحسن وضعها مقارنة بالأسعار الحالية.
ويأتي ذلك في ظل اعتماد بانياس على النفط الخفيف المستورد، الذي يدخل المصفاة لإنتاج المشتقات النفطية، بينما تستمر أعمال التأهيل التي تستهدف رفع قدرتها الإنتاجية.
أربع مصافٍ جديدة لسد فجوة التكرير
كشف قبلاوي عن خطة لبناء أربع مصافٍ لسد الفجوة، مشيراً إلى أن الشركة بدأت بالفعل التفاوض مع شركات لتنفيذ هذه المشاريع، وأن وفداً سيتوجه يوم الثلاثاء لمعاينة إحدى المصافي المرشحة لنقلها إلى سوريا.
وبحسب الخطة، ستتراوح طاقة كل مصفاة بين 30 و40 ألف برميل يومياً، على أن توزع المصافي الأربع على مناطق مختلفة من البلاد، تشمل شمال سوريا وشرق الفرات ودير الزور والحسكة وجنوب سوريا.
وقال قبلاوي إن هذه المصافي سترفع قدرة التكرير بما يتراوح بين 120 و150 ألف برميل يومياً، مع توزيع قدرات متفاوتة بين المنشآت، بما يتيح زيادة قدرة التكرير على امتداد مناطق مختلفة من سوريا.
الفرقلس بديل لمصفاة حمص
إلى جانب المصافي الأربع، تحدث قبلاوي عن مشروع بناء مصفاة كبيرة في الفرقلس، جنوب شرق حمص، يستغرق إنشاؤها نحو ثلاث سنوات ونصف.
وأوضح أن المصفاة الجديدة ستكون بديلاً عن مصفاة حمص، التي وصفها بأنها "متهالكة جداً"، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل الجارية فيها محدودة مقارنة بالحاجة إلى منشأة جديدة.
وبحسب الخطة التي عرضها قبلاوي، ستتجه سوريا، بعد بناء مصفاة الفرقلس، إلى إغلاق مصفاة حمص والاعتماد على المنشأة الجديدة، مع تأكيده أن هذا التوجه قد يتغير في حال طرأت مستجدات.
رميلان يرفع الإنتاج إلى 200 ألف برميل
على مستوى الإنتاج، قال قبلاوي إن الزيادة الأولى في الإنتاج ستأتي من حقل رميلان، من خلال الشراكة التي أبرمت مع شركة "HKN" الأميركية في الحقل.
وأوضح أن رميلان، الذي وصفه بأنه أهم حقل في سوريا، ينتج حالياً نحو 80 ألف برميل يومياً، فيما يُتوقع أن يرتفع الإنتاج تدريجياً إلى 200 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2027.
وبحسب قبلاوي، تبلغ حصة سوريا في الشراكة 70%، مقابل 30% لشركة "HKN"، وهي شركة أميركية من دالاس في ولاية تكساس.
وتأتي الزيادة المستهدفة في رميلان ضمن خطة أوسع، قال قبلاوي إنها تستهدف وصول إنتاج سوريا النفطي إلى نحو 800 ألف برميل يومياً خلال 2029 و2030.
شيفرون وعقود التنقيب في المتوسط
في قطاع التنقيب البحري، قال قبلاوي إن الشركة السورية للبترول تضع اللمسات الأخيرة على تحويل مذكرة التفاهم مع "شيفرون" إلى عقد، مشيراً إلى أن مسودة العقد أُرسلت يوم الجمعة السابق.
وأوضح أن البلوك البحري الثالث يرتبط بشركات "توتال إنرجيز" الفرنسية و"قطر للطاقة" و"كونوكو فيليبس" الأميركية، مشيراً إلى استمرار العمل على التفاصيل المتعلقة بالأرقام والنسب والترتيبات.
وقال إن توقيع عقد شيفرون متوقع خلال شهر سبتمبر، وإن العمل سيستمر خلال الشهر التالي لاستكمال بقية الترتيبات.
كما أشار إلى أن الشركة تعمل على إبرام اتفاقيات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في مياه البحر المتوسط، بالتوازي مع هذه الترتيبات.
خط النفط العراقي يبدأ دراسته الهندسية في أكتوبر
وفي مجال نقل الطاقة، كشف قبلاوي عن توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب العراقي لمد خط أنابيب لنقل النفط العراقي وصولاً إلى بانياس، بطول يقارب 1500 كيلومتر.
وأوضح أن المفاوضات والاجتماعات مع الجانب العراقي تتواصل لإنهاء العقد مع الشركات التي ستتولى تنفيذ المشروع، مشيراً إلى أربع شركات هي "شيفرون" و"تي آي كابيتال" و"UCC" و"توتال".
وقال إن الدراسة الهندسية الأساسية للمشروع، المعروفة باسم "FEED"، ستبدأ في أكتوبر، بالتوازي مع استكمال الأرقام والنسب والترتيبات الخاصة بالمشروع.
ويضع قبلاوي هذا المشروع ضمن هدف أوسع يتمثل في جعل سوريا ممراً للطاقة، سواء لنقل النفط عبر البحر أو الغاز عبر خط الغاز العربي.
من ممر للطاقة إلى منصة لتصدير الغاز
لا تتوقف الخطة، وفق قبلاوي، عند نقل النفط أو زيادة إنتاجه، إذ يرى أن استكمال عقود البلوكين البحريين رقم واحد وثلاثة وبدء العمل فيهما يمكن أن يفتح المجال أمام إنتاج الغاز من البحر.
وأوضح أن سوريا يمكن أن تصبح مستقبلاً منصة لتصدير الغاز الطبيعي والغاز المسال إلى العالم، عبر مرفأي طرطوس وبانياس.
وبذلك تتوزع خطة الشركة السورية للبترول على عدة مسارات متوازية: رفع إنتاج رميلان إلى 200 ألف برميل يومياً بنهاية 2027، وزيادة إجمالي الإنتاج النفطي إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في 2029 و2030، ورفع قدرات التكرير من خلال أربع مصافٍ جديدة، إلى جانب إنشاء مصفاة الفرقلس بديلاً لمصفاة حمص.
وفي موازاة ذلك، تستمر أعمال تأهيل بانياس، والتحضيرات لخط نقل النفط العراقي، واستكمال عقود التنقيب البحري، بما يشمل شيفرون واتفاقيات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في مياه المتوسط.










