التضخم في اليابان يسجل أدنى مستوياته في نحو 4 سنوات
08:23 - 24 مارس 2026سجّل مقياس التضخم الرئيسي في اليابان تباطؤاً فاق التوقعات ليصل إلى أضعف وتيرة له منذ ما يقرب من أربع سنوات، مدفوعاً بانخفاض تكاليف الطاقة نتيجة دعم حكومي لفواتير الخدمات، في وقت يُرجَّح فيه أن يؤدي الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى عودة الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
وأظهرت بيانات حكومية رسمية صادرة الثلاثاء أن أسعار المستهلكين - باستثناء الأغذية الطازجة - ارتفعت بنسبة 1.6 بالمئة في فبراير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أصغر ارتفاع منذ مارس 2022.
وبحسب وكالة بلومبرغ نيوز، جاءت هذه القراءة أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 1.7 بالمئة، وذلك بعد أن كان المؤشر قد سجّل زيادة بنسبة 2 بالمئة في الشهر السابق.
في المقابل، ارتفع المؤشر الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة - ويُستخدم لقياس قوة التضخم الأساسي الكامن - بنسبة 2.5 بالمئة، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من مستهدف بنك اليابان البالغ 2 بالمئة.
أما معدل التضخم العام، الذي يشمل جميع السلع والخدمات، فقد تباطأ إلى 1.3 بالمئة، مسجلاً أبطأ وتيرة له منذ مارس 2022.
وتسارع انخفاض تكاليف الطاقة إلى 9.1 بالمئة، بقيادة تراجع أسعار الكهرباء، في حين تباطأ نمو أسعار المواد الغذائية — باستثناء الأغذية الطازجة — إلى 5.7 بالمئة في فبراير، مقارنة بـ 6.2 بالمئة في الشهر السابق.
وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار الخدمات - وهي مؤشر رئيسي على التضخم الأساسي - ارتفاعها بنسبة 1.4 بالمئة على أساس سنوي.
كما ارتفعت أسعار الأرز، التي كانت المحرك الرئيسي لموجة التضخم العام الماضي، بنسبة 17.1 بالمئة، مع استمرار وتيرة الزيادة في التباطؤ عقب قفزة قياسية بلغت 101.7 بالمئة في مايو 2025.
وقال تارو سايتو، رئيس قسم البحوث الاقتصادية في معهد NLI للأبحاث لوكالة بلومبرغ نيوز: "العامل الأكبر وراء تباطؤ التضخم يتمثل في تأثير إجراءات الحكومة المتعلقة بدعم تكاليف الخدمات. لكن من المرجح أن يعود مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى نحو 2 بالمئة في البيانات المقبلة، نتيجة تداعيات الصراع مع إيران، بما يقوّض التوقعات التي رجّحت بقاءه دون هذا المستوى لفترة قبل اندلاع الحرب."
ورغم أن التقرير أظهر مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية، فإن المستهلكين يواجهون بالفعل ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ما يهدد بإطالة أمد أزمة تكاليف المعيشة المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة اقتصادها من بين الأكثر عرضة لتداعيات تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
تراجع الين الياباني عقب صدور البيانات، حيث انخفضت قيمته إلى 158.56 مقابل الدولار، مقارنة بنحو 158.35 وقت صدورها. ولا تزال العملة تحوم حول مستوى 160، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين الحكوميين للتدخل في السوق في عدة مناسبات خلال عام 2024. ومن شأن ضعف الين أن يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد.



