خطاب وارش في جاكسون هول.. ما الذي تنتظره الأسواق؟
11:23 - 25 أغسطس 2026يستضيف بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي العشرات من محافظي البنوك المركزية وصناع السياسات والأكاديميين والاقتصاديين من جميع أنحاء العالم في ندوته السنوية للسياسة الاقتصادية في جاكسون هول، وايومنغ.
ومن المقرر أن يلقي كيفن وارش، كلمة أمام محافظي البنوك المركزية والاقتصاديين في الاجتماع وذلك لأول مرة بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، حيث من المتوقع أن يستخدم خطابه لتوضيح الإطار الذي يقف وراء أسلوبه المختصر.
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" فإن "رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش سيسعى إلى تهدئة مخاوف المستثمرين مع تزايد مؤشرات الضغط الاقتصادي واستعداد صناع السياسات للاجتماع في ندوة جاكسون هول السنوية، في ما قد يمثل لحظة حاسمة لأحد أبرز المعينين الاقتصاديين للرئيس دونالد ترامب".
ومن بين أبرز مؤشرات الضغط الاقتصادي الحالي:
- بلغ الدين العام الأميركي مستوى قياسياً قدره 40 تريليون دولار الأسبوع الماضي.
- وصلت عوائد السندات طويلة الأجل للبلاد إلى أعلى مستوى لها منذ 19 عاماً.
- من المقرر أن تدخل التعريفات الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترامب على كندا أخيراً حيز التنفيذ في غضون أسابيع.
- أعلنت واشنطن إجراءات جديدة ضد إيران، في خضم ضربات اقتصادية جديدة.
يواجه وارش ووزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي عينه ترامب أيضاً، ضغوطاً متزايدة بشأن نهجهما في التواصل بشأن السياسة الاقتصادية.
ونقل تقرير الصحيفة البريطانية عن بعض المستثمرين قولهم إن إعلان بيسنت المفاجئ عن عمليات إعادة شراء السندات قد قلل من مصداقية توجيهات وزارة الخزانة. كما قلّص وارش تواصل البنك المركزي الأميركي مع المستثمرين بشكل كبير، مما أدى إلى خفض توجيهات واضعي أسعار الفائدة بشكل حاد بشأن ما يمكن توقعه من أسعار الفائدة الأميركية.
توجيه الأسواق
يقول المدير التنفيذي لشركة VI Markets، الدكتور أحمد معطي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- الأنظار تتجه إلى كلمة كيفن وارش في جاكسون هول.
- لكن من الصعب توقع أن يقدم رسائل واضحة أو توجيهات مباشرة للأسواق.
- وارش يختلف في هذا الجانب عن جيروم باول.
- رئيس الفيدرالي أكد في مناسبات سابقة أنه لا يريد توجيه الأسواق، بل يفضل أن تترك الأسواق نفسها تحدد اتجاهها بناءً على البيانات والتطورات الاقتصادية.
- بالتالي فإن المستثمرين لا ينتظرون منه بالضرورة إشارات محددة بشأن مسار السياسة النقدية.
ويضيف أن أبرز ما يترقبه المستثمرون من وارش هو رؤيته لمسار التضخم خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الحرب الأميركية الإيرانية وما قد تفرضه من ضغوط إضافية على الأسعار، إلى جانب موقفه من أسعار الفائدة وما إذا كان يعتزم تقديم أي إشارات بشأن مسارها خلال الفترة المقبلة.
ويشير معطي إلى أن ملف السندات سيكون من الملفات المهمة التي قد يتطرق إليها وارش، خاصة في ظل تحركات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لزيادة مشتريات السندات، متسائلاً عما إذا كان هناك تنسيق بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة في هذا الملف، وما إذا كان هذا التعاون قد يؤدي إلى زيادة السيولة في الأسواق وبالتالي ارتفاع الضغوط التضخمية.
ويؤكد أن الأسواق تترقب معرفة موقف وارش من هذه التحركات، وما إذا كان سيقبل بالتعاون مع وزارة الخزانة أو سيتخذ موقفاً مختلفاً، معتبراً أن أي زيادة في طباعة النقود أو ضخ السيولة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على التضخم.
ويرجح معطي ألا يقدم وارش إجابات شاملة عن جميع هذه التساؤلات، متوقعاً أن يركز بصورة أكبر على ملف السندات، معرباً عن أمله في أن يقدم تفاصيل واضحة بشأن توجهاته في هذا الملف.
ويختتم حديثه بالقول إن وارش حافظ في اجتماعاته السابقة على خطاب متسق يقوم على عدم توجيه السوق أو إعطاء إشارات مسبقة، ولذلك لا ينبغي انتظار رسائل محددة منه في جاكسون هول، بل إن السوق، وفق رؤيته، هو من سيحدد اتجاهه بناءً على ما سيصدر عنه من تصريحات وبيانات.
جاكسون هول
ويُعدّ مؤتمر السياسة الاقتصادية الذي يُنظّمه بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي، والذي يُعقد في جاكسون هول بولاية وايومنغ، أحد أقدم مؤتمرات البنوك المركزية في العالم.
يجمع هذا الحدث بين الاقتصاديين، والمشاركين في السوق المالية، والأكاديميين، وممثلي الحكومة الأمريكية، ووسائل الإعلام لمناقشة قضايا السياسة طويلة الأجل ذات الاهتمام المشترك.
من أبرز سمات هذا الحدث النقاشات المثمرة التي تدور بين المشاركين. ونظراً لجودة المشاركين والمواضيع المطروحة، يحظى هذا المؤتمر باهتمام كبير. ومع ذلك، وللمساهمة في تعزيز الحوار المفتوح الذي كان له دور حاسم في نجاح المؤتمر، فإن الحضور محدود، بحسب موقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس.
ملفات اقتصادية ومالية
يقول رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
- الأنظار تتجه إلى المرحلة المقبلة لمعرفة كيفية تعامل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مع عدد من الملفات الاقتصادية والمالية.
- الأسواق تترقب إجابات أكثر وضوحاً بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم.
- المؤتمر الصحافي الأخير للفيدرالي ترك حالة من الغموض لدى الأسواق، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل الفائدة.
- الأسواق تأمل في أن تحمل التصريحات المقبلة رؤية أوضح بشأن كيفية التعامل مع التضخم وتوجهات السياسة النقدية، ولا سيما في ظل الارتفاع الحالي في عوائد سندات الخزانة الأميركية.
ويضيف أن الأسواق تترقب أيضاً توجهات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وكيف يمكن أن تنعكس سياسات الخزانة على الاقتصاد والأسواق، لافتاً إلى أن المؤشرات الاقتصادية ستظل عاملاً أساسياً في تحديد اتجاهات الفائدة، في وقت لم يقدم فيه الفيدرالي حتى الآن إشارات حاسمة بشأن مساره المستقبلي.
ويؤكد يرق أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية يمثل أحد أبرز الملفات التي يصعب تجاهلها في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أهمية معرفة موقف الفيدرالي من ميزانيته التي تتجاوز 4.5 تريليون دولار من سندات الخزانة، وما إذا كان سيواصل خفض حيازاته أو يتجه إلى تغيير هذا المسار.
ويشير إلى أن استمرار خفض حيازات الفيدرالي من السندات، في ظل ارتفاع العوائد، قد يترك أثراً سلبياً على الأسواق، ولذلك تترقب الأسواق أي إشارات واضحة بشأن هذا الملف، إلى جانب مستقبل الدين الأميركي والسياسات التي يمكن أن تؤثر في تكاليف تمويله.
ويختتم يرق بالقول إن هناك العديد من الملفات التي هوستحدد آفاق الأسواق خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها التضخم، وأسعار الفائدة، وعوائد سندات الخزانة، وميزانية الفيدرالي، فضلاً عن مسار الدين الأميركي، مؤكداً أن وضوح الرؤية بشأن هذه الملفات سيكون عاملاً مهماً في استعادة الأسواق مزيداً من الثقة.
توجهات الفيدرالي
في استطلاع رأي أجراه قسم الاقتصاد بجامعة شيكاغو لصالح صحيفة فايننشال تايمز، قالت الأغلبية إنها تشعر بقلق متزايد من أن يستغرق الاحتياطي الفيدرالي وقتاً أطول لإعادة التضخم إلى وضعه الطبيعي، وانتقد البعض نهج وارش وبيسنت في التواصل.
قال ما يقرب من 60 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع إن الأمر سيستغرق من البنك المركزي وقتاً أطول للعودة إلى هدفه البالغ 2 بالمئة مقارنة بالوقت الذي تم فيه تأكيد تعيين وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي من قبل مجلس الشيوخ في منتصف مايو.
تجاوز التضخم هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 بالمئة لأكثر من خمس سنوات، وقد أدى الصراع بين طهران وواشنطن إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، مما زاد الضغط على الأسعار. وقد تسهم جولة الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضها ترامب على كندا وتهديدات إدارته للدول التي تعتبرها داعمة لإيران في تفاقم الوضع.
ووفق كريستيان باوميستر من جامعة نوتردام، فإن "ما يثير القلق هو عدم رغبة وارش في تقديم تقييم واضح وشفاف للوضع الراهن وتوقعات الاقتصاد الأميركي.. وهذا يُؤدي إلى تكهنات لا داعي لها، والتي قد تُهدد الاستقرار وتُثير مخاوف بشأن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي".
قال أكثر من 60 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع إن المخاوف بشأن مصداقية البنك المركزي الأميركي كان لها تأثير كبير أو تأثير كبير إلى حد ما على ارتفاع العائدات طويلة الأجل منذ أن رشح ترامب وارش في أواخر يناير.









