من التضخم إلى الفائدة: تحذير ديمون من تداعيات الحرب في إيران
14:31 - 06 أبريل 2026
حذّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، الاثنين، من أن الحرب في إيران تنطوي على مخاطر حدوث صدمات في أسعار النفط والسلع الأساسية، قد تُبقي التضخم عند مستويات مرتفعة وتدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع بما يفوق توقعات الأسواق الحالية.
وجاء هذا التحذير في رسالة ديمون السنوية إلى المساهمين، بعد يوم واحد من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغوط على إيران، ملوّحاً باستهداف محطات الطاقة والجسور اعتباراً من مساء الثلاثاء في حال لم تُعد فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
وقال ديمون (البالغ من العمر 70 عاماً)، الذي يدير أكبر بنك في الولايات المتحدة منذ عقدين، إن قطاع الائتمان الخاص "على الأرجح" لا يشكل خطراً نظامياً، على الرغم من تراجع شهية المستثمرين مؤخراً تجاه هذه الصناديق، وسط مخاوف من أن يؤثر التقدم في الذكاء الاصطناعي سلباً على الشركات المقترضة.
وأضاف: "التحديات التي نواجهها جميعاً كبيرة"، مشيراً إلى المخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، واتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط، والعلاقات المتوترة مع الصين.
وتابع: "وبسبب الحرب في إيران، نواجه أيضاً احتمال حدوث صدمات كبيرة ومستمرّة في أسعار النفط والسلع، إلى جانب إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى تضخم أكثر ترسخاً، وفي نهاية المطاف إلى أسعار فائدة أعلى مما تتوقعه الأسواق حالياً."
وقال ديمون إن الوقت وحده سيحدد ما إذا كانت الحرب في إيران ستحقق الأهداف الأميركية، مضيفاً أن انتشار الأسلحة النووية لا يزال الخطر الأكبر المرتبط بإيران.
الأسواق تقلّص رهانات خفض الفائدة
وأدت المخاوف من تضخم مدفوع بالحرب إلى قيام الأسواق باستبعاد إلى حد كبير سيناريو خفض أسعار الفائدة هذا العام، بعد أن ساهم التيسير النقدي في تسجيل مستويات قياسية للأسهم خلال العام الماضي.
وكان مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قد أنهى الأسبوع الماضي أسوأ أداء فصلي له منذ 2022، متأثراً منذ أواخر فبراير بالحرب وما تبعها من قفزة في أسعار الطاقة.
الاقتصاد الأميركي "مرن"… لكن بحذر
وأشار ديمون إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يُظهر مرونة، مع استمرار المستهلكين في تحقيق الدخل والإنفاق، وإن كان قد بدا بعض الضعف مؤخراً، فيما لا تزال الشركات في وضع صحي إجمالاً.
غير أنه حذّر من أن الاقتصاد كان مدفوعاً بـ إنفاق حكومي ضخم ممول بالعجز وحوافز سابقة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاستثمار في البنية التحتية لا يزال حاجة متزايدة.
وأضاف أن الحوافز المالية الناتجة عن مشروع الرئيس دونالد ترامب المعروف باسم "مشروعه الكبير والجميل"، إلى جانب سياسات إلغاء القيود التنظيمية والإنفاق الرأسمالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي، تمثل عوامل إيجابية إضافية للاقتصاد.
الائتمان الخاص قد لا يشكل خطراً نظامياً
وقال ديمون إن سوق الائتمان الخاص البالغة قيمته نحو 1.8 تريليون دولار تُعد صغيرة نسبياً، لكنه حذّر من أنه مع ضعف الدورة الائتمانية، ستكون الخسائر في جميع أشكال القروض ذات الرافعة المالية أعلى من المتوقع، في ظل تراجع معايير الائتمان بشكل طفيف على نطاق واسع.
وأضاف أن الائتمان الخاص يعاني أيضاً من ضعف الشفافية وغياب التسعير الدقيق ومنتظم لتقييم القروض، ما يزيد من احتمال تسارع عمليات البيع إذا اعتقد المستثمرون أن البيئة الاستثمارية تتجه نحو مزيد من التدهور.
وكانت شركة بلو أوول (Blue Owl) قد أبلغت المستثمرين الأسبوع الماضي بأنها ستحد من عمليات سحب الأموال من صندوقين، عقب تلقيها مستويات قياسية من طلبات الاسترداد خلال الربع الأول، مدفوعة بمخاوف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي أدت إلى خروج المستثمرين من صندوقها المتخصص في التكنولوجيا.
انتقادات حادة لقواعد رأس المال
واستغل ديمون رسالته أيضاً ليوجه انتقادات لاذعة إلى قواعد رأس المال المعدّلة التي اقترحها المنظمون المصرفيون الأميركيون الشهر الماضي، واصفاً بعض جوانبها بأنها لا تزال "غير منطقية".
وكان جيه بي مورغان ضمن البنوك التي عارضت بشدة في مسودات عام 2023 قواعد بازل 3 وتكاليف رأس المال الإضافية المفروضة على البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية (GSIB).
لكن ديمون قال، يوم الاثنين، إن المقترحات الحالية لا تزال "معيبة بشدة"، مشيراً إلى أن العبء الرأسمالي الإضافي (GSIB surcharge) المفروض على جيه بي مورغان لن ينخفض سوى إلى 5.0%، وهو مستوى قال إنه يعاقب نجاح البنك ووصفه بأنه "سخيف" و"يتعارض مع المبادئ الأميركية".







