7 شركات بحجم 3 اقتصادات كبرى.. من يجرؤ على المنافسة؟
07:56 - 27 مايو 2026
في لحظة تعيد فيها التكنولوجيا رسم خرائط الثروة والنفوذ الاقتصادي عالمياً، باتت سبع شركات أميركية عملاقة تتحكم في سوق تتجاوز قيمته 70 تريليون دولار، فيما ارتفعت قيمتها السوقية المجمّعة إلى نحو 24 تريليون دولار، بما يعادل تقريباً اقتصادات الصين وفرنسا وإيطاليا مجتمعة.
وتضم هذه الكتلة التكنولوجية كلاً من إنفيديا وألفابيت وأبل ومايكروسوفت وأمازون وبرودكوم وتسلا، التي أضافت وحدها نحو تريليوني دولار إلى قيمتها السوقية منذ بداية العام، مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي والطلب المتسارع على الرقائق الإلكترونية والحوسبة المتقدمة.
وتكشف الأرقام حجم التحول التاريخي في موازين الاستثمار العالمي؛ فاستثمار بقيمة 7 آلاف دولار فقط موزعة بالتساوي على هذه الشركات منذ عام 2015، كان سيحقق اليوم عوائد تقارب 545 ألف دولار، مقارنة بنحو 27 ألف دولار فقط لو تم توجيه الاستثمار ذاته إلى الذهب خلال الفترة نفسها.
أما شركة إنفيديا وحدها، فقد تضاعفت قيمتها السوقية بنحو 289 مرة خلال عقد واحد، لتصل إلى نحو 5.2 تريليون دولار، متجاوزة بذلك حجم الاقتصاد الألماني، في مشهد يعكس التحول العميق الذي تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي.
لكن في مقابل هذا الصعود القياسي، تتزايد التحذيرات من احتمال تشكّل فقاعة في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع تسابق المستثمرين وصناديق الاستثمار إلى ضخ مزيد من الأموال في القطاع، وسط مخاوف من خسائر ضخمة محتملة في حال انعكاس الاتجاهات الحالية.
وفي موازاة سباق التكنولوجيا، تتجه الأنظار أيضاً إلى أسواق المعادن الثمينة، حيث تكثف بنوك استثمار عالمية، من بينهاJP Morgan وCitigroup وSaxo Bank، رهاناتها على عودة الفضة إلى مستويات تفوق 80 دولاراً للأونصة خلال العام الجاري، فيما لا تستبعد مؤسسات مثل Goldman Sachs وBank of America تجاوز الأسعار مستوى 100 دولار للأونصة. ويستند هذا التفاؤل إلى استمرار العجز في المعروض العالمي للفضة للعام السادس على التوالي بأكثر من 40 مليون أونصة سنوياً، إلى جانب الدور المزدوج الذي تلعبه الفضة كمعدن ثمين وصناعي، إذ يذهب نحو 60 بالمئة من الطلب العالمي عليها إلى قطاعات السيارات والإلكترونيات والطاقة المتجددة والصناعات الطبية.
ورغم تراجع أسعار الفضة بأكثر من 18 بالمئة منذ اندلاع الحرب المرتبطة بإيران، وانخفاض الأونصة من 94 إلى 76 دولاراً بفعل قوة الدولار وعمليات البيع لتأمين السيولة، إضافة إلى القيود الهندية على الواردات ومخاوف تباطؤ الطلب الصناعي، فإن الأسواق ما تزال تراهن على أن أي اتفاق ينهي الحرب ويخفف الضغوط على أسعار الفائدة الأميركية قد يفتح الباب أمام موجة صعود جديدة للمعادن الثمينة وأسهم التكنولوجيا على حد سواء.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم الأسواق… والوظائف في قلب التحول
في وقت تتقاطع فيه التوترات الجيوسياسية مع التحولات التكنولوجية الكبرى، يرى الرئيس التنفيذي لشركة Oceane Invest أنطوني ساسين أن العالم يقف عند بداية دورة اقتصادية جديدة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والرقاقات الإلكترونية، والحوسبة الكمومية، والروبوتات، معتبراً أن الأسواق لم تدخل بعد سوى "أول المسار" في هذا التحول العميق الذي يعيد تشكيل الشركات والاستثمارات وطبيعة الوظائف حول العالم.
وخلال حديثه إلى برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، شدد ساسين على أن ما يحدث اليوم لا يمكن اختزاله بموجة مضاربات عابرة أو "فقاعة" في أسهم التكنولوجيا، بل هو انتقال اقتصادي واسع يشبه التحولات التي رافقت الثورة الصناعية ثم عصر التحول الرقمي الذي قادته شركات مثل فيسبوك وأمازون، والتي لا تزال تحقق أرباحاً قوية حتى اليوم.
عصر الذكاء الاصطناعي… تحول اقتصادي ووظيفي شامل
بحسب ساسين، فإن العالم يعيش حالياً مرحلة تغير جذرية تطال حياة الأفراد والشركات على حد سواء، مدفوعة بالذكاء الاصطناعي والرقاقات الحديثة والخوارزميات ونماذج اللغة الكبيرة، موضحاً أن هذا التحول ما يزال في بدايته، وأن الأسواق ستشهد خلال السنوات المقبلة تطبيقات وتقنيات جديدة لم تظهر بعد بصورة كاملة.
ويؤكد ساسين أن التحول الجاري لن يقتصر على الذكاء الاصطناعي الحالي، بل سيمتد إلى الروبوتات والحوسبة الكمومية "وغيرها من المجالات"، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن هذا المسار مدعوم بالرقاقات الجديدة والبرمجيات والخوارزميات ونماذج اللغة الكبيرة.
وفي هذا السياق، يعتبر ساسين أن المخاوف المرتبطة بوجود فقاعة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي "غير مبررة"، مستنداً إلى حجم الاستثمارات الضخم المتدفق إلى القطاع، وإلى كون التطورات التكنولوجية ما تزال في بداياتها، مع وجود مساحات واسعة للنمو والابتكار.
هيمنة الشركات الكبرى وصعوبة اختراقها
ويرى ساسين أن الشركات التكنولوجية العملاقة أصبحت اليوم في موقع القيادة الفعلية لهذا التحول، لافتاً إلى أن اختراق مواقعها بات بالغ الصعوبة نتيجة الأحجام الهائلة للنفقات الرأسمالية والاستثمارات التي ضختها خلال السنوات الماضية.
وأشار بصورة خاصة إلى شركات مثل إنفيديا في مجال وحدات معالجة الرسوميات، وTSMC في تصنيع وتغليف الرقائق، إضافة إلى SK Hynix المتخصصة في رقاقات الذاكرة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذه الشركات راكمت تقدماً تقنياً واستثمارياً يصعب منافسته.
وفي المقابل، يتوقع أن تظهر الشركات الجديدة في قطاعات مختلفة وأكثر تخصصاً، مثل الفضاء والحوسبة الكمومية، مستشهداً بشركة SpaceX التي وصفها بأنها فتحت مجالاً جديداً بالكامل في اقتصاد الفضاء.
الفائدة المرتفعة تضغط على الشركات الصغيرة
اقتصادياً، يعتقد ساسين أن ارتفاع معدلات الفائدة يترك أثره الأكبر على الشركات الصغيرة أكثر من الشركات الكبرى، نظراً لقدرة الشركات العملاقة على الوصول إلى التمويل والسيولة بسهولة أكبر.
وأوضح أن ارتفاع الفائدة يرفع كلفة التمويل ويحد من قدرة الشركات على الاستثمار وتحقيق الأرباح، إلا أن التدفقات المالية الضخمة المستمرة نحو قطاع الذكاء الاصطناعي خففت من وطأة هذه الضغوط على الشركات التكنولوجية الكبرى، في وقت بدت فيه الشركات الصغيرة أكثر تأثراً، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أداء مؤشر "راسل 2000".
كما أشار إلى أن الأسواق لا تزال تراقب تداعيات الحرب والتضخم وأسعار النفط، إلى جانب توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، متوقعاً استمرار الضغوط الصعودية على الفائدة في المدى القصير تبعاً لمسار التضخم والبيانات الاقتصادية.
SpaceX والاقتصاد الجديد
وفي ما يتعلق بالاكتتابات العامة، وصف ساسين الطرح المرتقب لشركة SpaceX بأنه قد يكون من أهم الاكتتابات التي شهدها العالم، مشيراً إلى تقديرات تتحدث عن دخول استثمارات تتراوح بين 75 و100 مليار دولار، مع تقييم قد يصل إلى نحو تريليوني دولار.
وأوضح أن الشركة تمتلك مشاريع متقدمة في مجالات الفضاء والإنترنت عبر "ستارلينك" والذكاء الاصطناعي مثل "إكس أيه آي" "xAI"، ما يعكس، بحسب رأيه، حجم التحول الجاري في الاقتصاد العالمي نحو القطاعات التقنية المستقبلية.
كما تحدث عن صندوق "Ajax ETF" الذي أدرجته شركته Oceane عبر سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX)، موضحاً أنه يتيح انكشافاً استثمارياً على شركة SpaceX بنسبة 2.7 بالمئة، وشركة Anthropic بنسبة 1.7 بالمئة، لافتاً إلى أن "المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي الراغبين في المشاركة بهذا الصندوق يمكنهم شراؤه عبر سوق أبوظبي للأوراق المالية".
النفط والذهب… عودة إلى ما قبل الحرب
وفي الملف الجيوسياسي، أشار ساسين إلى أن المفاوضات المرتبطة بإيران شهدت تقدماً تدريجياً رغم التصعيد الإعلامي والعسكري، معتبراً أن المؤشرات توحي بأن الأمور "تسير في الاتجاه الصحيح".
وبشأن النفط، أوضح أن الأسواق كانت تتوقع سابقاً ارتفاع الأسعار إلى مستويات بين 120 و140 دولاراً للبرميل في حال إغلاق مضيق هرمز، إلا أن ذلك لم يحدث نتيجة إيجاد بدائل وتسهيلات إضافية في الإمدادات النفطية، إلى جانب ترتيبات ساهمت في تخفيف الضغوط على السوق.
وتبعاً لذلك، يتوقع ساسين أن تعود أسعار النفط تدريجياً إلى المستويات التي كانت قائمة قبل الحرب، مع تراجع التوترات وظهور حلول أكثر استقراراً للأسواق.
أما الذهب، فرغم تراجعه خلال فترة الحرب خلافاً لما كان متوقعاً من أداء "الملاذات الآمنة"، يوضح ساسين أن ذلك التراجع لم يقتصر على المستثمرين الأفراد فحسب، بل شمل أيضاً البنوك المركزية التي باعت كميات كبيرة من الذهب لتأمين السيولة أثناء الحرب. غير أنه يؤكد أن العوامل الأساسية الداعمة للمعدن النفيس على المدى الطويل لم تتغير، مشيراً إلى استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب ووجود طلب قوي عليه.
ويتوقع أن يعود الذهب إلى الارتفاع مجدداً مع أي مؤشرات واضحة على انتهاء الحرب أو تقدم الاتفاقات السياسية، مرجحاً أن يستعيد المستويات المرتفعة التي سجلها سابقاً.
كما أبدى تفاؤله تجاه الفضة، معتبراً أن انتهاء الحرب سيعيد تسعير الانتعاش المتوقع في القطاعات الصناعية والذكاء الاصطناعي، ما سينعكس إيجاباً على المعادن الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا.
الصين بين التدفقات والتكنولوجيا
وفي قراءته للسوق الصينية، أشار ساسين إلى أن القيود المتعلقة بالتدفقات المالية بين الصين وهونغ كونغ أثرت سلباً على شركات الإنترنت والذكاء الاصطناعي الصينية، متحدثاً عن تدفقات قد تتأثر بما يصل إلى تريليون دولار.
وفي المقابل، لفت إلى استمرار قوة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات المدرجة في السوق الصينية، بالتوازي مع ارتفاع الإقبال على السندات الصينية، في ظل استفادة بكين من أسعار النفط المنخفضة واستمرار مشترياتها من الخام الروسي.
ويختتم ساسين قراءته بالتأكيد أن الاتجاهات الاستثمارية التي كانت سائدة قبل الحرب ستعود مجدداً بعد انتهائها، سواء في الذهب والفضة أو في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، متوقعاً عودة الزخم إلى أسواق الخليج، لا سيما دبي وأبوظبي، مع انحسار التوترات الجيوسياسية.















