"قفزات حادة".. تصاعد التوترات يشعل أسواق الطاقة
23:24 - 03 مارس 2026تعيش أوروبا على وقع صدمة طاقة جديدة مع قفزات حادة في أسعار الغاز، في أعقاب التصعيد في المنطقة وتداعياته المباشرة على إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 30 في المئة، الثلاثاء، على خلفية حرب إيران، فيما قفزت أسعار عقد "تي تي إف" الهولندي المرجعي في أوروبا بأكثر من 40 في المئة بعدما كانت قد ارتفعت حوالى 50 في المئة، الإثنين، لتسجل مكاسب بنحو 90 في المئة في يومين، عقب توقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال إثر هجمات إيرانية على منشآت للطاقة لديها.

ضغط فوري على الأسواق الأوروبية
تزامنت القفزة في أسعار الطاقة مع تراجع البورصات الأوروبية مع بدء التداول، إذ انخفض مؤشر "داكس" في فرانكفورت بنسبة 2 في المئة، وتراجع مؤشر "كاك 40" في باريس بنسبة 1.8 في المئة، كما خسر مؤشر "فايننشال تايمز 100" 1.4 في المئة من قيمته.
وفي سوق النفط، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 4 في المئة ليسجل 81 دولارا للبرميل في تعاملات بعد الظهر في آسيا الثلاثاء، بينما أشار تقرير إلى أنه عند 13:15 بتوقيت أبوظبي بلغ برنت 81.98 دولارا (ارتفاع 5.45%)، وسجل غرب تكساس تسليم أبريل 75.02 دولارا (5.32%).
وأعلنت شركة قطر للطاقة الحكومية، الإثنين، تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب هجمات إيرانية على مرافقها التشغيلية في موقعيْن، مؤكدة في بيان: "بسبب هجوم عسكري على مرافقها التشغيلية في مدينة راس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية في دولة قطر، أوقفت قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة".
ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه أوروبا بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال، إذ أظهرت بيانات أن واردات أوروبا من الغاز المسال (LNG) في 2025 بلغت 146 مليار متر مكعب، ما يجعل أي تعطل مفاجئ في الإمدادات عاملا مباشرا لتسارع تقلبات الأسعار.
غولدمان ساكس يرفع التوقعات
في موازاة ذلك، رفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لأسعار الغاز على عقود "تي.تي.إف" الهولندية للربع الثاني من العام الجاري إلى 45 يورو لكل ميغاواط ساعة مقارنة بـ36 يورو في تقديراته السابقة، مرجعا ذلك إلى تعطل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال، ما يزيد الضغوط على سوق تعاني بالفعل من هشاشة في جانب الإمدادات.
كما رفع البنك توقعاته لسعر الغاز على مؤشر "تي.تي.إف" لشهر أبريل 2026 إلى 55 يورو لكل ميغاواط ساعة مقارنة بـ36 يورو سابقا، معتبرا أن استمرار الاضطرابات أو تأخر عودة الإنتاج الكامل قد يبقي السوق في حالة شد وجذب لفترة أطول، مع بقاء الأسعار حساسة لأي تطورات في الإمدادات العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى مسار التصعيد في المنطقة واحتمالات اتساع تأثيره على سلاسل الإمداد، وسط قلق متزايد من أن تتحول اضطرابات الطاقة إلى موجة أوسع تضغط على الأسواق وتزيد كلفة الطاقة في أوروبا خلال الفترة المقبلة.




