تحذير من "كارثة تاريخية" إذا تدخلت واشنطن في أسواق النفط
14:33 - 13 مارس 2026حذّر الرئيس التنفيذي لمجموعة CME Group الإدارة الأميركية من أن محاولتها خفض أسعار النفط عبر التدخل في أسواق المشتقات خلال الحرب مع إيران قد تقود إلى ما وصفه بـ"كارثة توراتية"، نظراً لما قد تسببه من تقويض لثقة المستثمرين في آليات التسعير.
رئيس CME: تدخل الحكومات يزعزع ثقة الأسواق
وقال تيري دافي، الرئيس التنفيذي للمجموعة التي تدير البورصة التي تُتداول فيها عقود النفط الأميركية الآجلة، خلال مؤتمر هذا الأسبوع، إن دخول الحكومة الأميركية إلى سوق العقود الآجلة بهدف كبح ارتفاع أسعار الخام من شأنه أن يهز ثقة الأسواق، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.
وأضاف دافي خلال كلمته في مدينة بوكا راتون بولاية فلوريدا: "الأسواق لا تحب تدخل الحكومات في التسعير"، محذراً من أن فقدان الثقة في قدرة الأسواق على تحديد أسعار السلع الأساسية قد يؤدي إلى "كارثة توراتية" بحسب تعبيره.
تكهنات بعد تقرير عن دراسة تدخل الخزانة الأميركية
وجاءت تصريحات دافي عقب تقرير لوكالة رويترز أفاد بأن وزارة الخزانة الأميركية تدرس إجراءات لخفض أسعار النفط، من بينها التدخل المباشر في أسواق العقود الآجلة.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد أعلنت، يوم الأربعاء، الإفراج عن ملايين البراميل من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة لمنع حدوث صدمة في أسعار النفط، في أحدث خطوة لاحتواء موجة الصعود الحادة في أسعار الخام.
خيارات أخرى مطروحة لاحتواء الأسعار
وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، يرى محللون أن الإدارة قد تلجأ إلى خيارات أخرى لحماية المستهلك الأميركي، من بينها تعليق الضرائب الفدرالية على البنزين مؤقتاً، أو تخفيف القواعد البيئية الخاصة بالوقود، أو فرض حظر مؤقت على صادرات النفط الأميركية.
تقلبات حادة تغذي الشكوك في تدخل فعلي
غير أن التقلبات العنيفة التي شهدتها أسعار النفط في الأيام الأخيرة غذّت تكهنات بين متداولي الطاقة بأن وزارة الخزانة ربما تدخلت بالفعل في أسواق العقود الآجلة. فقد قفز سعر خام برنت يوم الاثنين إلى نحو 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع بشكل حاد إلى ما دون 100 دولار.
متداولون: صفقات كبيرة بلا تفسير واضح
وقال تيم سكيرو، رئيس قسم المشتقات في شركة Energy Aspects الاستشارية، إن الشركة تلقت هذا الأسبوع اتصالات عدة تسأل عما إذا كانت الحكومة تقف وراء سلسلة من الصفقات الكبيرة وغير المفسرة التي شهدها السوق مؤخراً، وفقا لصحيفة فاينانشال تايمز.
وأضاف: "كان العملاء يضغطون علينا لمعرفة من هو البائع الكبير"، مشيراً إلى أن "التكهنات ذهبت إلى احتمال أن تكون وزارة الخزانة الأميركية".
ولفت سكيرو إلى أن الحكومة الأميركية سبق لها التدخل في أسواق أخرى، مثل أسواق العملات، ما عزز من هذه الشكوك.
"رابيدان": خطوة غير مسبوقة لكنها مطروحة
من جانبها، قالت مجموعة Rapidan Energy Group الاستشارية، التي أسسها المستشار السابق لشؤون الطاقة في البيت الأبيض بوب مكنالي، إن مثل هذه الخطوة من الحكومة ستكون "غير مسبوقة"، لكنها أكدت أن "فكرة قيام وزارة الخزانة الأميركية ببيع عقود نفط خام آجلة قريبة الاستحقاق باتت تحظى باهتمام أكبر من المعتاد".
وأضاف محللو المجموعة في مذكرة لعملائهم: "في ظل حالة الذعر الحالية، لا يمكننا استبعاد هذا الاحتمال بالكامل".
نفي رسمي من الخزانة ووزارة الطاقة
ورفضت وزارة الخزانة الأميركية التعليق على هذه التكهنات، فيما قال شخص مطلع على تفكير وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الوزارة لم تتدخل في أسواق النفط.
كما أكد متحدث باسم وزارة الطاقة الأميركية أن الوزارة لم تشارك في تداول مشتقات النفط، ولم تقدم مشورة لأي جهة حكومية أخرى بشأن اتخاذ مثل هذا الإجراء.
تحركات رسمية أخرى تثير تساؤلات في الأسواق
لكن تحرّكات أخرى من جانب المسؤولين الحكوميين أثارت هذا الأسبوع علامات استفهام في أسواق النفط.
فقد هبطت أسعار النفط بشكل حاد، الثلاثاء الماضي، بعد منشور على منصة إكس كتبه وزير الطاقة كريس رايت، وأثار استغراب المتعاملين عندما قال إن البحرية الأميركية قامت بمرافقة ناقلة نفط عبر مضيق هرمز. غير أن الرسالة حُذفت بعد دقائق، قبل أن ينفي البيت الأبيض لاحقاً صحة ما ورد فيها، مؤكداً أن البحرية الأميركية لم ترافق أي سفينة عبر الممر المائي.
محللون: ارتباك أم تلاعب؟
وكتب جون إيفانز، المحلل في شركة PVM لوساطة النفط في لندن، يوم الخميس، أن من غير الواضح ما إذا كان منشور رايت "مجرد حالة أخرى من انعدام الكفاءة التام، أم — وهو الأخطر — نوعاً من التلاعب المتعمد".
وزير الطاقة يقلل من احتمالات المرافقة البحرية
وفي تصريحات لاحقة، قال رايت يوم الخميس إن بدء مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط "غير مرجح" قبل نهاية الشهر الجاري، في محاولة لاحتواء الجدل الذي أثاره المنشور المحذوف.






