دبي السادسة عالمياً في مؤشر المدن الذكية 2026
17:45 - 01 أبريل 2026
حققت دولة الإمارات إنجازاً دولياً جديداً في تقرير مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتطوير الإداري (IMD)، بعدما نجحت دبي في انتزاع المرتبة السادسة عالمياً، فيما استقرت العاصمة أبوظبي في المركز العاشر، لتؤكد المدينتان تفوقهما في تحقيق التوازن بين الزخم الاقتصادي وجودة الحياة الرقمية.
وجاء الإعلان ضمن تقرير موسع حمل عنوان "البحث عن الثقة والشفافية"، شمل دراسة تحليلية لـ148 مدينة حول العالم، حيث أظهر أن مفهوم "ذكاء المدن" في العام الحالي بات يتجاوز مجرد تبني أحدث الحلول التقنية، ليرتبط بشكل وثيق بمدى إدراك السكان لمستويات الحوكمة الرشيدة، والشفافية، وكفاءة الخدمات الرقمية التي تلامس حياتهم اليومية.
منهجية تقييم شاملة
ويعتمد مؤشر "IMD" للمدن الذكية على منهجية دقيقة تجمع بين البيانات الكمية وآراء السكان، إذ يتم تقييم المدن وفق خمسة محاور رئيسية تشمل: الصحة والسلامة، والتنقل، والأنشطة الحضرية، وفرص العمل والتعليم، والحوكمة. كما يستند المؤشر إلى استطلاعات رأي السكان لقياس مدى رضاهم عن الخدمات، ومدى مساهمة التكنولوجيا في تحسين جودة حياتهم اليومية، وليس فقط إلى توفر البنية التحتية الرقمية.
الحوكمة محرك الأداء الذكي
وأظهرت بيانات المؤشر أن التفوق العالمي الذي حققته مدن الصدارة — وعلى رأسها زيوريخ التي حلت في المركز الأول، تليها أوسلو وجنيف — يعود في المقام الأول إلى قوة "ركيزة الهياكل والمؤسسات"، والتي أثبتت أنها تمثل محركاً أكثر استدامة للأداء الذكي مقارنة بالاعتماد على الإنفاق التكنولوجي المجرد.
كما جاءت لندن في المركز الخامس، تليها كوبنهاجن، ثم لوزان السويسرية في المرتبة السابعة، فيما حلت كانبرا الأسترالية وسنغافورة في المراكز التالية، لتأتي أبوظبي في المرتبة العاشرة عالمياً ضمن قائمة المدن الأكثر ذكاءً.
أولويات الاستدامة
وفي هذا السياق، أكد مدير مركز التنافسية العالمي، أرتورو بريس، أن المدن الأكثر تقدما والتي يشعر سكانها بأعلى مستويات الرضا والسعادة، ليست تلك التي تتميز فقط بناطحات سحاب أيقونية أو شبكات استشعار مرئية، بل هي المدن التي استطاعت ببراعة مواءمة هياكل الحوكمة مع أولويات الاستدامة وقرارات الاستثمار العام، ونجحت قبل كل شيء في بناء جسور متينة من الثقة مع مواطنيها.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، شهدت نسخة عام 2026 تحولات دراماتيكية في الترتيب، حيث حققت مدينة العلا قفزة استثنائية بتقدمها 27 مركزاً، وارتفعت واشنطن بمقدار 23 مركزاً، في حين شهدت مدن أوروبية عريقة مثل بوردو وليون تراجعات حادة بواقع 19 مركزاً لكل منهما.
ولعل المفارقة الاقتصادية الأبرز التي رصدها التقرير تكمن في أن بعض المدن التي تتسم بالثراء والاتصال التكنولوجي العالي، مثل روما وأثينا، تراجعت إلى أذيال القائمة بسبب ضعف مؤشرات الشفافية والمشاركة المدنية، مما يعزز الرؤية التي يتبناها المركز بأن المدينة الذكية الحقيقية هي التي توازن بين قدراتها الاقتصادية المتمثلة في توفير الوظائف والنشاط التجاري، وبين التكنولوجيا التطبيقية والاهتمامات البيئية والشمولية الاجتماعية.
الحوكمة الفعالة
وفي قراءة تحليلية لمنهجية التقرير، أشار الباحثان كريستوس كابوليس وفابيان غريم إلى أن المدن الأفضل أداءً اكتشفت أن الحوكمة الفعالة لا تعني مركزية السلطة، بل تسهيل التعاون وخلق منصات تتيح لمختلف الأطراف تبادل المعلومات وتنسيق الاستثمارات دون المساس بالمرونة المطلوبة للابتكار المحلي. ومع دخول مدن جديدة إلى السباق هذا العام، مثل حفر الباطن وحائل في السعودية، وتيانجين وجوهاي في الصين، يبعث التقرير برسالة جوهرية لمخططي المدن في عام 2026، مفادها أن السؤال المحوري لم يعد يتعلق بالقدرة التقنية على بناء مدينة ذكية، بل في كيفية بناء مدن يثق بها الناس ويأتمنونها على جودة حياتهم ومستقبلهم.







