تسونامي الإفلاس يضرب أوروبا الغربية
14:38 - 05 مايو 2026
أشارت تقديرات شركة "كريديت ريفورم" الألمانية للاستعلام الائتماني إلى أن الأزمة الاقتصادية تسببت في عواقب وخيمة على الشركات في غرب أوروبا، بلغت حد التهديد الوجودي للكثير منها.
وأفادت الشركة، التي يقع مقرها في مدينة نويس غربي ألمانيا، بأن عدد حالات إفلاس الشركات في هذه المنطقة ارتفع في العام الماضي إلى أعلى مستوى له منذ بدء الرصد في عام 2002؛ مشيرة إلى أن عام 2025 شهد ما يزيد قليلاً عن 197 ألف و610 حالة إفلاس، بزيادة قدرها 4.8 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وهو الارتفاع الرابع على التوالي.
وقال باتريك لودفيغ هانتسش، رئيس قسم البحوث الاقتصادية في الشركة إن "الأزمة ليست مجرد أزمة دورية مرتبطة بالوضع الاقتصادي، بل هي أزمة هيكلية. فضعف التجارة العالمية والمخاطر الجيوسياسية تُثْقِل كاهل الشركات الأوروبية".
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة والبيروقراطية أصابا القدرة التنافسية للعديد من الشركات بالشلل، خاصة عند مقارنتها بالولايات المتحدة والصين، مؤكداً أن "هذا العبء المزدوج ينخر بعمق في جوهر العديد من المنشآت". ومن المتوقع حدوث زيادة أخرى في حالات الإفلاس خلال العام الجاري.
ووفقاً لـ هانتسش، فإن مستوى الإفلاس في أوروبا الغربية في الوقت الحالي أعلى مما كان عليه بعد الأزمة المالية في 2008-2009.
وقد ارتفعت الأرقام بشكل ملحوظ في السنوات الماضية، ورغم أن وتيرة الزيادة تباطأت مؤخرًا، فإن الوضع لا يزال مرتفعًا، وفقًا للخبراء.
وارتفع عدد حالات إفلاس الشركات العام الماضي في معظم دول غرب أوروبا، وكان الارتفاع قوياً بشكل ملحوظ في سويسرا (+ 35.3 بالمئة).
وتعزي "كريديت ريفورم" ذلك بشكل أساسي إلى تعديل قانوني مطلع عام 2025؛ حيث جرى تشديد إجراءات تنفيذ المطالبات القانونية العامة الخاصة بتسديد الالتزامات المالية، مما أدى فعلياً إلى تخفيض العوائق أمام إعلان الإفلاس.
كما سُجل ارتفاع فوق المتوسط في حالات الإعسار المالي عام 2025 في كل من اليونان (+24.4 بالمئة)، وفنلندا (+12.1 بالمئة)، وألمانيا (+8.8 بالمئة).
وفي ألمانيا، سُجلت ما يزيد عن 24 ألف حالة إفلاس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2014.
وفي المقابل، سُجل مؤخراً تراجع في حالات إفلاس الشركات في ست دول بغرب أوروبا، من بينها هولندا وإيرلندا والنرويج. وعلق هانتسش قائلاً إن "أوروبا تتباعد بشكل متزايد، ويمثل الضعف الاقتصادي للدول الصناعية المركزية عامل ضغط للقارة بأكملها".
وتظهر صورة مختلفة عند النظر إلى معدلات الإعسار (نسبة الحالات لكل عشرة آلاف شركة)؛ حيث تصدرت لوكسمبورج القائمة بـ 243 حالة إعسار، تليها سويسرا (197) ثم الدنمارك (168).
بينما كانت المعدلات الأدنى في اليونان (3 حالات) وهولندا (13 حالة)، وجاءت ألمانيا في المنطقة المتوسطة بمعدل 77 حالة، ومع ذلك، تظل دلالة هذه الأرقام محدودة.








